الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

نيرون يحرق المدينة …!!!

الكاتب : ناصر محمد على



من المفارقات التاريخية إنه من أشهر قليلة مرت علينا ذكرى ميلاد حاكم شغل الدنيا بأسرها وظلت قصته تروى إلى يومنا هذا وصار أسمه مقترنآ بالجنون والمجون إنه رمز الديكتاتورية الأول فى التاريخ الإمبراطور نيرون ١٥ ديسمبر ٣٧ م.
وليس بعيدآ عن خطى نيرون تصاعد إلى سجلات التاريخ عديد من الحكام والأسماء تشابهت إلى حد كبير مع النموذج الرومانى الذى جلس على عرش الإمبراطورية بغير إرادة منه وبناء على رغبة المحيطين به والنماذج الشبيهة بنيرون وفى قاموس حكمه تبدو كثيرة مرورآ بالنازى هتلر والقائد الليبى المثير للجدل معمر القذافى وطاغية الشام بشار الأسد كلهم أقتبسوا شئ من سُنن نيرون فى الحكم !
والمتابع للشأن المصرى يجد أن هناك نيرون جديد يولد على ضفاف النيل مستغلآ خلفيته العسكرية فى مجتمع للتلفزيون فيه سطوة بسبب أمية الكثير من أبنائه يُلقنهم فيها ماشاء !
الجنرال عبد الفتاح السيسى النظرة الأولى فى شخصية هذا الرجل يرى وكأنه زاهدآ فى الحكم ولا يشغله إلا خير مصر وسعادة شعبها ولكن بالتدقيق يتبين للمتابع إن لسان حال الرجل يقول إما أنا أو أحرق المدينة على رؤوس ساكنيها !
لم تبدأ قصة نيرون القاعدة من يوم ٣ يوليو وبيان عزل الرئيس المنتخب ولكن أضغاث أحلام الرئاسة ظلت تطارد الرجل فى منامه من لحظة وصوله إلى رأس وزارة الدفاع مراجعآ كل ساعات نومه فى مراحل حياته كلها ليستخرج منها حلمآ بالجلوس على عرش مصر !
تقول الأسطورة إن نيرون لم يصل إلى العرش إلا بعد إنقلابات وإغتيالات طالت معظمها من هم أقرب الناس إليه ومن طبيعة الطُغاة إنهم يحاولون التخلص عن كل من قد يُسبب لهم قلاقل تهدم عروشهم لذلك تخلص نيرون حتى من أمه التى هى أصلآ من أوصلته إلى الحكم وكذلك لم ينسى الرجل زوجاته وكان السم وغيره من الطرق هى الوسيلة الأكثر إستخدامآ للتخلُص من أعدائه وكانت الإتهامات الملفقة هى عنوان مرحلة حكم نيرون !
وكذلك نيرون القاهرة يفعل مع خصومه من تلفيق الإتهامات بالتخابر والعمالة لجهات خارجية وصار توزيع الإتهامات لكل من هو مخالف لرأى الحاكم الجديد هى عنوان المرحلة التى تلت إنقلاب ٣ يوليو ولم تقتصر الإتهامات الفريق المعارض للإنقلاب بل تجاوزت لتصل حتى إلى من جلسوا جوار الرجل فى مشهد الإنقلاب ( محمد البرادعى ) !
وغير بعيد عن البرادعى طالت الإتهامات أيضآ بعض من الذين خرجوا فى ٣٠ يونيو وأتهمتهم الأجهزة الإعلامية قبل الأمنية بأنهم مندسين يسعون إلى إفساد ثورتنا وماهم إلا شرزمة قليلون لا يساوون شئ من الملايين التى خرجت لإسقاط محمد مرسى ومن هؤلاء المتهمون الجدد #شباب_٦_أبريل و #حزب مصر القوية أحد الأحزاب التى نادت بإسقاط الرئيس وإجراء إنتخابات مبكرة !
الصورة النهائية للمشهد تؤكد أن لا مجال لغير نيرون أن يحكم المدينة وأن أى مجنون يُفكر فى الترشح سيكون عليه أولآ أن يؤكد فى برنامجه الإنتخابى أنه ليس عميل للدوائر الغربية والمخابرات العالمية التى تتحالف مع التنظيم الدولى لحرمان مصر من أن يحكمها عبد الفتاح السيسى !
حتى إن أبرز من كانوا يهتفون بإسقاط مرسى عسى أن يظفروا بحكم مصر ولو لفترة رئاسية يتيمة كعمرو موسى وحمدين صباحى ومرشح الفلول أحمد شفيق لا يرون اليوم أنفسهم أحق بالرئاسة من الجنرال عبد الفتاح السيسى المؤهل الوحيد للرئاسة ولا يصلح غيره لمصر ولا تليق مصر لغيره رئيسآ حتى وإن رفض هو الترشح سيجبرونه على ذلك فليس هناك أحق منه بالمنصب !
المُريب فى الأمر أن لا أحد ممن يدفعون الجماهير دفعآ لقبول السيسى رئيس يُبرر سببآ للإصرار على الرجل ، الكثير من الشخصيات السياسية والإعلامية التى كانت تتهم مرسى بالتقاعس عن محاسبة قتلة الثوار وتحقيق أهداف يناير وإن حتمية إسقاطه تأتى لهذه الأسباب غير أن السيسى نفسه لم يحقق من هذه الأشياء شئ غير إنه أعاد قتلة الثوار لتصدر المشهد مرة أخرى وأعاد ثوار يناير للسجون أيضآ مما يجعل الجماهير تتشكك من نوايا الجنرال ومن نوايا بعض المحسوبين على ثورة يناير !

تقول الأسطورة إن نيرون تخلص من والدته التى كان لها الفضل الأكبر فى وصوله إلى العرش وكذلك أمر بالقضاء على معلمه والفيلسوف الذى قام بتربيته #سينيك لأنه كان الوحيد الباقى من الماضى وكان هدف نيرون من قتله هو أن يقضى على كل شئ يذكره بالماضى ...... وعلى السيسى أن يتذكر أن نيرون مات منتحرآ بعد ثورة الشعب عليه عقب إحراقه روما بفترة ليست كبيرة

التعليقات