الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

الشلاليت أنواع

الشلاليت أنواع
بقلم محمود عليوة

عنوان غريب أليس كذلك ؟ يحدث أن بعضا من البارزين داخل مؤسسات كبرى يٌصَعٍّدون لمناصب رفيعة بها شخصيات تجعل الكثير يتسائلون لماذا صُعِّدَ فلان الفلاني إلى المنصب العلاني؟
و تكون الإجابة أن هذا الفلان يمثل مصدر إزعاج للشخص البارز في هذه المؤسسة و هذا الشخص البارز أعيته سنين من الازعاج سببه له فلان الفلاني مما يدفع بالشخص البارز إلى أن يستحدث منصبا جديدا أو يستغل خلو منصب فيدفع بهذا المزعج إلى ذلك المنصب حتى يبتعد عن ناظريه و يضع حدا للإزعاج و شعاره في هذا
يبعد عني و ينزاح و أبقى أنا مرتاح
يعتقد البعض أن الكفاءة هي العامل الأهم في شغل المناصب و يدعم هذا بقوة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا وسد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة ".و يعتقد البعض أن أهل الثقة هم الأولى بالمناصب . ويعتقد بعض ثالث أن التملق هو وسيلتهم في الصعود لأعلى و يعتقد بعض رابع أن امتلاكه لشبكة علاقات فعالة و قوية هو وسيلته الأكيدة.
أما أن يكون و سيلة بعضهم في الصعود لأعلى أن يزعج هذا الشخص البارز الذي بيده الأمر أو بيده أن يؤثر على من بيده الأمر فيضرب هذا البارز شلوتاً لأعلى لهذا المزعج فيتخلص منه بترقيته فهذا ما استغربه و هذا مادفع بي لكتابة هذه المقالة و اختيار الشلاليت أنواع عنوانا لها وهذا ما حدث أمامي عدة مرات.
وبحثت عن أصل علمي لهذا الشلوت فوجدت أن نظرية الجشتالت ( وهي نظرية في علم النفس تقوم على تحليل السلوك إلى عناصره و أجزاءه الأولى المكونة له ) تناولت ما يقترب كثيرا منه فمن بين الفروض التي أقام علماء الجشتالت نظريتهم على أساسها الفرضية الآتية " عند مواجهة الكائن الحي مشكلة معينة فإنه يصبح في حالة من عدم الاتزان المعرفي فيعمل على حل تلك المشكلة لاستعادة التوازن".
" و للشلوت لأعلى " خصائص عدة أبرزها في ما يلي :-
• أن ضارب الشلوت ( الشخص البارز ) لا ينتمي للفئة التصادمية فهو لا يفضل المواجهة يفر منها و لا يجيدها.
• أن المضروب بالشلوت( الشخص المزعج ) يرحب فجميع الحالات التي حدثت أمامي رحبوا بالترقية و قبلوها
• جدلية الإثبات فإذا تابع الشلوت لأعلى ( قرار الترقية ) شخصان
o الأول لا يعلم سوى بقرار الترقية
o الثاني يعلم بتفاصيل الإزعاج الذي سببه المزعج للبارز
فإن الثاني سيعاني في اقناع الأول بأن ماحدث في حقيقته شلوتا لأعلى اقصاء و ليس ترقية والأغلب أن الثاني سيفشل في اقناع الأول و أن الأول سيتمسك برأيه بأن ما حدث ليس سوى ترقية. و بالتالي ينحصر المدركين بوقوع الشلوت في أولئك الذين علموا بوقوع الازعاج و تابعوا تفاصيله عبر الزمان.
• كونها مخاطرة فالمزعج لا يأمن العاقبة فمن يزعج رئيسه في العمل فالأغلب أنه سيحصل على شلوت من النوع الآخر شلوت حقيقي خصم في الراتب و تقرير أداء ليس مرضياً و أشياء من هذا القبيل.
