الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

جوع سبعك ... يأكلك !

كنت نائمة فى صباح يوم الجمعة ، وقد اقتربت الساعة من السابعة صباحاً ، وقد خبأت رأسى داخل البطانية وبجانبى القرد الصغير ، وأخته حبيبة أبيها ، وأخته الكبيرة عروس العيله ، وقد إلتصق الجميع ببعضهم وبالتالى بىَّ من شدة البرد ، عندما إخترق صوت سبع البرمبة البطانية كالرصاص ليخترق مخى من خلال طبلة أذنى فغَيَّر كمياء مخى وجعل جسدى كله ينتفض .
تدثرت أكثر بالبطانية، محاولة حماية نفسى من صوته لعله يعرف أن لا أحد يسمعه فيكف ، لكنه بدأ يغنى إنشودة كراهية للعيشه واللى عايشينها ، وصاحبته موسيقى عبارة عن رزع وهبد للأكواب وملاعق بالمطبخ مع بعض البرطمة فهمت منها أنه يبحث عن باكو الشاى الجديد.
مددت يدى إلى المنبه لأجد الساعة وقد إقتربت بالكاد من السابعة.. أى شاى هذا فى السابعة صباحاً من يوم الجمعة.. وقلت لنفسى: لا ليست مسألة شاى أنا لا أعطى عقلى لغيرى أبداً ، إنه يوم الجمعة ، موعد الدرس الخصوصى لعروس العيله ،واستاذ الكيمياء يأخذ فى الحصة الواحدة للثانوية العامة أكثر مما أََخذ أنا من عفاريت الإبتدائى فى أربع حصص خصوصية، إنه يرفع راية النكد من الصباح الباكر حتى لا أتجرأ وأطلب منه ثمن الحصة.
إرتفع الصوت وتخلله كلمات من أمثال عيشه تقرف وعيشه تقصر العمر إلخ...
مددت يدى أهز القرد الصغير وأقول له: حبيب ماما قوم إعطى لبابا باكو الشاى من النملية.
فما كان منه أن شوح لىَّ بيده وأدار ظهره دون كلمة، مددت يدى مرة أخرى لتمر من فوقه وتهز حبيبة أبيها وقلت :حبيبة ماما قومى إعطى لبابا باكو الشاى من النملية. فسحبت نفسها بعيداً عن يدى وقالت: هو جوزى والا جوزك. هممت بأن أهز عروس العيله لكنى عرفت الرد مسبقاً ، فقبل ان تصل اليها يدى قالت: مش عارفه أنام حرام عليكم عندى ثانوية عامة .
أصبح لابد من المواجهه رفعت الغطاء وأنا أتمتم: يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم إصطبحنا وصبح الملك لله سترك يا رب!
فتحت الباب لأجده قد وضع يده على مقبض الباب وقد قرر إيقاظى بنفسه، فوقفنا نصرخ نحن الإثنين ،وقد وقف أمامى مرتدياً بيجامة كأنها خارجة من فم كلب، وبنطلونه يتدلى أسفل كِرشه، وقد زرر جاكت البيجامة كل فى غير مكانه وشعره المنكوش واقف من الجانبين ، فليس لديه الا جانبين، وبدا منظره وهو يصرخ كأحد أبطال أفلام الرعب، ثم صمت فجأة! وصفعنى على ضرسى الذى يؤلمنى منذ إسبوع ،وهو يقول : إخرسى.. إيه شفتى عفريت! وددت وقتها لو كان معى إيد هون لأنهال بها على أم رأسه التى تشبه البطاطس وقد نبت بها بعض الشعر. لكنى خرست واتجهت إلى المطبخ ، أخرجت له باكو الشاى ووضعته على الصنية ، وذهبت لأتجه إلى الحمام ، فبادرنى قائلاً: على فين أنا اللى هاعمل الشاى والا إيه؟!!
