أخر المقالات

فلسفة الحمد

الكاتب : عمرو سمير

الحمد هو الثناء باللسان على نعمة أنعمها الله على عبده ، وهو يختلف عن الشكر للنعمة إذ يستوجب الشكر فعلا يؤدى به العبد شكر نعمته ، ولا يكتف بالشكر باللسان فقط .
ومن العجيب انه لا يوجد مخلوق على وجه الأرض ، يؤدى الحمد لله " عز وجل " كما يليق بجلال وجهه وعظيم قدره وسلطانه ، ولذلك يقال إن الحق " عز وجل " عندما خلق الأراضين السبع والسماوات السبع وما فيهن وما عليهن ، حمد نفسه " عز وجل " لعلمه تعالى انه لا احد من الحامدون بعده سوف يقدر نعمته " هو " كما قدرها سبحانه وتعالى .
لذلك تجد رسولنا الكريم صلوات ربى وسلامه عليه ، عندما كان يحمد الله عز وجل يقول : ربنا لا نحصى ثناءً عليك .. أنت كما أثنيت على نفسك ، وبدأ الحق " عز وجل " كتابه العزيز وفى أول آية من آياته بالحمد لذاته العلية قائلا " الحمد لله رب العالمين " .
كما يحضرنى أيضا أن أول كلام أهل الجنة هو " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ " ، وأن أخر كلامهم أيضا " وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " .
إن مطلوب " الحمد لله " على قلة وسهولة فعله باللسان ، إلا انه أعاذني الله وإياكم ، ترى كثير من الخلق عنه غافلون ، تائهون ، مبعدون بها عن رحمة الله ، وإن العارفون بالله ليرون فى " الحمد لله " حلاوة وطلاوة تلمس قلوبهم قبل ألسنتهم فتخشع قلوبهم لذكر الله .
أقول انه مهما لهجت قلوب العارفين والذاكرين لله بالحمد له على نعمائه وآلائه وفضله ، ما قدروه حق قدره سبحانه وتعالى ، وتظل أنفسنا قاصرة ، وأرواحنا حائرة ، وأنفاسنا متخطفة ، وحيواتنا بلا معنى ما بعدنا عن " الحمد لله " .
إن نعم الله على عموم خلقه عديدة ، أكثر من أن تعد أو تحصى ، وإن حمد عباده عليها قليلة ، أقل من أن توفى بحق هذه النعم مهما حاولنا ، لذلك كان مراد الحق سبحانه وتعالى فى الحمد له هى حسن الأدب لعباده ، بتهذيبهم ، وتعليمهم كيف يكون أقل الحمد له سبحانه على نعمه باللسان فقط ، كفيلا بدوام النعم ، بل وتعداه إلى أن الشكر لله على النعم يديمها ويزيدها .
وأخيرا .. الحمد لله على أن جعلنى آية يُحمد بها الله " عز وجل " ، ويرجوا بها عباد الله السلامة من البلاء ، والحمد لله الذى جعلنى سببا لحمده تعالى ، والحمد لله الذى أعاننى بفضله على حمده ، واحمده تعالى نيابة عن جميع خلقه الغافلون الساهون عن حمده ، واحمده تعالى على ما انعم به على من فيض كرمه ونعمه بأن وفقنى لما كتبته بيدى ، وأعوذ به من اى تقصير أو تحريف قمت به عن غير عمد .. وإليه المصير.

الحمد لله .. كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك .. ربنا لا نحصى ثناء عليك .. أنت كما أثنيت على نفسك .. أمين .. أمين .. أمين

" وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "



بقلم / عمرو سمير عبد العظيم

التعليقات