أخر المقالات

لم يأتى محمد بدين جديد!

لم يأتى محمد عليه الصلاة والسلام بدين جديد بل أرسله الله عز وجل بدين الفطره ’’ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ ’’فمن أهم أهداف الرساله المحمديه أن نعلم جيد أن هذا الدين هو أساس التكوين الفطرى لكل الناس وعلى الرغم من أن نبينا هو خاتم الأنبياء والإسلام هو الدين الخاتم للرسالات السماويه إلا أن هذا الدين هو الدين الكلى الشمولى فلو تخيلنا أن الرسالات السماويه على شكل شجره ،سيكون الدين الإسلامى فيها هو الجذور وهو أيضا هو الأوراق التى تنتهى إليها الشجره وبها تكتمل زينتها ،يقول الله تعالى’’ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ’’ فسيدنا إبراهيم قبل الرساله المحمديه كان حنيفا مسلما ،فهو على دين الفطره ،فرسالة الإسلام هى الرساله التى رسخت الخير فى النفوس منذ البدايه وتشكل بها وجدان كل الأنبياء والرسل ،فالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاّخر هو أساس الإسلام ومن يؤمن بذلك فهو مسلم سواء قبل الرساله المحمديه أو بعدها ،لذلك كان لابد أن يرسل الله تعالى رسوله الكريم ليدعوا الناس للعوده إلى الفطره النقيه ،التى من خلالها سيجدوا الدين حاضرا،لم ياتى نبينا ببدعه أو بدعوه خارج حدود العقل بل أتى بما هو منطقى وقريب من العقل السوى ’’ قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ’’ إن عبادة الأصنام هى البدعه والخرافه والتصميم على العناد والكبر هو السلوك الشاذ وهو قمة التدليس وجوهر الإفك ورأس الخطيئه ،إن فلسلفة الدين الإسلامى تبدأ من الإسم نفسه فلم يكن من المعقول أن يسمى الدين إلا دين الإسلام ،فعندما يقول الله عز وجل ’’ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ’’ فعلينا أن نعى جيدا أن هذا الدين هو الأساس الراسخ منذ البدايه ،فلم يقل الله لموسى إن الدين عند الله اليهوديه ولم يقل لعيسى إن الدين عند الله المسيحيه ، بل قالها فى القراّن لأن اليهوديه والمسيحيه كانت نور وهدى لبنى إسرائيل فقط أما الدين عند الله الإسلام لأن الإسلام هدى للناس جميعا ، إن بنى إسرائيل اعتبروا أنفسم أبناء الله وأحباؤه وزكوا أنفسهم بزعم انهم شعب الله المختار ،فكانت نظرتهم السطحيه هى سبب هلاكهم لأنهم ظنوا أن الله يفرق بين الناس على اساس الجنس أو الفصيله ، لينسبوا بذلك عنصريتهم إلى الخالق جلى وعلى شأنه، وبهذا التصور فما قدروا الله حق قدره ،
ولذلك فعندما أنعم الله علينا بالإسلام فقد أراد ايضا لنا أن نتعلم من الخطأ الذى وقع فيه بنوا إسرائيل ،فقال ’’فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ’’ فالهدايه للإسلام هى نعمه من الله عز وجل وليس الهدف منها هو التكبر على الذين لم يهتدوا بعد ، ولكن تزكية النفس والتكبر بالدين أتت عندما ظن البعض أن الإسلام هو رسالة محمد لجنس بعينه أو لفئه بعينها فقط وأدى ذلك لخروج بعض التيارت الدينيه الذين زعمواأنهم هم الفرقه الناجيه ، وهم اصحاب الدين ، وفى حوزتهم مفايح الجنه وفى جعبتهم صكوك الغفران، وهؤلاء لم يتعلموا من الخطأ الذى وقع فيه بنوا إسرائيل فأساؤا إلى أنفسهم وإلى الدين .
قال تعالى ’’ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ ’’ هو سماكم المسلمين من قبل ، من قبل الرساله المحمديه ،فالإسلام هو الفطره المزروعه فى النفس البشريه من قبل والرساله المحمديه جائت لتقضى على العنصريه والإحتكار فلا أحد يستأثر بالدين لنفسه لأن الإسلام جزوره مزروعه فى أساس التكوين الإنسانى والرساله المحمديه جائت لتؤكد على هذا المعنى ليكون الإسلام بذلك هو نور وهدى للناس جميعا ويكون نبينا هو المبعوث رحمة للعالمين .

التعليقات