الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

فنجان قهوة .. في حضرة المسؤول السابق


داخل احد الفنادق الكبري بشرم الشيخ التقيته بعد سنوات من الغياب بدا لي اكبر سنا فالشعر الابيض غزا رأسه ولون لحيته التي لم اره مطلقا بها فقد كان يصبغ شعره دائما فلا تلحظ شعره واحدة بيضاء في راسه وذقنه تلمع باستمرار وكانه يحلقها كل ساعة فقد كان منصبه بل مناصبه تحتم عليه ذلك حيث كان يشغل العديد من المناصب القيادية في الدولة اهمها كونه احد ابرز قيادات الحزب الوطني ومسؤول امانة هامة في الحزب وعضوا في مجلس الشوري لعدة دورات عن احدي دوائر وسط القاهرة بالاضافه لادارته لمكتبه الخاص وعضوية مجلس ادارة عدد من الهيئات ونادي كبير
بادرته بالتحية فردها بحماس كعاده القيادات الشعبية في تحية من يعرفه ومن لايعرفه ذكرته بنفسي وبالمواقف التي جمعتنا معا في مناسبات عدة فازداد ترحيبه بي واطمئن لي ودعاني للجلوس معه لتناول فنجان من القهوة في بهو الفندق
لاحظت اهتماما غير عادي من كافة العاملين بالفندق به ظننت في البداية انه اهتمام بمسؤول كبير سابق ونجم من نجوم السياسة في العهد البائد لكن مع الوقت ادركت انه مالك الفندق فلم ابد له اي تعجب او انبهار
سالته عن حال البلد وهل ما وصلنا اليه يرضيه ام له رأي اخر فوجدته مشحونا بالغضب علي ما ال اليه حال البلاد والعباد وان اكبر كارثة حدثت للبلد بعد نكسة 67 هي تلك الثورة الملعونة التي دمرت ما صنعه هو وجيله وراح يعدد لي انجازاته الشخصية في المواقع التي عمل بها والمناصب التي كان يتقلدها وكيف اطاحت الثورة بتلك الانجازات رغم اننا كنا قاب قوسين او ادني من ان نحتل المكانه التي نستحقها ونجني ثمار السنوات العجاف التي عشناها وربما اصبحت مصر نمرا جديدا في الشرق الاوسط الا ان المؤامرة حيكت ببراعة ونجح المتربصون بمصر في االيقاع بها بالتدبير لتلك الثورة الملعونه
تركته يحكي - ما يظن - انه من كواليس المؤامرة وما يعتقد بان التاريخ سيكشفه ودور كل اجهزة المخابرات في دول غربية وعربية في تحريك الشعب لاسقاط النظام وتحويل مصر الي عراق اخر يئن تحت وطأة الطائفية والتقسيم والانفلات الأمني
وعندما اخذت طرف الحديث منه بعد ان وضعني – حسبما اظهرت له – علي مقعد التلميذ الذي ينصت له باهتمام بدأت اعدد له مصائب النظام البائد و كيف تآمر هو علي البلاد وجثم علي صدرها لثلاثين عاما اعادها خلالها الي زيل الامم وكيف اننا ممتنين لتك الاجهزة ان ساعدتنا – حسب كلامه – لنتخلص من هذا النظام وزبانيته ونسترد بلادنا من براثنه وقد حول كل ما فيها الي مسخ ولم ابخل عليه بان وجهت له شخصيا سهام النقد في قرارات كثيرة كان ورائها وحملته مسؤولية تراجع المؤسسات التي ترأسها لسنوات حتي مقعد الشوري الذي كان يخطفه كل دورة بالتزوير لم انس ان أذكره بخصومه الذين سلبهم هذا الحق
كان يستمع لي ويحاول ان يبدو ديمقراطيا في الحوار لكن سرعان ما ضاق بديمقراطيته وبدأ ينفعل تدريجيا وهو يحاول أن يدافع عن نفسه ويبرر قراراته ومواقفه وعندما ايقن انني لن امنحه الفرصة مرة اخري ليعتلي المنصة وأن الواقع والحقائق التي سردتها عليه اسقطته من فوق صهوة جواده راح يتهمني بانني من المأجورين الذين يريدون طمس تاريخه والتشكيك فيه بل ذهب الي ابعد من ذلك واتهمني بالجهل والانسياق مع القطيع الذين خرجوا علي نظامه لكن ما اسقطني ارضا في جولتي معه هو انه قال لي لا تظن ان شيء ما قد تغير فنحن قادمون من جديد وان تغيرت الوجوه والاسماء فالنظام لم يسقط بل وفق من اوضاعه

التعليقات