أخر المقالات

جمهورية العالم الثالث

الكاتب : ahmed haddad

تظل متواري خلف أسوار قلعتك السيكولوجية مدخرا كافة إحتياجاتك من السلام النفسي والصفاء غير مكترث لهذا العالم الخارجي،
لكنك قد تضطر الي الخروج اليه، وقتها ستكتشف أشياء غريبة أهمها اللامنطق وتتعلم أشياء أغرب كاللغة الرسمية لجمهورية العالم الثالث..
وفي الدرس الأول عند تعلمك (الكتابة) ستعرف ان إستاتيكية حروفك لا تتفق بشكل أو باّخر مع ديناميكية هذا الكون..
تنتقل للدرس الثاني (التحدث) لتعلم أن صمتك هذا أعظم من أن يضيع صوتك في هذا الفضاء المسموم ، وأنك لا تحتاج سوي هذا الصوت الساكن في أعماقك (صوت الضمير)..
أما الدرس الثالث (الإستماع )فبعد ان تستعد وتهيئ أذنك للإستماع تبدأ الأصوات العجيبة بالمرور علي أذنك أصوات لأطفال تبكي من الخوف ,نساء تصرخ من الفاجعة وذئاب تعوي من الجوع.
ستسمع أصوات نهيق الساسة في الإذاعات وأصوات نعيق الغربان فوق جثث القتلي..ستسمع أيضا أصوات الحكمة تخرج من الحانات وأصوات الجهل ترتفع في دور العبادات
ستسمع صوتا للحق واخر للموت يتصارعان في مشهد درامي خلف وتحت القضبان! ,وهناك أصوات أخري لا تستطيع ان تميزها وأصوات من داخلك تدعوك لترك تلك السخافات والعودة!
فتذهب للدرس الرابع (القراءة)وتبدأ بقراءة أفكارك جيدا والعمل علي فرزها وتنسيقها بما يتواءم مع عالمك الإفتراضي
ثم تنتقل لقراءة أفكار العالم الفعلي حينها ستظهر موهبتك في قراءة الأفكار! وإكتشاف الحماقات لكن سرعان ما ينتابك شعور بالدوار والغثيار وبرودة في الأطراف ثم حالة إغماء ..
"كم أنت مستغل ومستباح من الجميع في هذا العالم بداية من اللاهوت المقدس الي الناسوت الملعون مرورا بالمنظومة العفنة".
_يسألك عقلك الباطن ماذا عن التسليم والإندماج في هذا العالم بقانونه الوضيع؟!!..سيكون الأمر مسليا بالتأكيد.
عند هذه اللحظة تستعيد وعيك فتجد نفسك مازلت داخل القلعة تغسل أفكارك بقوانين الإنسانية وتجففها بمبادئ الحرية وتضعها علي سطع أعلي بناية في إنتظار شمس يوم ما..

التعليقات