الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

أطماع ومطامع

الكاتب : محمود حمدون

أطماع التقت مع مطامع
=====
في منتصف الثمانيات من القرن العشرين ظهرت مشكلة شركات توظيف الأموال ( الشريف- السعد – الريان .. وغيرها ) بالمجتمع المصري .
تمكنت هذه الشركات من شفط ونهب عشرات المليارات من مدخرات وأموال المصريين وبخاصة من العاملين بالخارج ممن ليس لديهم رؤية بكيفية استثمار أموالهم هذه ولم يكن لدى الغالبية منهم استعداد لإيداع أموالهم في بنوك الجهاز المصرفي وقتها تحت ذرائع ومبررات بعضها ديني وبعضها غير ذلك .
الأدهى والأمّر أن الدولة بجهازها المصرفي وبمجموعاتها الاقتصادية من الوزراء والخيراء الأكاديمين لم يكن لديهم تصورا بكيفية الاستفادة من هذه السيولة النقدية الكبيرة .
لم تضع الدولة حسابات وتقديرات لكميات هذه الأموال المتدفقة ولم تتحسب لكيفية الاستفادة منها وقتها .
لذا كان ظهور شركات توظيف الأموال في وقتها ردةّ فعل طبيعي ممن امتلك رؤية الوضع واستشرف الحالة العامة ثم عكف على وضع دينامية لشفط ونهب هذه الأموال .
أتذكر جيدا تحليل د محمد خليل برعي , أستاذ مادة الاقتصاد الكليّ , لوضع هذه الشركات , بمدرج كلية التجارة ونحن طلاب نتنازع ونتجادل حول وضع هذه الشركات ,, ذكر ( رحمه الله ) أن شركات توظيف الأموال وعملائها من المودعين تنطبق عليهم مقولة .. أطماع التقت مع مطامع , فسرّ ذلك حينها أن عدم تدخل الدولة للتعامل مع هذه السيولة النقدية الكبيرة والمتدفقة والمستمرة جعل من هذه الشركات بمثابة بالوعة كبيرة لشفط هذه الأموال وأنها وقت وحمت الدولة والمجتمع من انهيار اقتصادي وموجات جامحة من التضخم المنلفت . وأن السماء كانت تنظز بعين العطف وقتها للمصريين الفقراء ممن كانوا ضحية موجات الارتفاع في أسعار السلع الاساسية ثم تلتها الارتفاعات المتتالية في كافة الخدمات والسلع الأخرى بمها فيها الاسكان والعقارات .
القصد .. أن السيولة النقدية الكبيرة في أيدي الناس تمثل ضررا كبيرا بالغير ما لم يُحسن استغلالها وأن دور الدولة هنا هو وضع السياسات التي تحقق أقصى استفادة من هذه الأموال بدلا من تركها كسلاح مدمر للاقتصاد .


التعليقات