الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

الثورة الخفية

الكاتب : حسني أمين

لا أعلم بالتحديد كم مضي علي بداية الحلم رغم السنوات القليلة التي تفصلنا عن بدايته وكذلك نهايته لكن اصارحك القول انني كنت -وضع أسفلها الف خط-مستمتعاً بالأحداث أيما استمتاع فها هو الصنم يهوي وسحرة فرعون يختبئون ورائحة الهواء تتغير للأنقي وسقف التطلعات يرتفع والأمل ينمو في الصدور والخيال يبدع في رسم صورة حالمة لما سنؤل اليه عما قريب والشباب والشابات بل وما دونهم عمراً من الفتية والفتيان بل وما دون ذلك عمرأ من الأطفال يستوقفونني لأساهم بما أستطيعه في تجميل بلادنا وإزالة ركام من غبار تراكم عليها عبر سنوات من الظلم والقهر خلناه الأسوء وما كان ما خلناه بصحيح .
لقد كان الامر أشبه بقطعة من الثلج بيد طفل يلهو بها ودفعته حداثة سنه ان يتصور بأن قطعة الثلج ستصاحبه حتي يكبر وسرعان ما وجدها تنساب من بين أنامله قطرات من الماء لا يستطيع أن يمنع سقوطه من بين يديه عن ان يعيده ثلجا تارةً أُخري .
قد كان جميلاً ان نحلم ونجاوز حد الأحلام
فنُشكل بالرمل بيوتاً نسكنها وسط الامواج
بالفعل كان الامر مجاوزة للحلم فسقف التطلعات إرتفع بِنا إلي مدي لم نكن لنتصوره حتي صرنا نزهو بانفسنا أمام ديمقراطيات العالم بان ديمقراطيتنا أصبح لها اليوم درعٌ وسيف .
ثم أتت الرياح بما لا تشتهي السفن وأفقنا ليت آنّا لا نفيق أفقنا علي صراع يفضح الجميع لا أستثني احد الجميع كان فاسداً بدرجات متفاوتة وكان فساد أحد الأطراف مبرراً لباق الأطراف أن تزيد من مقدار فسادها بدعوي أن هذه سياسة والسياسة نجاسة فهيا بِنَا نتنجس جميعاً حتي نحترف السياسة ونتقن فنونها النجسة .
وخرج علينا رجال الدين يتحدثون في السياسة ولم يجد رجال السياسة ما يتحدثون به فحدثونا في الدين وهبطت بورصة الفن لدي الناس امام مايشاهدونه من مسرح هزلي علي شاشات التليفزيون كل يوم فالتزم بعض الفنانين بيته يشكوا سوء المآل وتقمص اغلبهم - ممن عزّت عليه السبوبة - إما دور رجل السياسة وإما دور رجل الدين او سلك مسلك ثالث فمزج الدورين في الخلاط ليمنحنا جرعة فخفخينا .
وتوالت المراحل علينا بين انتقالية وما بعد الإنتقالية حتي تمني السواد الأعظم من الشعب ان يستحدثوا مرحلة إنتقالية إلي الرفيق الأعلي يستريحوا بها من الأفكار اللوزعية للقائمين علي حال البلاد والعباد.
وها هو النتاج الثوري بعد أن أكتمل بنيانه خلال المراحل الانتقامية المختلفة يخرج علينا فتستعد لاستقباله بأكاليل الورود والرياحين ولسان حال كل منا يقول صبرنا ونُولنا بل إن شئت قل إتفرمنا بس يا رب نكون نُلنا .
وننتظر عزف السلام الوطني قبل خروجه علينا متحمسين تشرئب أعناقنا لهفة لرؤياه حالمين بأجيال تأتي تشكرنا علي ما قدمناه لهم من نتاج ثوري رأئع أسس لجمهورية جديدة قوامها العيش والحريّة والعدالة الإجتماعية.
غير أن الجميع يفاجئ بان الموسيقي ليست للسلام الوطني ولكنها موسيقي الكاميرا الخفية يخرج بعدها المذيع ليخبرنا بأننا كنّا في الثورة الخفية وانه سواء أردنا او لم ُنرد فسوف يذيع .

التعليقات