أخر المقالات

مذاقنا يتغير !

الكاتب : عمرو سمير

لا أدرى لماذا كلما تقدمنا فى العمر ، تغير مذاق الأشياء فى أفواهنا ، وعيوننا ، ومشاعرنا ..

أتذكر حين كنت طفلاً صغيراً ينظر للقمر لأول مرة فتأخذه رهبة مصحوبة بإجلال وخدر ، متأملا عظمة الله فى خلقه ، وكيف وضع قمرنا فى منتصف السماء ، بلا اى شيء يدعمه!!

متأملاً تراقص النجوم من حوله ، وكأنها سيمفونية بديعة ، أهداها لنا خالق عظيم ، لنتفكر ونتدبر فى آياته التى توصلنا إليه سبحانه !!

متذكرا أيضا ، كيف كان يأسرنى موج البحر فى أمسيات البدر الكاملة الضياء ، وهى تتلألأ تحت ضوءه الفياض ، فتبدو وكأنها أمواج فضية تسحر الألباب ، وتأخذ منا الأنفاس فلا تعيدها إلا مع موجة جديدة وسحر جديد !!

تذكرت أيضا مشاهد الجبال الشاهقات الراسيات ، فى أول رحلة لى بين المدينة المنورة – ومكة المكرمة ، وكيف كدت أبكى لمنظرها المهيب تحت ضوء ذاك القمر !!

كنت فى كل تلك المشاهد فى الحقيقة ، انظر إلى بديع صنع الله فى أرضه ، وكنت المس جماليات ذلك الصنيع وارى ظلاً له فى أعماق نفسى ، وكانت دمعتى حينها مزيجاً من الفرح والرهبة والاطمئنان والأمل بالله وفى الله ومع الله عز وجل .

وانظر لحالى الآن ، فأرى العجب العجاب ، حتى لكأنى لا اعرفنى ، وكم تساءلت بينى وبين نفسى عن ذاك الغريب الذى أصبح يعيش بين جنباتى الآن ، وكيف انه أصبح قاسياً لا تلفت نظره بديع الآيات ، وكيف أصبح بدنياه مشغولا ، ولا يتذكر إلا حين تحيط به العثرات والعقبات .
يا ويلتاه ، هل أصبح ذلك السجين فى دنياه ، المحاط بتلال من الشهوات والمطالب الدنيا فى شغل عن ملاحظة ابسط الآيات ، ودلائل المعجزات ، وبديع صنع الله حتى فى نفسه!!

يا ويلتاه ، هل شغلته كل الدنيا ، عن مراقبة رب الدنيا ، ورب الأرباب ، ومسبب الأسباب ، ومن بيده ملكوت كل شيء واليه كل الخلائق يرجعون !!

يا ويلتاه .. اللهم ارفع إليك اكف الضراعة بسؤال واحد لا ارجوا سواه .. اعد إلى قلب ذاك الطفل الذى فقدته يوما هناك .. فى قلب الدنيا !!

رحماك .. رحماك .. رحماك

عن كل من كان يملك مثل ذاك الطفل .. وذاك القلب أتحدث!!!

بقلم عمرو سمير عبد العظيم

التعليقات