الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

ترس في ماكينات آلهة البيزنس

الكاتب : جمال النشار

في هذا البد العظيم – زورا وبهتانا - ..قضيت آخر خمسة عشر عاما احاول ان اكتشف كيف تكون إنسانا ناجحا بشكل مؤقت بعيدا عن أكبر وأهم طموحات حياتي.....مرورا بمنظومة تعليم عقيمة ليس لها علي خريطة العلم في أنحاء العالم مكان ..وصولا لوظائف متواضعة التصنيف مما أحب أن أسميها " عبيد درجة تانية" في اكثر المجالات إنتشارا وأكثرها في توافد وخروج العمالة منها ...وهي "خدمة" العملاء...حيث تعشق شركات ذات الكيانات الكبري ومؤخرا الصغري توظيف مجموعة من البشر كي يشكلون حائط صد بينهم وبين عملاؤهم..حائط يشكل "مبصقة" كي لا يصل لهم بصاق وغضب العميل الذي اشتري منتجهم او خدماتهم ثم أصيب بإحباط أو غضب من سوء المنتج او لأسباب أخري تخص الصحة النفسية للبشر..حيث لابد وبشكل ما أن تمتد كف وهمية "تطبطب" علي العميل وتتحمل إهاناته وسخافاته وبصاقه ونفسيته المهترئة – بعيدا عن كوننا نحن عملاء بشكل ما في أغلب الأحيان ونحب أن نجد الكف إياه ليربت علينا - وكصاحب بيزنس ذو شأن كبير وهمي صنع المال منه بالونا مملوء بالهراء والغرور..لابد له من وجود خادمين..ولما كانت بروتوكولات التحضر تحاصره وإلغاء العبودية يؤرقة..فليصنع إذن شكلا أنيقا للعبيد الجدد..في نهاية الأمر هم أكثر من يعمل..وأقل من يؤتي أجرا ..ولكن دعنا نتظاهر أنهم تروس ماكينات هامة .ونضخم دورهم..وإن لم يرضي خادم بأجره..فهناك ألف خادم..بالفطرة ..المال عندي..والإحتياج عندهم..والبلد فاسد مهترئ خرب..فلسوف يتوافد عي ألف خادم .تلك دون أي تهويل عقليات كيانات البيزنس الكبري..أنا الرب والإله ..انا الذي اعطي وهناك ألف ألف جائع ..فلماذا أغدق العطاء علي عبد أجهل مني وأفشل مني أن يشاركني مكاسبي الأسطورية وبالفعل ..الجوعي كثر..ودوما وحالما تتمرد في تفكيرك في حجمك الحقيقي ومدي أهميتك..سوف تذهب في "شدة سيفون" الي مكانك الطبيعي وسيظهر ألف عبد غيرك....المضحك في الأمر..أن هذا النوع من الوظائف تم تصنيفه في كل دول العالم في آخر عشر سنوات علي انه وظائف متوسطة الأجر لمتوسطي التعليم...ولا يرضي بها طالبو الوظائف الحقيقية ممن يتلقون تعليمهم ليعملو في مجاله ! وتصنفه مصر وعظم الدول النامية علي انه من ألمع وأكثر الوظائف إحتراما..والحق نقول..نعم خريجي الجامعات عندنا هم بالكاد يتساوون مع متوسطي التعليم بالخارج عدا إستثناءات بسيطة ..من الآخر وبالبلدي ...دي قدراتك ..وده آخركو..هذا ينطبق علي كل الوظائف المتوسطة الدخل..من أول المبيعات وحتي وظائف المطاعم والعمالة الجسدية والفنية ..فلا تحزن ولا تبتئس..المنظومة كلها فاسدة ومهترئة ...فإذا كان لديك أحلام كبيرة وطموحات متقدمة مثلي ..فيا عزيزي..لا مكان لهذا في بلدك..حيث قدرات الشخص العقلية ليس لها اي علاقة بمجال عملك..وحيث الوظائف الكبري والمهمة يتولاها بالسليقة ذوي التعليم المميز أو الأقارب والمعارف في دوائر السلطة والمال في البلد..وحيث دون أي بارانويا...هناك جيش من البشر مكرسين حيواتهم البائسة لهدمك وإحباطك وعلي أتم إستعداد للتبول علي أحلامك ..فحاول أن تدرك أهم النقاط التي اريد توضيحها هنا..فقط ركز علي شيئ واحد من بين أختارين ..هل تريد المادة ..أم الحلم والطموح..لأنهما في بلدنا الرائعة لا ولم ولن يجتمعا إلا لفئات بعينها ..فإذا كان لديك ترف الأختيار..فأترك المادة ...عل إصرارك ومجهودك يأتيان لك بحلمك وأصبر علي الجوع ...أو أترك الحلم ..وكن ذلك الترس الصامت في ماكينة عملاقة ..تدو وتدور وتدور حتي تتقطم أسنانك ..أو تترقي من ترس صغير لترس أكبر قليلا ..أو سير يمسك عدة تروس...أو ذدراع يدير عدة سيور بها تروس صغيرة ..أما أنا ..وحيث أنني غير مجبر جبرا أن أكون ترس بصورة مؤقتة ...فسأظل ترسا عنيدا ..صدئا..حتي تحين لحظة التحرر.. حتي أخرج من آلة "البزنس" اللعينة ..واعود إنسانا يحلم ويفكر ..

التعليقات