أخر المقالات

عربة ملح

الكاتب : قطر الندا حسن

عربة ملح
عربة الملح يتجول بها صاحبها في السوق روحة وجيئة وينادي البائع من يريد الملح ؟ من تسوقت ولم تشتري الملح؟. وهكذا طوال وقت إقامة السوق إلى أن ينتهي وعندما ذهبتُ إلى السوق في هذه المرة وجدت سيارة ربع نقل ينادي صاحبها أيضاً علي الملح ووراءه العربة التي يجرها الحصان واثناء سيرهما في السوق وقفت السيارة في المقدمه وورائها العربة الاخري ووجدت تزاحما شديدا بسبب ضيق المكان الذي يمران به وكان هناك رجل قارب علي مشارف السبعين من عمره يقف ليتسوق من بائعة مفترشه الارض بالفاكهة والخضار . وعندما ارادت العربتان ان تمران من هذا المكان اثر الرجل ان يفسح لهما حتي لا يحتكان به واخذ يتنحي جانبا فتعثر فيما تفترشه بائعة الخضار علي الارض ووقع وكان بجواره سلكا شائكا فاحتك بالسلك فاحدث له جرحا في جفنه وسال الدم غزيرا وبادر سائق العربه الربع نقل لينهض بالرجل من علي الارض وعرض عليه السائق ان يوصله الي اي مكان يريده ولكن ابي الشيخ ان يستجيب لانه لم يتسوق بعد ولشدة ضيقه من اثر الوقعة اخد ينزع الخشبه المتعلق بها السلك واخد يقذف بها بعيدا بغضب ويداه ترتعشان . وافزعني هذا المنظر وآالمني كثيرا فكيف لشيخ طاعن في السن ان يسير هكذا في السوق ليشتري حاجاته ولا يجد من يقضيها له .
لا اعرف حكايته وما هي ظروف معيشته كي احكم علي هذا المنظر الاليم فقد سار يتكأ علي عكازه ليكمل تسوقه ولكن خطر لي خاطر ماذا لو اننا افردنا لهؤلاء الشيوخ والعجائز من يعتني بهم وهم في بيوتهم ولا اقصد ان يذهبوا الي دار رعاية المسنين فكثير من الناس يصعب عليه هذا ويستحيل عليه ان يترك بيته ويذهب الي اي مكان اخر ويحز في نفسه ويعتبر هذا جحودا من ابناءه له ولكن اذا خصصنا لهؤلاء الاباء والامهات اناسا يرعونهم وهم في بيوتهم عن طريق مشروع كبير لحصرهم وقيمة قليله مقابل الاعتناء بهم واختيار اناس امناء عليهم وشرفاء ايضا يرعونهم ففي هذه الايام تلهي الناس عن بعضهم البعض واخذت الاحداث تمر سريعا والحياة ايضا فقد بتنا في عصر السرعة الرهيبه عصر الكومبيوتر والانترنت والتقدم المذهل الذي وان كان له مميزات عديدة للاستفاده منه الا ان من سلبياته ان تباعد الناس عن بعضهم رغم انهم اقرب ما يكونون في الاماكن.فقد صارت وسيلة الاطمئنان هي تليفون ومكالمة سريعة للاباء والامهات فربما الابن اوالابنة مسافرا وراء لقمة العيش او صاحب اولاد اخذته الحياة ليدور الدائرة نفسها او طالب علم فلهاه طلب العلم عن السؤال فهل من وقفة مع النفس لنلتقط انفاسنا ويلتم شملنا وتعود العائلة كما كانت زمان .
ومن زمان.. الذي كان.. لنا حكايات تروي.. وكلمات تكتب بماء الذهب.. ,فاين انت يا هذا الزمان ؟.. الان.

التعليقات