الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

التوزيع العبثي والسرقة البواح

الكاتب : أحمد طلب

منذ أيام كنت في إحدى المحاضرات، وكان المحاضر يتحدث عن فريضة الزكاة، وكيف أن هذه الفريضة عظيمة، وأنها من أكبر الخصوصيات التي خص بها الله سبحانه وتعالى أمة محمد "صلى الله عليه وسلم".
الشاهد أن كل الحاضرين كانوا من جنسيات غير مصرية، وإذا بشخص من نيجيريا يسأل قائلًا لماذا لم يخرج المسلمون زكاة أموالهم ويرسلوها إلى غزة أثناء الحرب؟ حيث إنها كانت في حاجة للدعم في هذا الوقت أكثر من الآن، ولا مجال الآن حتى أسرد عليكم ما حدث في الحوار.
ولكن تساؤل الرجل أثار كثيرًا من الأسئلة داخلي تدور كلها حول التوزيع العبثي للزكاة في العالم الإسلامي، وكذلك السرقة من أموال المسلمين التي وصلت لدرجة الإباحة، بالطبع هذه الأمور تحتاج إلى مجلدات لكي نتكلم عنها، ولكني سأتكلم معكم في هذا المقال عن خبر قرأته فور عودتي من المحاضرة المذكورة وهو:
"صرح "هاني قدري دميان" وزير مالية الحكومة المصرية قائلا: إنه سيتم وضع نحو 19 مليار جنيه (5 مليارات و300 ألف دولار) من الإيرادات السنوية لقناة السويس في حساب خاص بالبنك المركزي؛ لتمويل سداد فوائد شهادات استثمار القناة البالغ قيمتها 60 مليار جنيه.
مضيفاً "أن الأصول سيتم دفعها كلها في غضون خمس سنوات في حين سيتم سداد إيرادات الشهادات على أساس فصلي".
ستقولون وما علاقة هذا "بالتوزيع" و"السرقة", أقول: إنني أرى أن هذا هو عين العبث وأساس السرقة البواح، حيث إن إيرادات قناة السويس هي ملك الشعب المصري ،الفقير، قبل الغني، المحتاج، قبل ميسور الحال، لكن مثل هذا الإجراء العبثي السارق لأموال الفقراء ضرب بكل أسس العدالة عرض الحائط.
بالطبع لم ينتظر الوزير كثيرًا حيث إنه سارع بالتصريح أن من المتوقع أن يزيد العجز في العامين المقبلين في الوقت الذي سيتم فيه تخصيص 19 مليار جنيه لسداد تمويل شهادات استثمار القناة الجديدة من جانب سوق الدين الحكومي وبمساعدة البنوك.
وتعالوا بنا نحكم عقولنا.. كيف يتم أخد هذه الأموال المملوكة للمصرين ليتم دفعها كأرباح ربوية للذين قاموا بشراء شهادات قناة السويس، حيث إن هؤلاء أغنياء أصلًا بدليل أنهم يملكون فائض استطاعوا من خلاله أن يشتروا هذه الشهادات.
عموما بعيدًا عن قضية غنى أو فقر، من الذين اشتروا هذه الشهادات، فليست هذه هي القضية إنما القضية هي كيف تتصرف الدولة في أموال المصريين وإعطائها لفئة معينة بدون أدني مسئولية تذكر.
الغريب أنهم اقتطعوا هذه الأموال ولم يكتفوا بذلك فقط، بل حملوا المواطن، غير المستفيد بالمرة، من هذه القرارات، سد هذه الديون وتحميله عبء سد عجز الموازنة المتوقع، فأي توزيع هذا وأي عدالة، إنه العبث يا سادة.

التعليقات