أخر المقالات

وحدة الثقافة المصرية وتنوعها

توطئة
تحتاج كلمة "ثقافة" إلي إعادة تعريف دائمًا كي نتواصل كاتبًا وقارئًا حول أي معني من معانيها نتحدث. هل نتحدث ونقصد المعني المجازي للثقافة، الذي يحدد مظهرًا من مظاهر الثقافة كالفن؟ أم نقصد المعنى الأوسع للثقافة الذي يرتبط بأنماط الحياة وأساليب العيش، ومنظومات القيَّم؟
يُعد تعريف إدوار تايلور واحدًا من أوسع التعريفات إنتشارًا لكلمة "ثقافة" وقدرةً علي احتواء العديد من المعاني الدقيقة للكلمة؛ وهو: أن الثقافة "هي المركب الذي يضم المعرفة والاعتقاد والفن والاخلاق والقانون والأزياء وكل الملكات الأخرى والعادات التي يكتسبها الإنسان من حيث هو عضو في مجتمع"، فكل نشاط أو سلوك إنساني – في كلمةٍ أخيرة – هو ثقافة بهذا المعني الواسع للكلمة. وهذا المعنى الواسع/الشامل للكلمة هو ما نريد الإمساك به في هذه الورقة كتعريف للثقافة التي نتحدث عن وحدتها وتنوعها.
والمدهش في أمر الثقافة المصرية - بهذا المعني السابق تحديده – أن وحدتها نابعة من تنوعها، بقدر ما أن تنوعها نابع من وحدتها، وهذا هو لوغاريتم الثقافة المصرية – إن جاز التعبير.
الجغرافيا هي كلمة السر، فنهر النيل والأفدنة المزروعة علي ضفتيه، ومساحات الصحارى في الغرب، والجبال في الشرق، وبحرين لكل منهما ما يميزه؛ وإن اشتركا في كونهما بحر؛ ومياه آبار هنا وهناك. داخل هذه الوحدة الجغرافية التي تمثلها مصر: من النوبة إلي شواطئ الأبيض المتوسط، من البحر الأحمر وجباله إلي بحر الرمال العظيم في الغرب. تستطيع أن ترصد مظاهر التنوع بسهولة، إذ تتنوع البيئات والتفاصيل المناخية وملامح التربة وخصائصها.
وبطريقة أخرى يمكننا أن نقول أن تنوع البيئات والتفاصيل المناخية وملامح التربة وخصائصها هي التي كونت الوحدة الكلية التي تمثلها مصر.
فخرج الإنسان المصري للعالم مبصرًا التنوع في ملامح بيئته التي يعيش فيها، وفيما بين الجفاف والإرتواء/الفيضان، نظم المصرى الزراعة، وعرف الإنسان المصري التنوع في المنتجات الزراعية، فمارس المصري شعائر الدين وفق تصور كلي/رؤية للعالم/قصة الخلق المصرية سمحت بوجود تنوع في الأدوار، فعرفت كل منطقة معبوداتها الخاصة، وانتظم الجميع في نظام مركزي لم تعرف الأرض من قبله مثيل، مع الحفاظ علي خصوصية المناطق، فليست سيوة مثل طيبة، أو مثل بلبيس.
إن وحدة الأصل وثراءه، هي مصدر الوحدة والتنوع في الحالة المصرية، ولرؤية العالم التي ترسخت علي قاعدتين، هما: العمل، والحساب. فعبر العمل والمثابرة روض المصريون النيل والطبيعة، ومن خلال تنظيم العمل، شيد المصريون معابدهم، وقصورهم، وأهرماتهم، والعمل في جماعة كوحدة واحدة تتنوع مهام أفرادها لتتكامل وتتناغم في منظومة واحدة تنتج الحياة. ولم يعرف الإنسان المصري السطو علي عمل الغير، فترى الأعمال الفنية بلا توقيع لفنان، لأنها منتج جماعة تتقرب به إلي الله، جماعة ترى أن تحسين صورة الأرض يحسن صورة الجنة في السماء، وأن كل الأعمال توزن في محكمة عادلة عبر ريشة ماعت، وينبغي أن لا تخف الأعمال أو أن تثقل، بل تكون علي مقدار دقيق دقة الريشة التي يتم بها الحساب.
ومن أجل هاتين القاعدتين: العمل والحساب، عرف الإنسان المصري طريق الحضارة والخلود، فتاريخ الجماعة المصرية يرجع لحوالي 10 آلاف سنة قبل الميلاد.
هناك ثلاث مصادر تفصيلية لهذه الوحدة وهذا التنوع في الحالة المصرية؛ سوف نتناولها بشيء من التفصيل عبر الأسطر التالية؛ وهي:
1. السياسة.
2. اللغة.
3. الدين.
وليس الترتيب باعتبار أهمية مصدر علي مصدر، بقدر ما هو ترتيب يفتح مساحات للتصور والتفاعل مع الطرح المُقَّدَّم في هذه الورقة التي تبحث في وحدة الثقافة المصرية وتنوعها.


