الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

القوامة .. بين حقيقة المفهوم و مأساة الواقع .

الكاتب : محمود عدلى

أن المتأمل لحقيقة مفهوم القوامة فى الاسلام يعلم جيداً أنه من أكثر المفاهيم ظلماً فى تطبيقاتها على الواقع و من هنا نشأت تلك الفجوة العميقة و الهوة السحيقة فى المجتمع بسبب خطأ تفسير هذا المفهوم ما ترتب عليه من خطأ فى التطبيق , فتسلل كل ناعق من دعاة حقوق المرأة من تلك الفجوة ليرفض هذا المفهوم بدعوى حرية المرأة و تحرر المرأة و من هنا جعلوا الأمور فى غير نصابها و شوهوا الحقيقة و أتسع الخرق على الراقع بسبب جهل داخلى و كيد خارجى .

و قبل أن أبدأ فى هذا الموضوع لابد أن نسأل سؤالاً ... ما معنى القوامة ؟!!!
القوامة : القيام على الشيء ما أو أمر ما رعاية وحماية وإصلاحاً .

و لذلك كان من أسماء الله الحسنى " القيوم " و هى صيغة مبالغة و تعنى القائم بالامر كله رعاية و عناية و حماية و تدبيراً و أصلاحاً .
و قبل أن نعرف ... لماذا أختص الله الرجل بالقوامة دون المرآة , فلنسأل أنفسنا :
ما هى طبيعة الرجل و المرأة من الناحيتين السيكلوجية و الفيسيلوجية ؟!!!!

أن الله عزوجل جعل العلاقة بين الرجل تكاملية لا تنافسية صراعية , فالرجل و المرأة يكمل بعضهم بعضاًَ فلا وجود للبشرية بدون المرآة و كذلك لن تستمر البشرية بدون الرجل و هذا ما أكده الحديث الذى رواه الامام أحمد فى مسنده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
.( إنما النساء شقائق الرجال )

و الشقائق مأخوذة من شق الشئ , أى أن النساء أنصاف الانسانية و الرجال نصفها الاخر فلا وجود للانسانية الا بوجود كليهما ,فلو أن الانسانية شئ واحد لكان الرجل شق و المرآة الشق الاخر المكمل , فالله عزوجل لما خلق الرجل و المرآة خلق العلاقة بينهما علاقة تكاملية و ليست تفاضلية تنافسية صراعية فوضع ما ينقص المرآة فى الرجل ووضع ما ينقص الرجل فى المرآة و بهذا تتكامل الانسانية لذلك الذى يسأل أيهما أفضل الرجل و المرآة فالحقيقة أنه لا يدرى طبيعة العلاقة بل تعد هذه الاسئلة من أسخف الاسئلة ان لم تكن أغباها على الاطلاق و تنم عن ضيق أفق و قصور عقلى .

أما بالنسبة للفروق المكملة لتلك العلاقة :
أولاً :التكوين العظمى عند الرجل أكثر كثافة وقوة لتحمل مشاق و صعوبات الحياة , أما المرأة فالتكوين العضلى لديها أقوى بسبب اعمال البيت و الولادة .

.ثانياً :الهرمونات عند المرآة متنوعة عن الرجل .

ثالثاً : عقل المرأة يعمل على تفاصيل الموضوع و التأمل و التدقيق فيه أسرع من عقل الرجل بكثير و قد تنتبه الى ملاحظات لا يدركها الرجل لأن عقل الرجل يعمل على نتيجة الموضوع ينظر الى النتيجة و لا يهتم بالتفاصيل , ولذلك المرآة لديها قوة أستيعاب تفوق الرجل بكثير حيث أنها قادرة على استيعاب أية موضوع و لديها القدرة على الإلمام بكافة جوانب الموضوع المطروح أمامها.


رابعاً : كرات الدم الحمراء عن المرأة أقل بنسبة عشرون فى المئة من الرجل و هذا ما يجعل المرأة تتعب سريعاً من الاعمال الشاقة التى لم يهيأها الله عزوجل لها .

خامساً : التمثيل الغذائى عند الرجل أسرع بكثير من المرآة و هذا ما يجعل الرجل كثير الغضب و الامتعاض بشكل عصبى , بينما المرآة بسبب ان التمثيل الغذائى او حرق الطعام بطئ فهذا ما يجعلها هادئة و تتحمل بشكل طبيعى المشاكل الاجتماعية و تكون قادرة على أمتصاص المشاكل .

سادساً :التفكير عند الرجل كما ذكرنا تفكير شمولى تكاملى منطقى عقلانى , أما عند المرآة فالتفكير تفصيلى حسى عاطفى ولذلك قوة الابداع و التخيل و التأمل و الذكاء عند المرآة أكبر من الرجل بكثير .

