الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

أن تموت إنسانيتك …!

الكاتب : ناصر محمد على


لا شك أن قصة الشباب الذين فقدوا حياتهم فى سانت كاترين كانت هى الخبر الأبرز طيلة اليومين الماضيين والمادة الإعلامية الأكثر تداولآ على جميع شبكات التواصل الإجتماعى ومابين حرب الروايات والروايات المضادة مابين الحكومة وأصدقاء المتوفين وإلقاء كل طرف اللوم على الطرف الأخر وعلى تقصير الجهات المختصة ومنها شبكة محمول تقاعست عن تحديد موقع المفقودين رحل محمد رمضان ورفاقه من الحياة تاركين خلفهم قصص مازالت لم تكتمل رغم رحيل أبطالها .!

رحل محمد رمضان ورفاقة من زحمة القاهرة وضجيجها لعلهم يجدوا فى الطبيعة إسترخاء وراحة من رائحة الموت الذى ينبعث من كل أرجاء الوطن غير أنهم لم يجدوا إلا ماهربوا منه ينتظرهم هناك فى سانت كاترين وفى أى مكان سيذهبوا إليه كان سيصطدم الموت بقطار رحلتهم ليوقفها حتى ولو كانوا أعلى قمة جبل يسمى " باب الدنيا “

مشهد يذكرنى بأبيات للشاعر تميم البرغوثى يقول فيها { . أَرَى الموْتَ لا يَرْضَى سِوانا فَرِيْسَة ً كَأَنَّا لَعَمْرِي أَهْلُهُ وَقَبَائِلُهْ } .

إلى هذا الحد والغرائب لم تتوقف فى هذه الرحلة التى تفتح باب جديد من أبواب الإستقطاب السياسى والذى بطبعه يُظهر الوجه القبيح لبعض المُتصيدين فى الماء العكر وعدم إحترام البعض حُرمة الموتى وتأتى تلميحات بعض المرضى الذين يتحدثون عن كيفية ذهاب بنات مع أولاد فى هذه البُقعة المنسية والمخفية عن الأنظار فى مصر وكيف يسمح لهم أهاليهم بهكذا رحلة مع أشخاص غرباء وفى باطن الهمز واللمز تشتم رائحة العفن تخرج من أفواههم كشخص بينه وبين معجون الأسنان عداوة كلاسيكية أو بينه وبين الماء خصومة !

كل هذا لا لشئ إلا لإبعاد أى شُبهة تقصير قد توجه للدولة وبالطبع ستُأثر بالسلب تجاه الحملة الإنتخابية للرئيس المُحتمل والفائز المُحتمل والمُرشح الوحيد للرئاسة ، فلا ضير من توجيه إلاتهامات لأموات لا يعلم حالهم إلا من هم بين يديه ألان يحاسبهم ونسأل الله أن يتجاوز عنهم ويغفر لهم ونسأل الله أن يجازيهم برحمته التى وسعت كل شئ .

وغير بعيد عن هذا الطرف كانت هناك عمليات بحث فى صفحات الموتى على مواقع التواصل عمليات بحث لو قام بها هؤلاء فى سانت كاترين لما فقدنا هؤلاء الشباب الذين ماتوا ولو لساعة واحدة ، عمليات بحث على قدمآ وساق لكل منشور لكل تعليق لكل لايك أو شير أو كلمة لهؤلاء الأموات وخاصة موقفهم من مجزرتى رابعة والنهضة هل رفضوا قتلنا أم كانوا من المفوضيين ؟ هل تعاطفوا مع دمائنا أم كانوا من الشامتين ؟ هل قالوا نعم للدستور أم كانوا مقاطعين ؟ ماموقفهم من السيسى ؟ ماموقفهم من مرسى ؟ عمليات بحث متطورة وسريعة وعمليات إستجواب لموتى تحيطهم الأسئلة حتى قبل أن يوارى الثرى أجسادهم !!

وحقيقة لا أفهم مايحمل إنسان على التشفى والفرح فى موت مُخالف له فى الرأى حتى ولو كان راضيآ على قتلك يومآ ما ولكن عزيزى مالفارق بينك وبينه إذآ ؟ هل معنى ذلك أن تعاطفك مع الموت سيكون للمنتمى لك فكريآ فقط ؟

المبادئ فى الغالب لا تتجزأ والمعادن تكشفها المواقف والتقلبات الزمانية ومسألة تبريرك لموت إنسان فقط لكى لا تصيب فرعونك الذى نصبته على نفسك " إله “ تستوجب منك عزيزى مراجعة قواك العقلية وكذلك الإنسانية .

وكذلك عزيزى على الجانب الأخر تذكر هتافك الشهير فى وجه من أرتضوا المجازر بحجة إن الموتى إخوان ” كرهك للإخوان خليك مش إنسان “ فالموت هنا لم يتغير وعليك الثبات على هتافك السابق دون تغيير.

التعليقات