أولاً: السياسة
لا يمكن فصل السياسة عن الثقافة كما لا يمكن فصل الثقافة عن السياسة، فكل منهما تقوم بعملية التغذية المرتجعة للأخرى، ولعلنا نتفق مع ت. إس. أليوت في هذه الطرح الذي قدمه في كتابه "ملاحظات نحو تعريف الثقافة"، إذ يقول:
"ولستُ أزعم أن السياسة والثقافة لا شان لكل منهما بالأخرى. فلو أمكن فصلهما فصلاً تامًا لكانت المشكلة أيسر مما هي. إن البناء السياسي لأمة يؤثر في ثقافتها، وهو بدوره يتاثر بتلك الثقافة"(1 ).
لقد خلقت جماعية العمل (ثقافة) الحاجة لدي الإنسان المصري لوجود إدارة تنظم هذه الجماعية في العمل (سياسة). ففي مرحلة سابقة للتاريخ كانت مصر مقسمة إلي مجموعة من المقاطعات المتميزة بمعتقداتها، وكانت تلك المقاطعات فى الحقيقة وحدات رى حوضية تعتمد على ماء النيل وأساسها مخزون الحبوب المركزى. ثم بدأت تنتظم هذه الوحدات في هيئة دولتين لكل واحدة منها تاج وملك ، فعرفت البلاد حالة تتردد بين التعددية اللامركزية فى الأساس ومركزية الدولة المتقطعة في شطرين، دعت الحاجة (السياسية) إلي دمجهما في تاج/كيان/تنظيم سياسي واحد. ولم نعرف في التاريخ المبكر لمصر القديمة دعوات للانفصال أو الخروج عن هذه المركزية السياسية تحت التاج الواحد التي تنظم العمل الذي يرتبط بالنهر الواحد والوحيد، والحاجة إلي تنوع المنتجات الزراعية لضمان استمرار الجماعة وعدم احتياجها للأخر وحفاظها علي وحدتها التي تضمن لها انتظام العمل، وتحسن صورة العالم الأخروي الذي سيصل إليه الإنسان المصري بعد المحاكمة الأوزورية حيث "يجلس القاضى الإلهى على عرش يراقب المنظر؛ وغالبًا ما يكون هو الإله أوزيريس تصحبه إيزيس ونفتيس، وأحيانًا يكون رع، القاضى الأعظم. ويجلس أمامه الاثنان والأربعين مستشارًا [عدد الأقاليم المصرية]. يُقَدِّم أنوبيس الشخص الميت، فيدخل في مواجهة قضاته، ويوضع قلبه في إحدى كفتي الميزان بينما تحتل الكفة الأخرى الربة ماعت أو الريشة الممثلة لاسمها، ويشرف على الاحتفال [المحكمة] تحوت الذي يقوم بتدوين النتيجة في لوح"(2 ).
عاش الإنسان المصرى وسط تنوع المنتجات الزراعية ينشأ بنفسه هذا التنوع ويحافظ عليه حفاظًا علي حياته ورفاهيتها، كذلك حافظ علي تنوع حيوانات بيئته ونظم احتياجاته علي هذه الوفرة وهذا التنوع، كذلك كان عليه أن ينظم عناصر الطبيعية المتنوعة أمامه شرقًا وغربًا، فكان لابد من وضع هذه العناصر وتنوعاتها في تصانيف وجداول حتى يسيطر عليها ويسخرها لاحتياجاته وأهدافه المباشرة والغير مباشرة. وهذا التصنيف والتنظيم الإداري/السياسي أدى إلي نشؤ علوم مختلفة ارتبط تلقائيًا بعمليات التصنيف تلك (ثقافة).
وعلي شاكلة الوحدة السياسية التي أصبح تنظم العمل في أرض مصر، انتطمت الفنون والتي تطورت وفقًا لوظائفها العملية في حياة المصريين وفقًا لرؤيتهم للعالم التي - بالتأكيد – لم تكن ثابتة، فليس مصري الدولة القديمة لديه ذات الرؤية للعالم التي لدي مصري الدولة الوسطى أو الدولة الحديثة. لكن ستجد أن ثمة وحدة تحكم قصة الخلق في صيغها المختلفة, كما ستلاحظ أن تراكم الخبرات جعلت القانون ينتظم، وكذلك منظومة القيَّم لدي الإنسان المصري، كما تطورت أدوات الطعام والصيد والثياب (ثقافة). ثم عادت الإدارة السياسية تتأثر بتطور منظومة القيَّم لدى الإنسان المصري ورؤيته للعالم. فسنجد أن المصري لم يسعَ للسيطرة علي أراضي الغير، أو بسط نفوذه عليها إلا بما يتناسب مع تصوره عن الأخطار التي تحيط بأمنه القومي (سياسة)، فمعارك الجيش المصري خارج الحدود المصرية كانت لتأمين مصر وليست اعتداءً علي الغير، وهذا يتسق مع منظومة القيَّم المصرية (ثقافة).
