أخر المقالات

ماذا لو تاب الشيطان !!

ماذا لو تاب الشيطان ،فى واقع الأمر هذا هو إفتراض جدلى غير قابل للتحقق على أرض الواقع ،فالشيطان قد لعنه الله وطرده من رحمته جزاء غروره وإستكباره وجحوده،ومن وقتها أخذ الشيطان عهد على نفسه أن يغوى البشر ويزين لهم السوء ’’ قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين (82) إلا عبادك منهم المخلصين ’’ ومن وقتها إلى الاّن على مر العصور حاول الناس أن يستفيدوا إستفاده سلبيه من وجود الشيطان ،فكل جريمه تحدث فى المجتمع يكون مبرر المجرم ’’أن الشيطان هو السبب ’’،حتى الشخص الذى يسب ويلعن ويعثوا فى الأرض فسادا ويقتل النفس التى حرم الله ،وقت أن يقع هذا الشخص تحت طائلة القانون تجده يصب اللعنات ويرمى التهم على الشيطان الذى ضيع حياته ،فى واقع الأمر إننا استفدنا من وجود الشيطان فجعلناه شماعه نعلق عليها خطايانا وشرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وتجبرنا وتجهمنا ، ولا أظن أن القارئ يمكن أن يأتى فى خياله أننى أدافع عن الشيطان أو أبرئه من غواية الناس ،بالطبع ليس هذا هو القصد ،ولكن أنا أريد أن أضع الأمور فى نصابها ،أريد أن نتحمل أخطائنا التى قمنا بها بدعم كامل من أنفسنا الأماره بالسوء ،أريد أن نمحى الصوره الذهنيه التى رسمناها للشيطان فى خيالنا فربما رسمنا له صوره أشبه بصور الخيال العلمى فظننا أنه وحش كاسر يتملكنا ويسيطر علينا ويوجه أفكارنا ويوقعنا فى الخطأ رغما عنا ، إن الواقع عكس ذلك تمام فقد قال الله تعالى ’’ ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ • إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُون)’’
من هذه الاّيه أعتقد أن الأمور قد أتضحت فالشيطان ليس له سلطان على كل البشر ،بل سلطانه على الذين يتبعوه وينجرفون لغوايته ، إن الله تعالى خلق الإنسان وجعل له إراده وسلوك وفعل ،ولم يخلقه مسلوب الإراده ،فكل إنسان يمتلك إرادته الحره التى تجعله يحترم طبيعته البشريه ويرفض غواية الشيطان له ،والله عز وجل لا يرضى لنا ان نكون مثل الريشه فى مهب الريح ،فلماذا نرضى ذلك لأنفسنا ونجعل للشيطان سلطان علينا
قال تعالى وقال أيضا’’﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ)’’بهذه الاّيه تكتمل الصوره فالشيطان ليس له سلطان إلا على الذين يتبعونه من الغاوين ،فالأمر فى أيدينا ،والشيطان نفسه يعرف هذه الحقيقه ويؤكدها بنفسه ’’ ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِىَ الْأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِى فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾’’والاّيه واضحه وضوح الشمس ،ولا تحتاج منا إلا القراءه بدقه.
إننا لا نحتاج لصياغة كتب وثوثيق أبحاث لدراسة طبيعة الشيطان الملعون الذى يريد إهلاكنا ، بل نريد أن نبحث عن الخير داخل أنفسنا ونسعى إليه ونهجر الشر بإرادتنا التى اودعها الله فينا ،لا نريد أن يتوب الشيطان ويتوقف عن غوايتنا لكى نتوب ،بل نريد أن نعرف أن الله تعالى خلقنا ونفخ فينا من روحه وكرمنا وأودع فينا بوصله نعرف من خلالها الصواب والخطأ ، هذه البوصله هى فطرة الله التى فطر عليها الناس جميعا .
https://www.facebook.com/ayam.welayale

التعليقات