الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

بالصدفة اجتمعوا، وبالصدفة لا يتكررون!

الكاتب : بدر غياتي

حين أذكر هذا الرباعي ... أشيخ مثلما تشيخ الكرة بسرعة ...
فيغو Luís Figo وزيدان Zinedine Zidane ورونالدينيو Ronaldinho Gaúcho و"الظاهرة" رونالدو Ronaldo Nazário de Lima!
هؤلاء أبطال قد لا تجود بهم الملاعب في كل يوم! يقال أيضا الصدفة خير من ألف موعد .. لكنها مع قليل من التصرف ... من دون تكرار أيضا!
حملوا الذهب في كل المناسبات ... ترصعوا بالذهب في كل الأوقات .. كلهم لعبوا في الدوري الإسباني وبصموا على لقاءات خالدة في الكلاسيكو أو كلاسيكو الأرض ..

الأول؛ لويس فيغو L.Figo : قادم من بلد الرحالة كولومبس، بدأ بجسم نحيل اشتكى منه الأطباء، لكنه فاجئهم بعزيمة وإصرار الأبطال على لعب دور البطل رغم أنف الجميع، وهو يؤدي تحفا فنية كروية لا زالت تتذكرها ملاعب كطلانيا ... كان الجناح الهائل في المراوغات الخادعة، وتصيد الخصم وصناعة الكرات للزملاء .. حمل رقم 7، وتركه لصيقا به كأسطورة في المنتخب والنادي، ولعب أيضا للريال والإنتر فأمضى مواسم بمعية أساطير أخرى ... إنه فيغو موهبة بلاد البرتغال .. موهبة أتت من بعيد بعد سنوات عجاف للكرة البرتغالية ما بعد "يوزبيو؛ الجوهرة السوداء" ذات الأصول الليبيرية، هذا الغزال الرشيق الذي كان يفعل كل شيء في جناحي برشلونة استطاع أن يقنع في وقت وجيز ، وعله لا زال يوصف بأكبر خائن في تاريخ النادي الكطلوني حينما انتقل إلى القلعة البيضاء ألد أعداء برشلونة، في واقعة لا تنساها الكرة، وبذلك كان أحد اللاعبين القلائل الذين لعبوا في كلا الفريقين ..

زيدان Zizou: الثاني في القائمة، والحديث عن ''زيزو'' زيدان (الشخصية الأكثر شعبية في فرنسا) مثل الحديث عن الحنين للوطن في بلد الغربة، حديث ذو شجون، لا تمل من الحديث، فالمادة غنية والسيرة الذاتية ملهمة فعلا، والأسطورة لا زالت حية، وعما قريب ستقدم للعالم ثلاث أساطير (تيو ولوكا وإنزو زيدان) يحملون نفس مسمى الوالد، رغم أنه اختار لهم مسارا مختلفا ليشقوه ... زيدان أبدع بشتى الطرق، كتب أحلى الروايات والقصائد والمعزوفات بكلتا رجليه ورأسه الذهبية، عبقرية ودهاء لا توصف في الملعب، تحكم بالكرة لا يصدق .. إنه زيزو الأسطورة الثالثة ما بعد بيليه ومارادونا .. الحديث عن هذا الشاهق لا ينتهي هنا طبعا .. و"الروليتا Roulette" حركته الشهيرة، وهدفاه ضد ليفركوزن ولاكورونيا شاهدان على عبقرية هذا النجم... الذي أمضى على الأناقة والإبداع أيضا بسخاء مع السيدة العجوز La Vecchia signora .. وترك منتخب الديكة (فرنسا) يتيمة في خط الوسط لا تعرف طريقا للألقاب منذ اعتزاله عقب مونديال ألمانيا 2006 بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من إحراز اللقب.

رونالدينيو Rony: ثالثهم، وما أدراك ما روني ''غاوتشو'' الساحر في كل شيء، من يشاهده من المدافعين يصاب بالهلع والخوف، كل المدافعين والحراس يصابون بالرعب حين تصير الكرة بين رجليه، أما الجماهير بين عاشق وكاره .. الكل يصفق بدون شعور ... ربما لم يبدع للأسف طويلا في الملاعب مثل البقية، لكنه أمضى 3 سنوات مع البرصا هي قمة الإبداع .. وحتى مواطنه سقرط الأسطورة البرازيلية قال بأنه عظيم، ومارادونا يتذكر صباه من خلاله كلما شاهده يلعب .. هذا اللاعب صاحب الخيال الواسع في المداعبات والمراوغات والضحك على الخصوم ... ومهارة "Flip Flap" عنا ليست ببعيد، وحركات لم تجد لها مسميات .. والعديد العديد من التحف التي لا تنتهي ... لقد كان مصابا فعلا بجنون الكرة ..حينما ارتدى قميص البرصا والقميص الأصفر الجميل ... برقم 10 لمواطنيه زيكو وبيليه وريفالدو وغيرهم ..

والرابع رونالدو: إنه الظاهرة El Fenomeno، ظاهرة طبيعية بحق، تأتي على الأخضر واليابس، تألق مع جل الفرق التي لعب لها (إيندهوفن والبرصا والأنتر والريال والميلان وكورينتيانز)، له من المهارات والذكاء ما تنوء به أحمال الصفوف الدفاعية، الإصابة كادت تنهي مساره الذي لا زال حكاية تروى لجميع الأجيال .. من جايله من المدربين واللاعبين اعترفوا بقدراته وتميزه وكذا تفوقه على أقرانه، والكثير من لاعبي اليوم جعلوه القدوة الأولى لهم من دون منازع ''زلاتان ابراهيموفيتش مثلا" ..الظاهرة كان يراوغ المدافعين ويصر حتى على مراوغة الحراس، ولعله من اللاعبين المائزين داخل الرقعة، ومتصيد بارع وحاذق في انتهز الفرص، وصانع للفردية في شوارع ملاعب الخصوم .. ولا يسع المجال لذكر صولاته وجولاته في مرمى الخصوم حتى الإذلال، وهدفه ضد ''سلتا فيغو" لم ينسه الفريق بأكمله إلى غاية اليوم، كأنه كابوس مزعج ... إنه البرازيلي الذي لا تنجب بطون الأمهات مثله كل يوم .. وحتى بلده باتت عاجزة أن تجد له مثيلا ..

هؤلاء أربعة اخترتهم ... وبالطبع ليسوا وحدهم ... لكن اللاعبين المائزين أضحوا قلة اليوم صرنا نعرفهم، ولم تعد للساحرة ذاك الوهج واللذة، فاللاعب اليوم أصبح مثل الآلة ولم يعد صاحب المهارة،
وكأس العالم خير شاهد على مهزلة أصابت "أفيون الشعوب" الجديد...
نأمل في مزيد من النجوم .. لكن هؤلاء لا حتما يتكررون .. مثلما لا تتكرر الصدف دوما ..
أبدا.... أسفي على من قال في حقها الشاعر الرقراق معروف الرصافي :
وبرفس أرجلهم تساق وضربها ** بالكفّ عند اللاعبين حرام!!!
▬▬▬▬▬▬▬▬
©(بدر غياتي) 2014





التعليقات