وكذلك يظل الحال خلال الحقبة اليونانية الرومانية، منذ تأسس الكرازة المرقصية في مصر سنة 54م، ورغم كل الاضطرابات التي شهدتها مصر بسبب الاحتلال العسكري اليوناني-الروماني إلا أن مصر لم تفقد وحدتها الساسية إلا في فترات قصيرة جدًا لا تذكر في قلب تاريخ شعب عمره 12 ألف سنة، بل كان قبول التنوع والاختلاف هو المصدر الرئيسي للوحدة مرة أخرى. ومنذ أن دخلت المسيحية مصر صبغت بالصبغة المصرية، حقًا الوحدة الأرثوذكسية هي المهيمنة، لكن الطقوس ومظاهر الاحتفال بالأعياد تنوعت بتنوع المناطق والبيئات المصرية، فتعايش المسيحيون المصريون مع المصريين الذين احتفظوا بدياناتهم الأصلية ومعتقداتهم لفترة طويلة، ولم تشهد البلاد أحداث عنف طائفي إلا مع البيزنطيين في بداية القرن الخامس الميلاد، وهي تلك الأحداث التي كان مقتل الفيلسوفة وعالمة الرياضيات المصرية هيباتا علامةً فارقة فيها، لكن كانت هناك دائمًا محاولات لرأب الخلافات الطائفية والمذهبية.
دخل إلي مصر رافدٌ جديد بدخول عمر بن العاص مصر في 639م، وعرفت مصر الانقسام إلي جزئين إداريًا حيث عُين عبد الله بن سعد واليًا علي الصعيد سنة 644م، ثم تتحد إداريًا مرة أخرى في العام التالي مباشرةً تحت ولاية عبد الله بن سعد، ثم تتسع الحدود الإدارية لمصر مع فتوحات عبد الله بن سعد لشمال أفريقيا (647 – 648)م، ولم تنفصل شمال أفريقيا عن مصر إداريًا كولاية مستقلة إلا في عام 698م. ورغم تبعية مصر لخلافات متعاقبة ذات توجهات سياسية قد تكون مختلفة بعض الشيء، إلا أن مصر صبغتْ الديانة الإسلامية بصبغتها الخاصة، وربما كانت هذه الصبغة المصرية هي التي دفعت فقيه الوسطية الإسلامية؛ الإمام الشافعي؛ إلي أن يغير ويعدل بعضًا من أحكام مذهبه الفقهي عندما أنتقل إلي الحياة في مصر (ثقافة)، ومرة أخرى كانت ثقافة المصريين التي تقبل بالتنوع والاختلاف عاملًا حاسمًا في وحدة الدولة المصرية (سياسية)، وتعايش ثلاث ديانات جنبًا إلي جنب في بلد واحد.
ولم يستطع الفاطميون (الشيعة) أن يصبغوا مصر بصبغتهم أو بصبغة مذهبهم، لكن المصريين جعلوا التشيع الفاطمي وسطيًا وتخفف من غلوائه، ليصطبغ بالصبغة المصرية، ولم تفلح محاولة الفاطميين بإنشاء الجامع الأزهر سنة 970م ليكون منارة لنشر المذهب الشيعي (ثقافة)، لكنه يتحول ليكون منارة للمذهب السني (ثقافة) بعد مائة عام تقريبًا علي يد صلاح الدين الأيوبي (سياسة).
لا نريد أن نظل نتعقب التغيرات السياسية وتأثيراتها الثقافية، أو التغيرات الثقافية وتأثيراتها السياسية علي الحالة المصرية فقط، بل نريد أن نتوسع بالمناقشة بأن نقارن هنا؛ كذلك؛ بين ثلاثة مصطلحات تعرض لها بريان باري في كتابه "الثقافة والمساواة: نقد مساواتي للتعددية الثقافية" "Culture and Equality: An Egalitarian Critique of Multiculturalism"، وهي: "الاستقلال كمثل أعلى"، "الاستيعاب كمثل أعلى"، "التنوع كمثل أعلى".
