أخر المقالات

طريق الفتات

الكاتب : أحمد المختار

ينصحوك أو يجبروك بأن تتبع فتات من سبقك، فتتبعه لتجد نفسك فى النهاية واقفاً أمام حفرة ضيقة مظلمة.
لا تعرف ماذا حدث فأنت طوال الطريق تنظر الى اثار الفتات الملقى على الارض، ترفع رأسك محاولا ان تنظر الى من تحب او حتى الى من تكره، ساخراً تتذكر انه طوال لهثك لم يكن عندك الوقت لمشاعر كالحب و الكره ،تحاول ان تنظر الى اللا شئ نظرة أخيرة، لا تتعرف على شئ، و لكنك تجد أحلامك القديمة واقفة بعيداً عنك تنظر اليك بخيبة أمل و كأنها تسألك لماذا تخليت عنى؟! لماذا لم تحاول أن تتمسك بى؟! و هل بتخليك عنى أصبحت سعيداً الاّن؟!!
حينما تبدأ بالاجابة تجد من يحملك و يضعك بداخل الحفرة، و يلقى عليك التراب. تُظلم الدنيا من حولك، و لكنك تحاول ان تتذكر ما حدث لقد كنت شاباً صغيراً حينما بدأت بتتبع الفتات، لقد كنت مليئاً بالحيوية و التفاؤل، تذكر جيداً انك اتخذت القرار قبل أن تبدأ هذا الطريق بأنك لن تسير فيه الى الأبد.ماذا حدث؟ أى جنون هذا، لقد كانت لك أحلامك، و كنت تريد تحقيقها. نعم تتذكر انهم أخبروك انه يجب عليك ان تتبع الفتات أولا ثم بعد ذلك اذا اردت ان تحقق أحلامك فلا بأس، و لكن ماذا حدث؟ اثناء ذلك تسمع أصوات بكاء و عويل تميز منها اصوات زوجتك و أولادك.. نعم لقد تزوجت و أنجبت..تتذكر انك بدأت بتخليك عن أحلامك بعد الزواج، و انك تخليت عنها تماما بعد أن انجبت أولادك، تكرههم للحظة ثم يرق قلبك لهم فانت من اخترت ان تتزوج و تنجب بل لقد كانت سعادتك لا توصف حينما حملت بين ذراعيك أول مولود لك، تحتقر نفسك انك تعلق عليهم فشلك، تحتقر نفسك أكثر حينما تجد انك كنت مهتما بالطريق الذى لم تختره اكثر من اهتمامك بما اخترته، تحس بالخطوات تبتعد من حولك..تسمع صوت مألوف لديك ..نعم انه صديق عمرك الذى قرر ان يحقق أحلامه و يسير فى طريق مختلف.
تنظر اليه بلهفة لتسأله متى و كيف وصلتم الى هنا؟تصمت..يلاحظ ترددك فيبادرك نعم انها نهاية الطريق هل انت متفاجئ؟!!
تهز رأسك نعم
يأخذك من يدك لتمشى معه، يخبرك أنه كان يسأل عن اخبارك فعلم ان ظهرك زاد انحنائه من كثرة السعى وراء الفتات، تتحسس ظهرك لتجده فعلا منحنى بشدة، يلاحظك و انت تقارن بين ظهرك و ظهره، يبتسم و يصمت، تطلب منه ان يخبرك برأيه فيما فعلت فى حياتك، تتحول ملامح وجهه فجأة الى الجدية، يرفض ان يجيبك و لكنه يحكى لك عما فعله هو،يخبرك انه رفض ان يسير وراء فتات الاخرين و انه قرر ان يسير فى طريق اختاره هو.
ينظر اليك نظرة فخر حينما يخبرك انه ترك فتات للاخرين يسعون ورائه حتى و ان لم يكن كثيراً، يصمت ثم يقول ترانى الان لا أسئل أحد عن رأيه فيما فعلت!! يلاحظ صديقك الحزن الذى ارتسم على ملامحك يقترب منك، و يضع يده على كتفك و يقول لك: اعترف أنك وصلت الى هنا محمولا على أعناق حملت وجوه لم تميز ملامحها طوال لهثك وراء الفتات، وصلت لا تعرف اين أنت و لا كيف جئت و لا كيف كان طريقك طوال رحلتك، وصلت الى هنا لا تعلم شئ، و الاّن تسألنى رأيى؟ لماذا لا تسأل نفسك؟! هل تعودت ان تُملى عليك حتى أحاسيسك؟ أراهن أنك الان تنتظر ان يأتى أحد و يخبرك ان تفرح أو تحزن..أراهن أنك لا تعلم ما الذى عليك فعله الاّن..نصيحة يا صديقى أنت الاّن سوف تُسأل عن عمرك فيما أفينته..هل تعرف كيف تجيب؟؟؟
تنظر اليه بحرج متسألاً كيف أُجيب؟

التعليقات