الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

استقاله محاربة

الكاتب : محمد سليمان


هل سمعت من قبل عن محارب استقال ، المعروف عن المحاربين انهم يموتون في ميادين المعارك ، يموتون واقفين كلاشجار ، يخوضون المعارك دفاعا عن الحق والعدل والشرف ، يموتون من اجل ان يعيش غيرهم مرفوعي الراس ، يموتمون من اجل من لا يعرفونهم .
ولكن عندما تجد محارب قد اعتزل الحياة ، وترك ميادين المعارك وتفرغ لحياته ، فاعلم بانه لم يعد يؤمن بان ما يحارب من اجله هو الحق والعدل والشرف ، وان المعارك قد اصبحت دفاعا عن باطل ، هل هذا ما شعرت به د. مني مينا لذلك قامت بتقديم استقالتها .
ومن لا يعرف منا د. مني مينا ، هي انسانه لا تجدها الا في معارك الحق والعدل والشرف مدافعهة عنه ، هي من اسست ايام حكم مبارك حركة اطباء بلا حقوق، لتدافع عن حقوق الاطباء ، بعد ان تنصلت الدوله في وقتها في الحفاظ علي حقوق اي فئة من فئات المجتمع .
وبعد ان ثار الشعب في وجة هذا النظام ، كانت هي في الصفوف الاولي ضد هذا النظام ، فقد خرجت في ثورة 25 يناير ، ووجدتها في قاعه مناسبات مسجد عمر مكرم بعد ان تحول الي مستشفي ميداني ، ووجدتها في احداث محمد محمود تداوي المصابين .
هذه هي د. مني مينا لا تجدها الا في جانب الحق والعدل والشرف ، لا تجدها الا في الصفوف الاولي ، وبعد ثورة 30 يونيه ظلت تناضل لانقاذ نقابة الاطباء من براثن الاخوان ، وخاضت المنافسة الانتخابية ولاول مرة تحصل امراءة علي منصب امين عام نقابة الاطباء .
ولكن ما الذي حدث لنجد محاربة مثلها تعلن استقالتها ، هل ايقنت انه لا سبيل للتغيير ، هل احبطت او تم احباطها ، هل فشلت او تم افشالها ، كيف تحكم عليها بعد شهرين ، هل هي لديها عصا سحرية لتحل مشاكل الاطباء المتردية والمتراكمة منذ 30 عاما .
ان استقاله د. مني مينا من المفروض ان تكون صدمة للمجتمع ، ان استقالتها تعبر عن افشال كل من ينتمي للثورة اذا ما وصل الي موقع المسئولية ، ان استقالتها اشبه بلطمة علي وجة المجتمع المصري وبخاصة القوي الاحتجاجية والثورية .
ان استقالتها تعلن ان هذا مصير كل ثائر يصل الي موقع المسئولية ، وتعلن د. مني مينا في اسباب استقالتها مضت الدكتورة منى مينا، تقول: "هذا ليس رد فعل غاضب نتيجة للهجوم الشديد الموجه ضد قائمة الاستقلال أو ضدي أنا شخصيًا لدوافع عدة.. ولكنه إقرار لأمر واقع.. أنا أستطيع أن أتوقع كم الضغوط والهجوم التي سيوجه ضدنا من الإخوان لأننا من خلعهم من النقابة، ومن الوزارة لأن موقفنا مع حقوق الأطباء سيجعلنا نصطدم بها دائمًا.. لذلك فهذا المجلس يحتاج لجيش من الأطباء معه وخلفه.. وإذا كان هذا الجيش غير موجود.. أو منقسم.. ويوجه ضرباته لبعضه البعض أكثر مما يتضامن للانتصار في معاركه المصيرية.. لذلك فللأسف لن أستطيع أن أكون في موقع قيادي في حرب مطلوبًا مني ليس فقط أن أكون في مقدمة الصفوف فيها.. ولكن مطلوبًا مني أن أكسبها وحدي أو مع عدد قليل من الزملاء الفدائيين الذين يتلقون الطعنات ممن يواجهوهم، وأيضًا ممن يقفون خلفهم أو مفترض أنهم يقفون خلفهم"، على حد وصفها.
وهذه الحالة توضح مصير الثوار اذا ما وصلوا الي موقع المسئولية ، الهجوم عليهم من اصدقاء الامس ، التربص بهم من اعداء الثورة ، ظن البعض بان الثورة نجحت مادامت وصلت الي موقع المسئولية ، ولكن الثورة لن تنجح الا اذا نحتّ خلافاتها وعملت علي تثبيت اركانها في مواقع المسئولية ، والصبر علي جنيّ الثمار .
التوحد فيما بين الثوار حتي النهاية ، واخيرا اقول اذا قبلت استقاله هذه المحاربة ، فلنعلن بكل شجاعه هزيمة الثورة بيد ابنائها ، ولا نخجل باننا نعطي اعدائنا الخناجر ليطعوننا بها ، ايها المحاربة نحترمك ونقدرك ونعلم انك ما استقالتي الا بعد محاولات افشال من اصدقائك بغير قصد ومن اعدائك بقصد .


التعليقات