أخر المقالات

العنصريه ليست من صفات الله !

إن الظلم والقهر الذى نمارسه على بعضنا البعض أصبح يحيط بنا ويتملكنا ،وتحول إلى أسلوب حياه ، أصبج جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع ، فالفكره السائده لدى العقل الجمعى هى ’’نفسى ثم نفسى’’ وبذلك فقد ارتضينا الظلم لأنفسنا ، فالوباء الذى ينتشر قد يحتاج إلى بيئه مناسبه ومناخ عام مهئ لإنتشاره وقد وجد وباء الظلم متسع من المكان بيننا فأفسحنا له المجال لكى يعيش فينا وينتشر فى مجتمعنا ، إن ما نعانيه من فقر وجهل ومرض وفوضى ، إنما هو نتاج لذلك الظلم الذى أصبح يخيم علينا مثل السحابه السوداء التى لن تنكشف إلا بتحقيق العدل فكما قال بن تيميه ’’إن الله تعالى ينصر الدوله العادله وإن كانت كافره ولا ينصر الدوله الظالمه ولو كانت مؤمنه ’’ وبالفعل هذا هو تحقيق العدل الإلهى فالله تعالى هو رب العالمين ورحمته وسعت كل شئ والأمه التى تحقق العدل وتتراحم فيما بينها بالتأكيد ستغمرها نعم الله حتى لو كانت هذه الأمه كافره فالله تعالى لا يعامل الناس حسب طوائفهم بل نحن كبشر قد تعترينا العنصريه فنفرق بين الناس على حسب الدين او العرق أو صلة القرابه أو الحزب أو الطائفه ،لكن الله عز وجل لا يفرق بين الناس على هذه الأسس أو المعايير ، ففى قانون الحياه ، الله يكافئ المجتهد بغض النظر عن دينه ، والواقع الذى نعيشه، يشهد على ذلك ، فنحن كأمه إسلاميه أصبحنا نعانى من الجهل والفقر والفوضى والتخلف لأننا لم نسير وفق القانون الإلهى فى الأرض ، قانون نشر العدل والتسامح ، ثقافة العفو ،نشر العلم والقراءه، الحرص على العمل وإتقانه والإلتزام بالكلمه والوفاء بالعهد ، وبمقدار إبتعادنا عن هذه القيم تزيد الفجوه بيننا وبين التقدم ، ومنا من يقول فى نفسه ، كيف نحن المسلمين نعانى من هذا التخلف والمجتمعات الأخرى من الذين يعبدون النار ويعبدون البقر ومنهم من ينكر وجود الله ، ورغم ذلك فهم قد ركبوا صاروخ التقدم ونراهم يتنعمون فى الدنيا ولا يعانون من الصراعات التى نعانى منها كمسلمون ،وهنا تجد الرد من بعض المشايخ الذين يخاطبون عواطف الناس ويدغدغون مشاعرهم بالخطب الرنانه ،فتجد ردهم جاهز وهو ان الله تعالى ينعم على القوم الكافرين فى الدنيا لأنه يريد أن يؤخر لهم العذاب فى الاّخره ،والحقيقه غير ذلك فالله تعالى أنعم عليهم ورزقهم وكافئهم على إجتهادهم وجعل منهم العلماء ، ،ومسألة العقاب فى الاّخره هى من إختصاصات الله عز وجل ’’ إن الحكم إلا لله’’،وتحقيقا لكمال العدل وترسيخا لكمال الفضل الإلهى فالله لا يعامل عباده معامله نديه ،ولنا فى الصين عبره، هؤلاء الصينيون الذين يمارسون الشعائر البوذيه والطاويه والكونفيشيوسه ،ورغم ذلك فإن الله تعالى يكافئهم على إتقان عملهم ويجعلهم على رأس الدول المصدره والاكثر من ذلك أننا كمسلمين نستورد منهم كل السلع ،وهذا أيضا نموذج اّخر لتحقيق العدل الإلهى ،فالله يتعامل معك كإنسان ، ولا وجود للعنصريه فى القوانين الإلهيه ،وإذا كان الله عز وجل قد أنعم علينا بنعمة الإسلام فليس معنى ذلك ان نتكاسل عن العمل بحجة أننا الأفضل وبدعوى أن أبواب الرزق ستفتح لنا من كل ناحيه بصلاتنا وعبادتنا فقط ،إن أبواب الرزق تفتح للمجتهدين وإذا أردنا أن نتقدم فعلينا أن نأخذ بأسباب التقدم وإذا أردنا أن ينتشر بيننا العدل والرحمه فعلينا أن ننشر العدل ونرحم من فى الأرض ليرحمنا من فى السماء ،فالعباده لابد ان يصدقها العمل والسعى والإجتهاد ، وأختم كلامى بمقولة الدكتور مصطفى محمود ’’ اذا نزل مؤمن وكافر إلى البحر فلا ينجو إلا من تعلم السباحه فالله لا يحابى الجلاء فالمسلم الجاهل سيغرق والكافر المتعلم سينجو ’’ .

التعليقات