الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

القطة والمرأة



الرحيل
شعرت فجأة بالأرض تدور من حولها.الألم يكاد يمزق احشاءها. عيناها اللوزيتان الخضروان بدأتا فى الذبول. اخذت تفكر باى ذنب قتلت ؟. اى ذنب قد اقترفته فى حياتها كى تموت مغدورا بها.شعرت باللعاب يسيل من فمها الصغير فاسندت رأسها للتراب ونظرت نظرة اخيرة للسماء قبل ان تصعد اليها.

لماذا ذهبت الى هناك ؟
هى شابة عشرينية فى مقتبل العمر امنت بالتغير, امنت بان صوتها ثورة وليس عورة, اعلنت ان من حقها ان تعبر عن ذاتها وتهتف للمطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية, فامتدت اليها يد السلطة وقد اختارت ان تمزق عباءتها لان هذا اكثر تحطيما لها من تحطيم عظامها.
قالوا: المظاهرات والسياسة للشباب وليس للفتيات لما تتعرض له من مخاطر الرجال اجدر بمجابهتها.

- ينظر الكثير لها طوال حياتها على انها مخلوق ناقص العقل بل ويذهب البعض انها بلا عقل من الاساس, على الرغم من انها فى الواقع قد استغلت عقلها فى التحايل على ظروفها الصعبة وتوفير احتياجاتها الأساسية من مأكل ومشرب بالكاد تحصل عليه من اصحاب القلوب الرحيمة من من ندر وجودهم هذه الايام, ولهم العذر فالازمة الاقتصادية العالمية تطول الجميع -هكذا سمعت احدهم بالنادى يقول يوما وهو ينفخ دخان سيجاره- على الرغم من هذا فان الكثيرات من اقرانها يعيش حياة رغده مرفهه مكان وثير للنوم افضل الاطعمه المخصوصه احدث الالعاب المصنعه بالخارج لتنميه مهارتهن وتسليتهن لكن اين هى من كل هذا؟ حظها التعس جعلها تكبر لتجد نفسها بالشارع مطالبة بالبحث بين صفائح القمامة كى لا تموت جوعا, الى ان هداها عقلهاالى الذهاب الى الوجود بمكان اهله ابعد ما يكون عن العوز فهم من اهل المال والنفوذ واستقر بها المقام بين من ظنتهم من الرحماء.

- تمتد الايدى من حولها فى دائرة كامله الاستداره بالاسلحة البيضاء تغرسها فى كل ما تطوله من جسدها .تفيق لتجد نفسها فى المستشفى تعانى من عاهات نفسية وجسدية لن يمحوها الزمن.
قالوا: كانت ترتدى جينز ضيق ولا تغطى شعرها مما استفز شباب المحتفلين بالتحرير.



المكان: النادى الرياضى الشهير
احد ارقى نوادى القاهرة يجمع صفوة المجتمع Crème de la Crème
الزمان: الأحد 24 اغسطس 2014
الحدث: قرر مجموعة من اعضاء النادى بالاجتماع مع ادارة النادى وضع السم للقطط فى الاكل مع الاستعانه ببلطجيه تقوم بتهشيم رؤسهم بالشوم وحملهم فى اجوله والقاءهم خارج النادى
قالوا: القطط تسبب ازعاج لزوار واعضاء النادى.

- تصنيف الكائنات الحية لدرجات عليا ودنيا ان دل على شئ يدل على ان الانسان ظلوم جهول ,لأن الله حين كلفه بالامانة كانت الارض وما عليها وليست امانة التكليف وحسب, وبقبوله للامانة تحول الى نموج رب العمل الذى يتخيل انه افضل من موظفيه لان لديه سلطة اتخاذ القرار وينسى انه فى الحقيقه موظف مثلهم وان لم تكن بيئه العمل متزنه لن ينجح بمفرده او حتى ينجو بنفسه.

احتقار الاخر:

الاخر هنا هو المختلف لونا , دينا ,فصيل سياسى او مستوى اقتصادى ..فما بالنا لو مختلف نوعيا.
فمثلما يرى الانسان انه وحده هو روح الله على الارض وان جميع المخلوقات خلقت لخدمته, كذلك المجتمعات الذكورية ينظر فيها الرجل انه محور الكون وان المرأة باعتبارها مخلوقا مختلفا فهى خلقت لخدمته.

ولانه الجنس الارقى, فانها فى نظره هى الاخر الاقل فى الاهمية ,والوظيفة,والمقدرة.

وينعكس هذا على رؤيته لها كوسيلة للامتاع وبالتالى مباح التحرش بجسدها, وكوسيلة للتنفيس الانفعالى عن اى غضب مجتمعى وبالتالى مباح ان يكون الطقس الاحتفالى هو خرق جسدها بالاسلحة البيضاء.

ومن الملاحظ فى المجتمعات الذكورية انها غالبا ما تتدثر بغطاء الاخلاق والتدين , وتحت هذا الغطاء تمارس مرضها بحرية بغزلها المبررات ذات الشكل الاخلاقى, فالاحتشام والتخلى عنه مبرر للتحرش الجنسى , والتجميل والنظافة مبرر لقتل الحيوانات الضالة.
وبقليل من التفكير السوى نجد التناقض بين الواقع والفضيله المدعاه.

الانسانية والشتائم:

من اغرب المفاهيم فى العصر الحديث, كنتيجه لدوران الانسان حول ذاته وانفصاله عن الكون المحيط, ان ينسب الى ذاته كل القيم النبيلة من عطف وشفقة وسمو اخلاقى وهو ما يعرف بالانسانية. ونعت الصفات المضادة بالحيوانية فاصبحت مرادف للوحشية والشهوانية والطمع. واصبح الاساس فى القاموس اللغوى للسباب اسماء الحيوانات او لفظ حيوان !!!
والمثير للتعجب ان الحيوانات لديها مبررات اكثر منطقيه فى ان تسب بعضها البعض بلفظ انسان, فالانسان هو الكائن المغتصب المتطفل على عالمهم , المتعامل معهم كملكية خاصة جامدة بلا روح او شعور.
وفى ذات المجتمع الانسانى وسيله اخرى للسب اكثر قسوة او بذاءه -على حسب المتلقى- وذلك باستخدام اسماء النساء كوسيلة للتجريح والتحقير ويصبح النداء على احدهم بأسم الأم مسبة اما اسم الأب فهو الوضع الطبيعى المحمود ...وتصبح حياة الأم شتيمة اما حياة الأب فوسيلة للرجاء!!

مجتمعتنا تعانى من حالة غير مفهومة من الكراهية تأكله من الداخل و بحاجه ماسه للعديد من الدراسات النفسية والاجتماعيه بل والتاريخية لفهم حقيقة ما حدث من تشوهات اوصلتنا لما نحن فيه الان من عنصرية ونرجسية ذكورية مريضة.


نظرة المجتمع للكائنات الاضعف انها لا تستحق الحياة والانثى فى المجتمع الشرقى مخلوق ضعيف ..والقطط ايضا.



التعليقات