عدت مرة أخرى الى المطبخ فى محاولة لكبح زمام النكد ، وبدأت أضع الماء وأشعل النار لكنه إستمر يقول : بيت خربان مافيش حاجه فى مكانها مافيش بنطلون مكوى.. وهو بذلك يعلن بطريقة غير مباشرة أنه خارج. فخرجت لأقول له: كل بنطلوناتك نظيفه ومكويه ولكن الى أين؟ فردَّ : غائر فى داهيه بتسألى ليه إنتى فاضيه لى كفايه عليكى شغلك ودروسك الخصوصية وأكمل وهو يرتدى باقى ملابسه إجلسى فى البيت ، شوفى عيالك وجوزك البيت مخروب يا هانم!
إستجمعت شجاعتى وقلت : هو مرتبى ده لىَّ وحدى والا البيت والدروس وغيره أنا فى طاحونة جوه وبره.
وكأنى نزعت فتيل القنبلة ، كان قد إستكمل كل ملابسه فقال: كده.. والله ما أنا دافع حاجه، لا فى بيت ولا فى دروس ،وفتح الباب وانطلق كالقذيفة وهبد الباب خلفه ، وكأن زلزالاً قد رج العمارة.
كنت أعرف مسبقاً هذه النتيجة فهو حوار كل يوم جمعة ولكن بطريقة مختلفة.
فى الظهيرة كان موعد درس الحساب الذى أعطيه لعفاريت الإبتدائى الذى علىَّ تدليلهم أيضاً مع االدرس حتى لو كانوا يقفون على رؤسهم أثناء االدرس.
وبعد العصر بقليل كان موعد مدرس الكيمياء لعروس العيله، وقد أخذ منى أثناء إنصرافه حصيلة درس االحساب وعليه ما تبقى من مصروف البيت ليبقى معى 75 قرشاً .
أخرجت كل ما فى الثلاجة لأرى ما يصلح للغداء ، ووجدت بعض بقايا خضار من اليوم السابق ومعهم قطعتان من اللحم قررت تقطيعهم إلى أربعة أجزاء لسبع البرمبة وأولاده الثلاثة وأكملت باقى الطعام بكوبان من الأرز، وأرسلت القرد الصغير ليحضر خبزاً ب75 قرشاً ، وتخيلت وجه سبع البرمبة وهو ينظر الى قطعة اللحم الصغيرة جداً الهائمة فى طبقه وابتسمت فى خبث وشماتة وتذكرت المثل القائل " ياجارية إطبخى .. كلف يا سيدى"
حضر سبع البرمبة وهو يعلن عن حضوره بأن يسعل ثم يبصق على الأرض بجوار باب الشقة ، ويدب على الباب بما يبدو أنه يحمل شيئاً بيديه فلا يستطيع فتح الباب بالمفتاح ، تفاءلت وقلت لحبيبة أبيها إجرى إفتحى لبابا ، ففتحت الباب وجاءت تجرى حاملة بيدها عشرون رغيفاً مما يوحى أنه يحلم بالغداء الذى أعددته .
وقفت حبيبة أبيها بجوارى أصب الطعام وأرسلها به وبدأت بطبقه ، وما أن رأى قطعة اللحم حتى هاج وماج وشعرت أنه يقفز فى الهواء وتصطدم رأسه التى تشبه الزلطة من المنتصف بالسقف وتحدث شرارة شعرت أنها ستحرق المنزل، فلملمت باقى القطع فى طبق واحد ووضعته أمامه وكأن الطبق الأول كان للقرد الصغير الذى جلس بجوار أبيه وهو يقول كأنه يتشفى فى إخوته : وأنتم ألن تأكلوا فقلت: لا ليس الآن لسنا جائعين .
إندفعت عروس العيله تجرى فى غضب نحو غرفتها ، بينما إتجهت حبيبة أبيها نحو المطبخ وهى تتمتم بكلمات غير مفهومة. هذه البنت تحتاج الى إعادة تربية يجب كسر نفسها لتنسى الكلام عن الحقوق والكلام الفارغ وتتذكر فقط.. الكلام عن الواجبات وإلا.. ستفضحنا.
عموماً خرجت اليوم بمثل آخر غير "جوع كلبك.. يتبعك " هو " جوع سبعك .. يأكلك !"
تمت،

من مذكرات زوجة مثالية

التعليقات