فمصطلح "التنوع كمثل أعلى"؛ والذى اقترحته آريس يونج( 3)؛ "يُعد بالفعل برنامجًا سياسيًا يهدف إلي استخدام نفوذ الدولة بغرض الإبقاء علي هويات الجماعات إلي الأبد"(4 )، في حين أن مصطلح "الاستقلال كمثل أعلى" يُعرف "باعتباره رؤية لوضع معين يقوم جميع أفراد المجتمع خلاله بتخصيص قدر كبير من الوقت والجهد للقيام بأنشطة معينة، مثل محاولة استقصاء حقيقة معتقداتهم والبحث في الأساس المنطقي للمؤسسات والممارسات التي يحيون وسطها"(5 ). بينما يشير مصطلح "الاستيعاب كمثل أعلى" إلي خلق حالة اجتماعية لا يمثل فيها العرق أو الجنس فئات لها دلالة اجتماعية(6 )، ويصف بريان باري مفهوم "الاستيعاب كمثل أعلى" بأنه مفهوم يصف حالة قد تكون مثالية(7 ). إن "الاستيعاب" كلمة لها مدلولين، أحدهما "جعل شيء ما شبيهًا أو التشبه بهذا الشيء"(8 )، والثاني: "الاستغراق والاندماج"(9 ). وهي حالة يكون فيها التثاقف Acculturlization وهي الحالة التي يستطيع فيها الفرد أو الجماعة اكتساب الصفات الثقافية لجماعة ثقافية أخرى من خلال من يمكن أن يطلق عليه التكيف الثقافي، وهو ما تحدث عنه ابن خلدون في مقدمته في الفصلين 23 و24 المعنونين علي التوالي بـ: "فصل في أن المغلوب مولع أبدًا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده"، و"فصل في أن الأمة إذا غُلبت وصارت في ملك غيرها أسرع إليها الفناء". ويشرح ابن خلدون هذه الحالة بعبارات واضحة؛ إذ يقول: "أن النفس أبدًا تعتقد الكمال فيمن غلبها وانقادت إليه إما لنظره بالكمال بما وقر عندها من تعظيمه أو لما تغالط به من أن انقيادها ليس لغلب طبيعي إنما هو الكمال الغالب فإذا غالطت بذلك واتصل لها حصل اعتقادًا فانتحلت جميع مذاهب الغالب وتشبهت به وذلك هو الاقتداء أو ما عراه..... ولذلك ترى المغلوب يتشبه أبدًا بالغالب في ملبسه ومركبه وسلاحه في اتخاذها وأشكالها بل سائر أحواله... والسبب في ذلك والله أعلم ما يحصل في النفوس من التكاسل إذا ملك أمرها عليها وصارت بالاستعباد آلة لسواها وعالة عليهم فيقصر الأمل ويضعف التناسل والاعتمار"(10 ).
غير أن الحالة المصرية لا ينطبق عليها مفهوم الاستيعاب الثقافي كما أوضحه ابن خلدون أو مفهوم "الاستيعاب كمثل أعلى" كما بينته يونج . فالحالة المصرية تغلبُ الغزاة ثقافيًا وإن كان الغزاة قد غَلَبَتْها سياسيًا/عسكريًا، فلم تتأثر مصر ثقافيًا بمستعمريها إلا بقدر ضئيل، وقد رأينا مستعمريها وغزاتها يلبسون الأزياء المصرية ويحاولون التحدث باللهجة المصرية. وهذا لا ينفي وجود ترسيبات تركها المستعمر في السياسة تأثرت بها الثقافة أو في الثقافة تأثرت بها السياسة. إن جميع الروافد التي دخلت مصر تثاقفت بثقافتها، مما حافظ علي وحدة الثقافة المصرية، وسمح في الوقت ذاته بوجود تنويعات وتباينات داخلها. واستخدمت السلطة الحاكمة منذ منتصف القرن العشرين مفهوم "التنوع كمثل أعلى" لتخلق الاتزانات المجتمعاتية التي تريدها، فما شعار "الدين لله والوطن للجميع" إلا استخدامًا لنفوذ الدولة للإبقاء علي هويات الجماعات الدنية المختلفة، وكذلك شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" إلا اخمادًا لأصوات لها مطالب تتعلق بالمساواة والحريات، وفي عهد الرئيس السادات استخدمت الدولة نفوذها واطلقت أصواتًا لتجابه بها أصواتًا أخرى لا ترغب فيها، لكن الأمور فلتت من يدها، وما كان بعد الثورة المصرية في 25 يناير2011 إلا تراجعًا لدور الدولة ليعلو مفهوم "الاستقلال كمثل أعلى" لدي عدد من الجماعات الدينية، والعرقية، وجاءت سياسات الاقصاء التي اعتمد عليها النظام الإخواني خلال العام الذي حكم فيه مصر لتزيد من الأصوات التي اطلت معتمدة علي "الاستقلال كمثل أعلى" مما كاد أن يغرق البلاد في حرب أهلية ناحرة متعدد الأطراف، لتنهار الدولة المصرية، ويستطيع الفصيل الأخواني الذي يتصور أنه أكثر تماسكًا وتنظيمًا من بسط يده تمامًا علي مصر بعد أن تنسلخ عنها أطرافها وفقًا لما كان يخطط له هذا الفصيل.
لم تتعاف مصر تمامًا سياسيًا أو ثقافيًا من عام "التفسخ الإخواني"، لذلك؛ هي في حاجة إلي أن تبسط الدولة مركزيتها وترخي لامركزيتها في تنظيم العمل، كما أنها في حاجة إلي إعادة استخدام "التنوع كمثل أعلى"، فتبسط هيمنتها لحماية الجماعات المختلفة من شوفنيتها، ومن همجية البعض الأخر.

ثانيًا: اللغة
لن نخوض كثيرًا في تاريخ اللغة، فاللغة المصرية لم تتغير كثيرًا، لكن الملفت للانتباه، أنه مهما تغيرت اللغة الرسمية للمكاتبة المستخدمة في المعابد أو الدواوين أو الكنائس، تظل اللغة التي يمارسها الشعب المصري واحدة، ووحدة لغة الشعب المصري هي واحدة من مظاهر وحدته الثقافية، فكما يقول ت. إس. إليوت:
"ومن الواضح أن وحدة الشعب الذي يعيش معًا ويتكلم لغة واحدة هي نوع من وحدة الثقافة. لأن التكلم بلغة واحدة معناه التفكير والشعور والانفعال بطريقة مختلفة عن شعب يستخدم لغة مختلفة"(11 ).
