أخر المقالات

الحريه أساس التكوين الإنسانى

لو اردنا أن نتكلم عن الحريه من منظور فلسفى دينى سنجد أن الفلاسفه قد كرسوا مجلدات وكتب واعتبروا ان الدين معرقل لممارسة الحريه،لكن فى حقيقة الأمر إن الدين لا يتعارض مع الحريه بأى شكل من الأشكال بل على العكس من ذلك تماما فالله تعالى يقول’’من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر،، فأنت حر فى إعتقادك وتفكيرك و ستلقى الله تعالى ليحاسبك على اختيارك

وكل ما فى الأمر كما يقول الفيلسوف الفرنسى جان بول سارتر أن ’’الحريه تتبعها المسؤليه’’ فأنت حر فى إختيار أفعالك وبم أن الله تعالى كفل لك حق الحريه فبالتالى سيسألك عن أفعالك التى قمت بها بكامل إرادتك،ولا عزاء لأصحاب النزعه الجبريه الذين يتشدقون بالشعارات السطحيه ويدعون أن الله كتب علينا أفعالنا ومن ثم فنحن مجبرين مسيرين ولسنا مخيرين ،هؤلاء الذين زرعوا هذه المفاهيم السلبيه فى أذهان الناس وصوروا لهم الحياه وكأنها مسرحيه والبشر هم ممثلين مكتوب عليهم أداء أدوارهم بالشكل الذى كتب لهم فى السيناريو، وبهذه النزعه الجبريه ضاع أكثر الناس ضحية هذا الجمود الفكرى الذى يتاقض مع جوهر العدل الإلهى،فالله سبحانه وتعالى كفل لنا الحريه فى إختيار أفعالنا ولذلك من منطلق العدل الإلهى،سوف يحاسبنا على إختياراتنا.

وهنا أذكر الإمام’ محمد عبده’ الذى ضرب مثال رائع لحل هذه المشكله عندما تكلم عن سبق العلم الإلهى وضرب لنا مثال بسيط وهو كالتالى’’لو ان هناك أب أعطى لإبنه الأكبر 10 جنيهات وأعطى لإبنه الأصغر 10 جنيهات وحيث أن الأب يعلم مسبقا ملامح شخصية أبناءه فهو يعرف أن الإبن الأكبر سيصرف النقود ويعلم أن إبنه الأصغر سيدخر النقود ،وبالفعل بعدما أعطاهم النقود وجد إبنه الأكبر قد صرف النقود وإبنه الأصغر قد إدخر النقود،،
السؤال هنا،هل الأب أجبر أبناءه على سلوكهم؟
والإجابه أن الأب لم يجبر أبناءه على هذا السلوك ولكنه علم أنهم سيفعلون هذا السلوك بحريتهم وبكامل إرادتهم لأنه أبوهم ويعرف شخصيتهم جيدا.

وهكذا ولله المثل الأعلى فإن الله عز وجل بسبق علمه الإلهى يعلم ماذا سنفعل وقد كتب أفعالنا التى سنقوم بها ،دون أن يجبرنا على هذه الأفعال،،فهو الخالق الذى يعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون وما لم يكون لو كان ما كان سوف يكون.
ومن ثم فنحن نختار أفعالنا بكامل حريتنا ،والله تعالى لم يجبرنا على شئ ، فنحن حرين فى إختياراتنا والله تعالى سيحاسبنا على ذلك،ولذلك فإن الحريه هى أساس التكوين الإنسانى وهى أساس الحياه .
وقد أكد الله تعالى على ترسيخ الحريه فى تكوين الإنسان فى قوله تعالى ’’وإذ قال ربك إنى جاعل فى الأرض خليفه قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم ما لا تعلمون’’
فى الاّيه الكريمه ترسيخ لمبدأ الحريه وإعلاء لهذه القيمه ،فلو كان الهدف من إستخلاف الإنسان فى الأرض هو التسبيح والتقديس فقط ،لكان الملائكه أولى وأجدر بهذه المهمه فهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ،وهم مخلوقين للطاعه بأمر الله ولا إختيار لهم فى ذلك ،إن الهدف من إستخلاف الإنسان هو العباده التى تتضمن فى ثناياها معنى الحريه الكامله ،ففى الوقت الذى تقرر فيه أن تختار الطاعه مع قدرتك الكامله على المعصيه ،فى هذا الوقت بالتحديد تكون قد حققت مراد الله بكامل إرادتك الحره ،وهذا هو الهدف أن تتحرر من قيود المعصيه وترتدى لباس التقوى وتختار الخير وتهجر الشر وأنت سيد قرارك .

التعليقات