الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

هل تصنع الكرسى ام الكرسى يصنعك

الكاتب : amir ali selim

هل تصنع الكرسى أم الكرسى يصنعك ؟؟
***********************************
قال لى والدى ( رحمة الله عليه ) .. لاتجرى وراء المال ولكن دع المال يجرى خلفك وكان هذا فى لحظة السعى للسفر للخارج وكانت كل الأمور ميسرة بحكم الوطن السياحى الذى ترعرت فيه .. وفى نفس الوقت كانت أسرتى تحتاج لوجودى بمصر بحكم أهل صعيد مصر ( رجل العائلة ) ..
وعندما التحقت بعملى الحالى وجدت أننى أتعلم نفس النصيحة من شخصية عظيمة ولكن بأسلوب أخر وهى .. لاتجرى وراء الكرسى ( المنصب ) ولكن دع الكرسى يجرى خلفك .. ولحظتها لم أفهم مغزى الكلمات ولم يكن عقلى يستوعب المعنى وسألت هذه الشخصية عن المعنى الذى يرمى إليه فقال لى عندما تجرى خلف المنصب فإن الكرسى سوف يتحكم فيك وفى شخصك .. وهو الذى سوف يقودك وتصبح عبداً له .. وتظل فكرة ضياع الكرسى تشغل تفكيرك ومن هذا المنطلق تجد نفسك تريد عمل أى شىء ( أى كان حرام أو حلال ) وذلك للسعى إليه أو للحفاظ عليه .. وبما أن تفكيرك قد أنحصر فقط فى الكرسى فلن تفعل شىء يخص الجودة فى العمل أو تتعلم وتكتسب خبرة .. وعلى الجانب الآخر عندما يأتى إليك الكرسى طواعية فهذا وضع مختلف تماماً.. سوف تخلص فى عملك وتحاول أثبات أنك جدير بهذا المكان وتسعى للتقرب لأفضل العناصر لديك لمساعدتك على تنفيذ فكر إدارى وعلمى لخدمة الكرسى .. وبهذا تصنع أنت الكرسى وليس العكس ..
دعونا نطبق كلام هذه الشخصية العظيمة فى عهد مبارك .. سوف تجد صحة هذا الكلام تقريباً .. والدليل البسيط بعض الوزراء الذين ظلوا على الكرسى لمدة كبيرة جدا قد تصل إلى عشرون عاماً لم يصنعوا أو يقدموا شىء ملموس .. والدليل الأخر زيادة وظهور مشاكل حادة فى جميع المجالات .. أصبحنا نعانى من الفقر والجهل والمرض والفساد والسرقة والبلطجة والواسطة والمحسوبية والرشوة والكثير من المشاكل .. إذن أين كان المسئول طوال هذه الفترة ..هل حقا كان يفكر فى مهام الكرسى أم كان يفكر فى كيفية الحفاظ على الكرسى ؟؟؟ يضاف إلى ذلك إنعدام الرقابة على أى مسئول وحسابه عن إنجازاته أو إخفاقاته أولاً بأول ..
ومع مرور الأيام والخبرة والتعلم والنظر حولى وجدت أن هناك شىء خطير
كان يحدث فى عهد فساد مبارك وهو تدمير الكفاءات فى جميع القطاعات وهى لم تكن عفوية ولكنها كانت مقصودة .. وقد أستمر هذا النهج بعد ثورة يناير 2011 ومازال يدمر مصر حتى الآن ..
دعونا نفكر فى هذا الموضوع عن قرب ونركز على نوعية أو شخصية من يجرى خلف الكرسى أو ينافق للوصول للكرسى ويسعى جاهداً للحفاظ عليه ..
لست متخصصاً فى علم النفس ولكن سوف أفكر معكم عن قرب وكل إنسان يقرأ هذا عليه بأخذ شخصية ( كمثال حى للتطبيق ) وصلت للمنصب وكانت تسعى إليه بشتى الطرق الملتوية ثم لحظة وصولها للكرسى ثم ماذا فعلت لتثبيت الكرسى وكيف تم تدمير الكفاءات عمداً من خلال هذه النوعية ..
المسئول الذى ينافق أو يجرى خلف الكرسى يضيع عمره الوظيفى فى هذه الفكرة ولايطور نفسه فى عمله .. فهذا لا يشغله لأن تركيزه الأساسى حول هذه النقطة كيف يصل للكرسى .. وعلى الجانب الآخر هناك من يقومون بالعمل ويكسبون الخبرة والمعرفة طوال السنوات ولايبحثون عن المنصب ..
ثم يأتى الوقت لخلو الكرسى والبحث عن مسئول له .. ربما المنطق يقول أن تبحث عن الأكفأ لشغل المكان .. ولكن أين يذهب هذا المنافق الذى كان يجرى خلفه .. وأين يذهب قريب أو نسيب الهرم الكبير ..
ونجد فى النهاية مسئول ليس له علاقة بالكرسى .. لا خبرة ولا معرفة ولا دراية ولكن الصدفة أو النفاق أو الواسطة تلعب دورها دوماً لتكمله هرم الجهل بعد الهرم الكبير ( الأجهل بكل شىء ) ..