الشعب المصري يتحدث لهجة واحدة Sub- language تتنوع لغيّاتها sub-sub-languages؛ فتجد السكندرية، والبنبوطية، ولغيّات الصعيد، والسيناوية، ولغيّة بني الأحمر، والقاهرية. والكل يفهم الكل ويتواصل مع الكل، لأن اللجهة لها وحدتها، بقدر ما أنَّ لللغة وحدتهاـ وتتنوع داخل اللغة الهجات، وتتنوع داخل اللهجة اللغيّات.
حقًا إن الكلمة الاصطلاحية "لغة" تتضمن حقيقة معقدة ليس من السهل تعيين حدودها، وليس بمقدور أحد اللغويين أن يخبرنا ببساطةٍ: أين تنتهي اللغة وأين تبدأ اللهجة؟ أو أن يخبرنا: أين تنتهي اللهجة وتبدأ اللغيّة. إلا أن ما توصل إليه ابن جني حول اللغة؛ "أمّا حدّها فإنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم"( 12)، يظل من الحقائق الأولية التي لا يستطيع منظر أو متحدث في شأن من شئون اللغة إلا أن يسلم به؛ وهو بكل تأكيد يستطيع أن يختلف في التفريعات التي خاض فيها بن جني بعد مناقشتها؛ كما أن ما دشن له دي سوسير لا يستطيع أن يتجاهله أي باحث لغوي، فقد وجه دي سوسير النظر إلي أن الموضوع الصحيح لدراسة اللغة هو الكلام لا اللسان، فاللسان يتم تصويره ووصفه علي أنه نظام من العناصر المترابطة علي المستويات: الدلالية، والنحوية، والصوتية، لأن اللسان شكل لا مادة، فالنظام اللساني - حسب باختين - ما هو إلا واقعة موضوعية خارجة عن الوعي الفردي، لكنها تدرك كنظام من المعايير الصلبة والثابتة( 13). بينما الكلام هو الذي يجعل من اللغة حقيقة مادية(14 )، بينما يبقي اللسان حقيقة تصورية عن اللغة. فاللغة - باختصار - عند دي سوسير عبارة عن صيغة لا مادة A langue is form non substance(15 ).
اللجهة المصرية (العامية المصرية) التي يتحدث بها المصريون منذ ما يقارب القرنين من الزمان – الآن – ليستْ لغة كما تحمل الكثير من الدعوات؛ وقد سبق أن ناقشنا هذا الأمر في دراسة سابقة بعنوان "العامية المصرية لهجة أم لغة" ولا نريد أن نعيد الكلام السابق في هذه الورقة، لكن نشير مباشرةً إلي النتائج؛ وهي أن هذه الدعوات تبتعد عن أن تتخذ لنفسها أسانيد علمية دقيقة متخصصة، فتعتمد علي أقوال غير المتخصصين في علم اللغة تصنع منه مسلمات لها. بينما علم اللغة يخبرنا أن اللغات تفترق عن بعضها البعض داخل ما يمكن الاصطلاح علي تسميته بالأسرة أو العائلة اللغوية بواسطة أمورٍ ثلاث أو اثنين فقط من ثلاث، وهي: الأصوات - الأبنية المعجمية - القواعد. أما الوظيفة؛ فهي - تقريبًا - واحدة في كل اللغات، لكن الذي قد تختلف فيه اللغات بعضها عن بعض، هو طريقة كل لغة في صنع الدلالة.
فإذا قارنا مثلاً بين لغتين في عائلتين لغويتين مخلفتين، سنجد أن الأصوات قد تتباين تمامًا (العربية والإنجليزية)، كما سنجد أن الأبنية المعجمية للكلمات مختلفة ومتباعدة (تصريف الفعل في العربية والإنجليزية)، وكذلك شكل الجملة وطبيعتها البنائية.
أما إذا كانت المقارنة بين لغتين في عائلة لغوية واحدة، فسنجد أن ثمة أمور تشترك فيها اللغتين علي المستويات الثلاثة: الصوتية، والبنائية، والقواعدية، لكن يغلب في المقارنة الاختلاف (قارن بين: الإيطالية، والفرنسية، والأسبانية؛ أو إن شئت قارن بين: العربية، والعبرية، والسريانية).