سابعاً :الرجل يستطيع الفصل بين الموضوعات , أما المرآة لا تفصل المواضيع عن بعض لان العاطفة تغلب عليها و تتأثر جداً وتربط المواضيع بعضها ببعض لذلك توصف المرآة بالرقة ,وقد يعود ذلك لأن الله عزوجل حينما خلق آدم عليه السلام خلقه من تراب ( أي من جماد ) لذلك فعادة ما يكون الرجل مجبولاً على الخشونة وجمود الإحساس .... وفي مقابل ذلك فقد خلق الله تعالى حواء من ضلع آدم ( أي أنها خُلِقت من إحساس أصلاً ) .. لذلك فإن المرأة عادة ما تكون مجبولة على النعومة ورقة الإحساس .

و من هنا يكون مفهوم القوامة الحقيقى جعل المرآة ملكة و الرجل حامى لها و لبيتها , لا سيداً متسلطاً عليها كما يتصور الكثير بكل أسف .
لان عند نشوب الحروب و بروز المهالك فان الملكة لا تقاتل و يدافع عنها الفرسان و يقومون بامر حمايتها و تأمين الحياة لها ,وذلك لانها تقوم بأخطر دور فى المجتمع و هو تربية و تنشئة و أعداد الاجيال القادمة وهذا مما أختصه الله بها و فاقت فيه الرجال .

و لهذا قال الله عزوجل لما خاطب آدم يحذره من النزول من الجنة الى الارض قال الله تعالى :
" {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى }طه117
لماذا قال " تشقى " ولم يقل " تشقيا "للمثنى ؟؟؟

قال تشقى و لم يقل تشقيا "للمثنى" دل ذلك على ان الله عزوجل هيأ آدم وحده للشقاء و لم يهيأ حواء لذلك فأنها ستكون ملكة فى البيت و هو يقوم على رعايتها و التكفل بها و القيام "من هنا أتى مفهوم القوامة " بكل أمورها و يلبى أحتياجاتها .

و لذلك من اكبر الحقوق التى سُــلبت من المرآة تلك ,فبكل اسف قامت المجتمعات المريضة بجعل كلاً من المرآة و الرجل عبداً للبيت و يريد بعد كل ذلك ان يكون الرجل سيداً آمراً متسلطأُ أيضاً فى البيت فتشوهت كل المعانى و حرفت المفاهيم عن مقصودها الحقيقى ,ومن هنا أتى الخلل ,بسبب أختلاط الأدوار لأن الرجل عليه واجبات و التزامات مهيأ لها نفسياً و جسدياً و كذلك المرآة عليها واجبات و التزامات مهيأة لها نفسياً و جسدياً فعلى سبيل المثال الرجل لا يصلح ان يربى و ينشأ أجيال و كذلك المرآة لا تصلح ان تتصدر لصعوبات و مشاق الحياة الخارجية .

و من هنا كان مفهوم القوامة أشمل من مفهوم المسئولية , فقد قال الله عزوجل :

" الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ " النساء

فجعل الله عزوجل القوامة فى الرجل بسبب شيئين :

أولاً : بما فضل الله الرجل على المرآة من الناحية السيكلوجية و الفسيويولوجية و التى ستهيأه لتلك القوامة الصعبة وتحمل المسئولية الاكبر .

ثانياً : بما أنفق من ماله عليها لأننى كما قلت ان من القوامة ان يقوم بكل شئونها و امورها و يلبى حميع احتياجاتها و لا يعرضها للمهالك و مخاطر الحياة الخارجية و يحميها و يحمى بيتها وهذا ليس تفضلاً منه بل واجب عليه ملزم به و ليس له أدنى حق فى أن يمن عليها فلا يمن الا لئيم و لا يكرمها الا كريم .

و مخطئ من ظن أن القوامة هى ان يكون الرجل سيداًََ و المرآة عبدة عنده ... هذا مفهوم منقوص منكوس مركوس ,أنما جـُعلت القوامة لاعتدال الحياة و توازنها و مراعاة ضعف المرآة فهى كما وصفها النبى صل الله عليه وسلم كما صح فى صحيح البخارى و مسلم بالقوارير فقال :
رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ سَوْقَكَ رفقاً بِالْقَوَارِيرِ .
فوصفها بالقارورة دليل على رقتها و التأثر بأقل شئ ذلك لأن القارورة هى الزجاج الرقيق الهش الضعيف البنية لكنه عظيم الفوائد لأنه يوضع فيه أثمن الاشياء من العطور و غيرها .

أزمتنا الحقيقية فى تحريف تلك المفاهيم عن مرادها الحقيقى و تطبيقها فى الواقع بشكل خاطئ فنشأت تلك الأنحرافات الأجتماعية و التشوهات الأخلاقية , فصرنا بين جهل أبناء بالداخل و كيد عدو متربص بالخارج .


التعليقات