أخر المقالات

إختراق الزمن والعبور للمستقبل

قد ينام أحدنا ويرى فى منامه أشياء ،وقد تتحقق فيما بعد بحزافيرها ،والسؤال هنا ،كيف حدث هذا ؟هل قرأ المستقبل؟ ،هل اتصل بالغيب؟ ،والسؤال الأهم ،لماذا نرى فى منامنا أشياء قد تتحقق ،بعكس اليقظه لانرى فيها إللا ما هو كائن فى اللحظه الحاضره
نحن نعيش اللحظه الحاضره فلا ندرك إللا ما نراه أمام أعيننا ،أما فى المنام فقد تغوص النفس فى اّفاق اخرى ابعد من إدراكنا الحاضر فتتصل أنفسنا بالمستقبل ،هذا المستقبل الذى يعتبر حاضرا بالنسبه للنفس فى لحظة الرؤيه ،وبعد ذلك عندما يتحقق يصبح حاضرا أمامنا فى لحظة تحققه ،ولذلك فإن الحاضر بالنسبه لنا قد يكون ماضى بالنسبه لأنفسنا لأن أنفسنا أدركته قبل أن يحدث ،إذن فالإدراك نسبى ومختلف وإدراك النفس أبعد من إدراك العقل الواعى ،ويكون هذا الإدراك فى أعلى حالاته عندما تنفصل النفس عن الجسد ،ويحدث هذا فى حالتين ،النوم ،أو الموت ،فالله عز وجل يقول.(اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ) ،
فالنفس تتوفى فى لحظة النوم وبالتالى تنفصل عن الجسد المادى وترتبط بواقع اّخر يتيح لها فرصة إدراك المستقبل ،لكن هل نستطيع أن نجعل لأنفسنا طبيعه خاصه تمكنها من إدراك الحقائق برؤيه واضحه دون أن تنفصل عن أجسادنا ،وبذلك نستطيع أن نرى ما لا يمكننا رؤيته فى الحاضر ،ونكسر الحاجز الزمنى بيننا وبين ما هو اّت ،قد يبدو هذا التساؤل غريبا ولكن فى الحقيقه عندما تتعلق النفس بخالقها وتسمو فوق رغباتها ،حينها قد تنال النفس شرف الفضيله وقد تنعم بوضوح الرؤيه وجلاء البصيره ،فالله عز وجل يقول فى حديثه القدسى
(ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل
حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر فيه ) والسؤال هنا ،كيف يكون حالك لو انطبق عليك هذا الحديث القدسى؟
بالتأكيد وقتها سترى بنور الله وستعرف طريق الحق بالبصيره التى أودعها الله فيك لأنه يحبك ،وستسمع بأذن واعيه مستخلصا من الكلام خفاياه ،مدركا مدلولاته ،وناعما بفوائده ،وهذا هو القصد ،أن ترتقى بنفسك فوق كل الشهوات البشريه ،فتنعم بالنور الإلهى..
(وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ) صدق الله العظيم.

التعليقات