أما إذا كانت الفروق ضئيلة يمكن حصرها، في بعض السمات الصوتية، أو البنائية، أو القواعدية، فهذا لا يصنع تميزًا بين لغة وأخرى( 16)، لكن تميزًا بين لهجة وأخري. أما إذا أمكن حصر الفروق في الأصوات، فإن الأمر يحصر داخل اللهجة الواحدة بما يسمي باللغيّة (في العامية المصرية: الإسكندراني والصعيدي)، كما أننا نستطيع أن نجد فروقًا صوتية أخرى داخل اللغيّة الواحدة (في مدينة مثل ببا/بني سويف: تجد أهل المدينة يتحدثون لغيّة تختلف عن لغيّة المدينتين اللتين تحدهما من الشمال والجنوب؛ وهما علي الترتيب بني سويف والفشن، كما أن القرى الواقعة غرب مدينة ببا تتحدث لغيّة رابعة لها ما يفرقها عن اللغيّات الثلاث السابق، وفي مدينة سمسطا وقراها؛ جنوب غرب مدينة ببا؛ سنجد لغيّة رابعة تفارق اللغيات الثلاث السابقة، فتستطيع بعد جملتين حواريتين فقط أن تعرف المكان الذي ينتمي له محدثك جغرافيًا في دائرة لا يتجاوز قطرها الثلاثين كيلومتر). (هكذا يخبرنا علم اللغة ويضعنا علي طريق التحديد العلمي الدقيق، دون أي ادعاءات غير علمية)
لذلك نرى؛ أن مثل هذه الدعوات التي تنادي بجعل اللهجة المصرية لغة، وأنها لغة تفارق اللغة العربية الكلاسيكية، هي دعوات تفريق لا دعوات تنوع داخل الوحدة، وتستطيع أن تمد خط نتائج مثل هذه التسمية علي استقامته لتعرف المخاطر والعواقب بنفسك.


ثالثًا: الدين
في البدء يجب أخذ تحذير ت. إس إليوت بعين الإعتبار قبل الولوج في مناقشات هذه المحور الأخير من هذه الورقة، والتي يقول فيها منبهًا:
"يجب أن نعمل علي تجنب الخطأين المتعاقبين: خطأ اعتبار الدين والثقافة شيئين منفصلين بينهما علاقة، وخطأ المطابقة بين الدين والثقافة"(17 ).
فالدين أحد مكونات مركب الثقافة، لا يمكن فصله عنها، ولا يمكن تصور أن الدين هو الثقافة ذاتها، وقد يعتبرنا البعض مغالين إذا قلنا أن الدين يتأثر بالثقافة، لكن ما بالنا نجد أثر الثقافة في الدين، كما نجد أثر الدين في الثقافة. والمتأمل للديانة المصرية القديمة وللديانات السماوية التي وفدت إلي مصر، يستطيع أن يكون تصورًا عن وحدة دينية تتسم بالتنوع وقبول الأخر والاختلاف، فالمصريون القدماء تنوعت معبوداتهم بتنوع مظاهر الطبيعة ومظاهر الخطر، لكن ستجد أن رؤية العالم توحدها خطوط عامة مشتركة، ثم تتنوع التفاصيل، وكذلك قصة الخلق في صيغها المختلفة ذات وحدة مشترك. يقول السير والاس بدج عند تنوع آلهة المصريين القدماء: "إن المصريين كانوا قومًا من نوع خاص – فيما يتصل بالدين وكل ما يحيطه – فقد أظهروا تشبثًا بالعقيدة وتحفظًا في كل العصور ميزهم عن جميع الأمم القديمة الكبرى وسبب لهم شهرة خاصة بين المهتمين بالديانات.. ليس بسبب عباداتهم فقط وإنما لتعدد وتنوع أربابهم غير المسبوق.. لقد عبدوا حيوانات وطيورًا وأسماكًا وزواحف – في كل الحقب – وأضافوا لها عبادة قوى الطبيعة الكبرى وكائنات عديدة أسكنوها السموات والهواء والأرض والسحب والشمس والقمر والنجوم والماء"(18 ). وإلي جانب هذه الآلهة وغيرها، تجد آلهة قصة الخلق، من أتون إلي أمون ورع، والمكانة الكبرى لأوزوريس وإيزيس ونفتيس، هذا إلي جانب ذاك، ستجد في المسيحية أقانيم الثلاثة للإله، وفي الإسلام ستجد كما يقول السير والاس بدج عن المسلمين أنهم "يعلنون بصدق وحدة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله. وأن قوة الله لانهائية ومطلقة ومع ذلك فهم يحمون أنفسهم وأطفالهم من العين الشريرة ومن الحسد ومن الأرواح الضارة بواسطة شتى أنواع الأحجبة والتمائم"(19 ).
ونفس هذه الأشياء التي يحكيها السير بدج عن المسلمين تنطلي علي المسيحيين المصريين، وربما اليهود والبهائيين المصريين، فهذه الثقافة هي وحدة الدين المصري، وكذلك تنوع الطقوس داخل الدين الواحد. في كل الأديان المصرية، تجد الصلاة، والصيام، وكحك العيد، والأضحيات، والخوف من الخلاء والجان والشياطين، والتبارك بالأوليات والصالحين والقديسين.. كأنك أمام صيغة مصرية للدين ألهمت الفقيه الوسطي الإمام الشافعي تعديل مذهبه بعد مجيئة إلي مصر. فهناك عدة أسباب تبدت للإمام الشافعي جعلته يعدل عن العديد من آراءه القديمة (المذهب القديم) إلي آراء جديدة (المذهب الجديد) في مصر؛ لعل أهمها:
1. اطلاعه على كثير من السنن والآثار مما لم يكن قد سمعها من قبل، فمصر كانت عامرة برواة الحديث.
