الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

نكبة المصريين

نكبة المصريين

يعلم الجميع ان ما حدث للمجتمع المصري في اعقاب ثورة يناير يحتاج الي جهود الكثيرين من علماء الاجتماع لتفسيره ، فهذه الفترة تحديدا شهدت مصر العديد من التحولات السياسية والاجتماعية ، بعضها ايجابي واكثرها انعكس علي المجتمع بشكل سلبي ، فطفت علي المجتمع ظواهر اجتماعية لم تكن موجودة في السابق او قل كان وجودها مستتر علي سبيل المثال لا الحصر انتشر العنف في الشارع المصري بصورة مبالغ فيها واصبحت مشاهد الدماء والفتلي والجرحي مألوفة لدي الجميع واعداد الضحايا باتت مجرد ارقام لا يتوقف امامها احد ولا تشغله حتي ان البعض بات يوثق تلك المشاهد الدامية بتصويرها بهاتفه المحمول دون ان يهتز له جفن او حتي يستشعر اي مسؤولية تجاه الضحية وقد رايت ذلك بعيني في احد احياء مصر القديمة عندما قام احد البلطجية باستيقاف شاب في العشرينات لسرقة هاتفه ومتعلقاته الشخصية باالاكراه وعندما قاومه الشاب طعنه البلطجي عدة طعنات نافذة في انحاء متفرقة من جسده وفي ذلك الوقت تصادف وجود احد الاشخاص في مكان الجريمة وشاهد المناقشة الحامية بين الشاب والبلطجي وفي الخفاء قام بتوثيقها بالفيديو من خلال هاتفه المحمول وعندما سقط الشاب يصارع الموت اتجه ناحيته ليكمل مشهد النهاية كل هذا دون ان يتدخل في اي من مراحل المشاجرة لنجده الشاب ولم يوقف تصويره لثواني لكي يتصل بالنجدة او الاسعاف
وهذه الصورة تررت ايضا كثيرا في الاحداث الدامية التي شهدتها البلاد في اعقاب الثورة وكأن الدم اصبح سهلا ومشاهد القتل اضحت معتاة للحد الذي لم يعد حتي يخيف الناس
التحرش الجنسي ايضا بالرغم من انه كان موجودا وظاهرا في الثلاث سنوات الاخيرة في عهد مبارك الا انه في اعقاب الثورة اخذ شكلا اكثر فجاجة ووقاحه عن زي قبل ربما ساعد علي ذلك الانفلات الامني الذي شهدته البلاد وصاحبه انفلات اخلاقي لاحداث وشباب كانوا في السابق يسيرون في الشارع وهم خائفون من التحريات ورجال الشرطة السرية الذين كانوا منتشرين بصورة كبيرة في الشارع ومع الغياب الامني اصبحوا يفعلون ما يمليه عليهم شيطانهم دون ادني تفكير او خوف من محاسبة او عقاب بل كادت مشاهد التحرش تتحول الي وقائع اغتصاب وهتك عرض كاملة علي مراي ومسمع من الجميع دون ان يتدخل احد لنجدة الضحية بل يكتفون فقط بترديد عبارات تظهر سلبيتهم اكثر من تعاطفهم معها بل الاكثر من ذلك انهم يبحثون عن مبرر للجاني ليبررون به تخازلهم كطريقة ملابس الفتاه وهيئتها او سيرها في الشارع في وقت متاخر وغيرها من المبررات
الظاهرة الثالثة والتي تحتاج ايضا لكي يتوقف امامها علماء الاجتماع هي تراجع سطوة اصحاب النفوذ واختفاءهم بشكل لافت عن الانظار وتجنبهم الظهور في الاماكن العامة والتجمعات التي كانت في السابق هي الاماكن المفضلة لهم بعضهم كان يفضل عدم الظهور لاسباب امنية والبعض خاف ان يدخل في نقاش مع اخرين قد يكلفه عمره لكونه محسوبا علي النظام البائد او بالاحري من الفلول وهناك من فضل الاختفاء ليدرس الموقف عن بعد ويتحين الفرصة للظهور بشكل جديد يلائم المرحلة الجديدة لكن عقب ثورة 30 يونيو عاد الجميع للظهور فرادي وجماعات وكأن شيئا لم يكن فمنهم من عاد لنفس مكانه ومكانته واخرين اخذوا ادوارا اكثر ومنهم من ظهر بدور الناصح المقرب ليعاود لعبة الاستفادة من النظام لكن حتي الان لا ندري اذا كان النظام سيسمح باعادة احياءهم من جديد ام سيكون اكثر ذكاءا ويستفيد علي قدر المستطاع منهم ثم يعيدهم الي الثلاجة مرة اخري
امام كل هذا الظواهر وغيرها علي المواطن المصري البسيط حاله يكتفي بالجلوس في مقاعد المتفرجين يتأثر بما يحدث حوله دون ان يؤثر فيه وغاية ما يفعله هو ان يكرر ما تمليه عليه برامج التوك شو في جلساته الخاصه حتي دون ان يجهد نفسه بعناء التحليل والفرز لملايين المعلومات التي يتلقاها عبر شاشات الفضائيات وللاسف الشدشد هؤلاء هم السواد الاعظم من الشعب المصري الذين يحتاجون بالفعل للتغيير الاجتماعي قبل التغيير السياسي فهل ينجح علماء الاجتماع الافذاذ في الوصول الي تطبيق يساعد المصريين علي التغير ام اننا في جاده الي احياء جمال حمدان من جديد ليبحث عن شخصية المصري من جديد لان ما حدث للمصريين نكبة اجتماعية تحتاج للعلاج الفوري اذا ماكانت هناك ارادة حقيقية لكي يبني المصريين بلادهم

التعليقات