ماذا يكون فى ذهن هذا المسئول عند جلوسه على الكرسى :
************************************************
كيف يكون هذا المسئول من داخله وماهى أول مهامه .. من الناحية النفسية يكون عديم الثقة فى نفسه ومهزوزاً من الداخل لأنه يعلم علم اليقين بأنه لا يصلح وهناك من أفضل منه علماً وخبرة ..
أولاً .. أول المهام أن يتم التخلص من المنافسين الشرفاء والذين لديهم معرفة وخبرة ودراية أكبر منه حتى يستريح نفسياً منهم ولا يذكروه بجهله أو بتاريخه .. ذلك لأنهم الأقرب والذين يعرفون جيداً كيف وصل إلى الكرسى..
ثانيا .. يبحث هذا المسئول فى تكوين بطانة حوله من أشخاص غير متعلمة أو تكون على شاكلته ولها نفس العقلية وليس لها قدرات وذلك لجعلها قريبة منه .. وليس هناك مانع من صرف مكافأت مجزية لهم لضمان الولاء والسير على ركبه .. وفى حالة غيابه المؤقت ( المتعمد على فترات ) يختار من هذه البطانة الأسوأ ليحل محله او يكون بديلاً له أثناء الغياب .. فى هذه الفترة يشعر الأخرون بأن كل شىء أسوأ مما كان فيتمنوا عودته بسرعة حتى للحفاظ على سقف الجهل الأصلى وعدم زيادته !!..
وعند عودته يسمع هذا الإطراء الذى يحتاجه نفسياً بأن الأمور فى غيابه كانت سيئة .. فيبدأ فى تصديق نفسه بأنه الأكفأ ويستحق الكرسى ..
ثالثاً.. ومع مرور الوقت يبدأ هذا المسئول فى محاولة لتهدئة نفسه التى تقول له أنت لاشىء .. يبدأ فى محاولة تصديق أنه الأكفأ لأنه وصل للكرسى .. وتارة آخرى ينظر إلى البطانة الجاهلة التى صنعها بنفسه فيقول أنا بخير !!..
كل هذا يتم بتفكير إرادى أو لا إرادى منه ولكن لكى يصل إلى هذا لابد أن يكون حديثه مع النفس بهذه الطريقة ..
رابعاً .. بعد أن هدأت نفس المسئول وأستقر الوضع على الكرسى وتخلص من المنافسين وصنع البطانة السيئة التى جعلته يقول أنه بخير .. تبدا المرحلة الثانية والمهمة وهى الغرور على الجميع بما فيهم البطانة ثم الصوت العالى والعناد والتصلف فى تنفيذ ما يريد حتى لو كان على خطأ ..
وسوء إختيار القيادات فى مصر سواء السياسية أو فى الشركات والمؤسسات هى السبب الرئيسى فى تقدمنا للخلف وليس للإمام !! .. وخير مثال لهذا هو سوء الإختيار فى قطاع البترول وشركاته والدليل إنخفاض منحنى الإنتاج والآداء وعدم بروز الأسماء العملاقة أصحاب الفكر المستنير .. وإستمرار هذا النهج فى الإختيارات سوف يقذف بمصر لإسفل ولن يكون هناك مستقبل يبشر بالخير ..
هل عرفتم الآن لماذا يتقد م الناس حولنا بما فيها دول أفريقيا الصغيرة وتعود مصر للخلف فى كل شىء بعد أن كانت سباقة فى كل شىء لكل البشرية ..
أمير على سليم

التعليقات