2. اعتماده على قياس جديد يكون أرجح من الأول.
3. اختلاف البيئة؛ ففي مصر رأى من العادات والحالات الاجتماعية ما تختلف عما رآها بالحجاز والعراق.
وتأتي المحبة والخوف معًا عاملان علي وحدة الدين المصري، رغم تعدد الديانات. فبعض علماء المصريات يرجع مسألة تعدد المعبودات وتنوعها إلي الخوف، وستجد أن الديانة اليهودية تعتمد كثيرة علي الخوف من الرب الجبار الغيور المنتقم الذي يفتقد ذنوب الآباء في الأبناء حتى الجيل الخامس. وفي الإسلام والمسيحية ستجد المحبة عامرة مع المتصوفة والنسخة الشيعية المحبة لآل البيت، وستجد المحبة لا تترك شيئًا في المسيحية إلا عمرته، وكان البابا شنودة الثالث يقول: "أن الفضيلة التي تخلو من المحبة لا تعد فضيلة علي الاطلاق".
ستجد أفكارًا كثيرة تصنع وحدة لاشعورية في الديانات المصرية، مثل: الشهيد؛ الحساب الأخروي، الصدقة، الوسطية والتسامح (عدم التشدد).
إن ارتفاع أصوات المتشددين، ونبرات الكراهية، ونغمة الإقصاء لكفيلة وحدها بفك عرى الوحدة المصرية القائمة علي التنوع، لكن رباط المصريين أقوى من كيد الكائدين.

خاتمة
ليس بسهولة بمكان إدراك وحدة الثقافة المصرية القائمة علي التنوع، وقد حاونا في هذه الورقة رصد مصادر وحدة الثقافية المصرية وتنوعها، في مجالات ثلاثة تصورناها كافيةً لشرح وتأصيل وحدة الثقافة المصرية.
هناك أبعاد خمسة تتآلف معًا لصياغة النشاط الثقافي في العالم- الآن - وفقًا لنظرية عالم الأنثربولوجيا الثقافية الهندي آرجون آبادوراى المسماة "المُخيلة الاجتماعية"، علينا الانتباه لها، وهي:( 20)
1. البعد الديني.
2. البعد التكنولوجي.
3. البعد التمويلي (الرأسمالي).
4. البعد الإعلامي (الميديا).
5. البعد الأيديولوجي.
فيا أيها الحالمون بمستقبل مصر، عليكم أن تدركوا أن عليكم أن تتأملوا كلمات بورديو التي يقول فيها أن: "المعني الحقيقي للعمل السياسي هو التعبير عن الإمكانات الكامنة في العالم الاجتماعي بتناقضاته واتجاهاته الباطنة، ويكون ذلك في الأغلب علي نحو لاواع أكثر من أن يكون واعيًا"( 21)، وليس العمل السياسي محض أوهام أو تصورات منقطعة عن العالم الاجتماعي.
قائمة المراجع
 أولاً: قائمة المراجع العربية والمترجمة إلي العربية:
1. أبي الفتح عثمان بن جنيّ - الخصائص - عالم الكتاب - بيروت - لبنان - بدون تاريخ.
2. بريان باري – الثقافة والمساوة: نقد مساواتي للتعددية الثقافية - ترجمة: كمال المصري – سلسلة عالم المعرفة – العدد 382 - المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – الكويت – الكويت – نوفمبر 2011م.
3. بيير بورديو – أسئلة علم الاجتماع: حول الثقافة والسلطة والعنف الرمزي – ترجمة: إبراهيم فتحي – الطبعة الأولى - دار العالم الثالث – القاهرة – مصر – 1995م.
4. ت. س. إليوت – ملاحظات نحو تعريف الثقافة – ترجمة: شكري عياد – المركز القومي للترجمة – ع 1623 – القاهرة – مصر – 2010م.
5. جورج بوزنر؛ وآخرون – معجم الحضارة المصرية – ترجمة أمين سلامة – الطبعة الثانية – مكتبة الأسرة 1996 – القاهرة – مصر – 1996م.
6. روبرت هنري روبنز - موجز تاريخ علم اللغة - ترجمة: د. أحمد عوض - سلسلة عالم المعرفة - العدد 227 - المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب - الكويت - نوفمبر 1997م.
7. ستيفن أولمان - دور الكلمة في اللغة - ترجمة: د.كمال بشير - دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع - الطبعة الثانية عشر - القاهرة - مصر - بدون تاريخ.
8. عبد الرحمن بن خلدون – مقدمة ابن خلدون – دار بن خلدون – الأسكندرية – مصر – بدون تاريخ.