• كونها مسكن للآلام و ليس قضاءا عليها فمن يضمن أن المضروب بالشلوت بعد أن يترقى و يطمئن لموقعه الجديد سيستأنف مسيرة الإزعاج ضد الشخص البارز و هذه المرة من الموقع الجديد وبصلاحيات أكبر.
وبإعمال الخواص أعلاه نجد أن دورة حياة الشلوت لأعلى تكون كتالي
تبدأ الأمور برئيس و مرؤوس ينتابهما قدر من الاضطراب نتيجة لسوء التفاهم و التجانس بينهما أو للاختلاف الطبيعي وجوده بين اثنين من البشر. و نتيجة لنشاط زائد لدى المرؤوس و نتيجة للخوف من الصدامات لدى الرئيس ( الخاصية الأولى ) فإن المرؤوس يتجرأ و يتوسع مستغلا نفس قدر الانكماش الذي يخلفه تراجع الرئيس و تتكون لدى الرئيس حالة من عدم الاتزان (وفقا لنظرية الجشتالت ).
و في نفس الوقت تتكون لدى المرؤوس يقين بأن الرئيس بلا أنياب فيأمن العاقبة ( الخاصية الرابعة ) وبمرور الوقت و نتيجة لكل ما سبق تزداد الامور سوءا المرؤوس متجرأ مزعج و الرئيس ظاهريا بلا رد و بداخله تتعمق حالة عدم الاتزان.
ووفقا لنظرية الجشتالت يبدأ الرئيس رحلته في البحث عن حل للمشكلة و يستبعد تلقائيا حلولا مثل النقل إلى وظيفة أدنى أو حتى النقل إلى وظيفة مماثلة لخوفه من الصدامات و للحالة التي عليها المرؤوس. ويظل يبحث و لا يظهر للعلن شيئا من ذلك إلا عندما يجد للمرؤوس وظيفة أعلى لذا فإن المرؤوس يرحب بالشلوت أقصد ترقيته ( الخاصية الثانية ).
و أنت عزيزي القارئ و أنت تتابع المشهد بكل تفاصيله ستعاني في أن تثبت لآخر لا يعلم مثل ما تعلم ( الخاصية الثالثة ) في أن ما حدث ليس ترقية و إنا هو شلوت من رئيس لمرؤوس بسبب معاناة الرئيس منه.
و بعد أن تتم الترقية و يتسلم المرؤوس موقعه الجديد ينظر الرئيس لمن هم بسلطته فلا يجد المزعج فيرتاح لفترة و لا يقطع راحته سوى نوبة ازعاج أخرى من المزعج. و حينها فقط و بعد أن تستبين له الأمور و يحسبها صح يكتشف الرئيس أن ما فعله ليس قضاءا على الآمه و إنما هو مسكن لها ( الخاصية الخامسة ) و أن ما فعله ليس سوى إنهاء لآلم سببه المزعج من موقعه كمرؤوس و استهلال لجولة آخرى من الازعاج و هذه المرة من الموقع الجديد و بصلاحيات مختلفة.
و إذا قال لي احدهم هل أنت من المؤيدين لاستخدام مفهوم الشلوت لأعلى في العمل المؤسسي؟ أجبته بحسم و ببساطة و باقتناع "لا" و إذا جادلني أحدهم و قال "كما ذكرت فإن المضروبين بالشلوت قبلوا و رحبوا .أبوها راضي و انا راضي مالك انت و مالنا يا غلس" أقول له أن ضرب الشلوت لأعلى يصيب العمل المؤسسي بمثالب عدة أبرزها فيما يلي
• يضع أساسا غريبا للتصعيد للمناصب العليا
• يحبط أصحاب الكفاءات و يصرفهم عن التطلع لما هم أهل له
• تنشغل المؤسسات التي يكثر فيها الضرب بهذا النوع من الشلاليت عن تحقيق أهدافها و رؤيتها

عزيزي القارئ إذا ضربك أحدهم شلوتاً لأعلى فهل تقبل بذلك و ترحب؟
هل تلتفت له و تبتسم و تقول له كمان ؟

التعليقات