9. ميخائيل باختين - الماركسية وفلسفة اللغة - ترجمة: محمد البكري، يمني العيد - الطبعة الأولي - دار توبقال للنشر - الدار البيضاء - المغرب – 1986م.
10. والاس بدج – آلهة المصريين – ترجمة: محمد حسين يونس - مكتبة مدبولي – القاهرة – مصر – 1418ه/1998م.

 ثانيًا: قائمة المراجع الأجنبية:
Iris Marion Young, Justice and the Politics of Difference, Princeton: Princeton University Press, 1990.
 ثالثًا: قائمة بالمواقع والصفحات الإلكترونية:
http://en.wikipedia.org/wiki/Arjun_Appadurai
تم الأطلاع يوم 14 سبتمبر 2013م، الساعة 3 :53 Am

--------------------------------------------
( 1 ) ت. إس. إليوت – ملاحظات نحو تعريف الثقافة – ترجمة: شكري عياد – المركز القومي للترجمة – ع 1623 – القاهرة – مصر – 2010م – ص 129.
( 2 ) جورج بوزنر؛ وآخرون – معجم الحضارة المصرية – ترجمة أمين سلامة – مكتبة الأسرة 1996 – الطبعة الثانية – القاهرة – مصر – 1996م – ص 361.
( 3 ) Iris Marion Young (1949-2006): أستاذة العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأمريكية، تغطي أبحاثها: النظرية السياسية المعاصرة، والنظرية الاجتماعية النسوية، والتحليل المعياري للسياسة العامة Normative analysis of public policy.
اقترحت يونج المصطلح في كتابها "Justice and the Politics of Difference"، وهو الكتاب الذي كان يحاول أن يحد من الفلسفة السائدة عن العدالة الاجتماعية إلى العدالة في التوزيع، ويحلل نقديًا المفاهيم الأساسية التي تقوم عليها معظم نظريات العدالة، بما في ذلك النزاهة والمساواة الرسمية.
راجع؛
Iris Marion Young, Justice and the Politics of Difference, Princeton: Princeton University Press, 1990.
( 4 ) بريان باري – الثقافة والمساوة: نقد مساواتي للتعددية الثقافية – الجزء الأول - ترجمة: كمال المصري – سلسلة عالم المعرفة – العدد 382 - المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – الكويت – الكويت – نوفمبر 2011م – ص 200.
( 5 ) المرجع السابق – ص 201.
( 6 ) راجع؛
Iris Marion Young, Justice and the Politics of Difference, P. 158.
( 7 ) راجع؛ بريان باري – الثقافة والمساوة: نقد مساواتي للتعددية الثقافية – الجزء الأول - مرجع سابق – ص 122.
( 8 ) المرجع السابق – ص 126.
( 9 ) المرجع السابق – نفسه.
( 10 ) عبد الرحمن بن خلدون – مقدمة ابن خلدون – دار بن خلدون – الأسكندرية – مصر – بدون تاريخ – ص 104.
( 11 ) ت. س. إليوت – ملاحظات نحو تعريف الثقافة – مرجع سابق – ص 131.
( 12 ) أبي الفتح عثمان بن جنيّ - الخصائص - الجزء الأول - عالم الكتاب - بيروت - لبنان - بدون تاريخ - ص 33.
( 13 ) راجع؛ ميخائيل باختين - الماركسية وفلسفة اللغة - ترجمة: محمد البكري، يمني العيد - دار توبقال للنشر - الطبعة الأولي - الدار البيضاء - المغرب - 1986 - ص 87.
( 14 ) راجع؛ ستيفن أولمان - دور الكلمة في اللغة - ترجمة: د.كمال بشير - دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع - الطبعة الثانية عشر - القاهرة - مصر - بدون تاريخ - ص 37.
( 15 ) راجع؛ روبرت هنري روبنز - موجز تاريخ علم اللغة - ترجمة: د. أحمد عوض - سلسلة عالم المعرفة - العدد 227 - المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب - الكويت - نوفمبر 1997م - ص ص 288 ـ 289.
( 16 ) هل يستطيع المرء أن يسمي لهجة لندن "لغة" أو لهجة أكسفورد "لغة"؟، وكذلك الحال في الفرنسية سنجد حوالي ثلاث لهجات، هل يصلحن لأن يسمين لغات؟
( 17 ) ت. س. إليوت – ملاحظات نحو تعريف الثقافة – مرجع سابق – ص 38.
( 18 ) والاس بدج – آلهة المصريين – ترجمة: محمد حسين يونس - مكتبة مدبولي – القاهرة – مصر – 1418ه/1998م – ص 25.
( 19 ) المرجع السابق – ص 35.
( 20 ) راجع؛
http://en.wikipedia.org/wiki/Arjun_Appadurai
تم الأطلاع يوم 14 سبتمبر 2013 م، الساعة 3 :53 Am
( 21 ) بيير بورديو – أسئلة علم الاجتماع: حول الثقافة والسلطة والعنف الرمزي – ترجمة: إبراهيم فتحي - دار العالم الثالث – الطبعة الأولى – القاهرة – مصر – 1995م – ص 57.

التعليقات