الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

ما يجب أن تعرفه حتي تعيش


#هدير_سعدالدين :

تكتب مقال بعنوان : [ ما يجب أن تعرفه حتي تعيش ]

ليس كل من في هذا الحياة يعيش ،،
نعم ف هناك أحياء في القبور ،،
وأموات في الحياة ،،

فمن ترك بصمته الخاصة سواء أكان حي أم ميت ف بصمته ستظل تخلده ،،
أما من يعيش ف هذا الحياة علي نهج الاخرين غير مبالي ولا مهتم بما يميزه ،،
فهو في كل يوم يموت ،،يفتت ما تبقي منه في زحمة الروتين ،،
يصحي لكي ينام ،، ويجوع ليأكل ،، روحه و شغفه بالحياة منتهي الصلاحية ،،
ولايغرك نبضه الذي لا يعبر سواء عن انسان يائس ينتظر الموت ،،

لن يشعر بالحياة ،،بحقيقتها بجمالها ،،من يصر على أن يراها من الخارج ،،
أن الحياة تعاش بتفاصيلها التي تجعل من كل شئ معني

تلك التفاصيل البسيطة التي تروي قصة كفاح أب لتربية أولاده تربية صالحة ،،
هي من تجعل منه أبا عظيما ،،،

وعن تلك الام التي ظلت تعاني ومازالت لكي لاتنهار أسرة كاملة من اجل راحة فرد فقط ،
هي من جعلت منها أم نادرا ما تتكرر ،،

وعدسة الكاميرا التي تعتقد خاطئا أن تلك العالمة التي ابهرت العالم بنجاحها ،،
تبتسم لها فرحا باضواء الشهرة المسلطة عليها ،،
ولكنها لما تعلم شيئا عن حلمها الصغير بأن تتعلم و تعلم ،،
هي التي تجعلها قدوة لكل بنت لديها حلم تريد تحقيقه ،،

وذلك الشيخ الكبير لم يكن يعلم يوما ما ،،
أن داخل ذلك الطفل المنطوي الوحيد ،،
سيخرج قلب كبير معمر بألالف الالف المحبين له و لمواعظه الحكيمة ،
تلك التفاصيل التي جعلت مواعظه تغير تفكير ملايين الناس في الدين والحياة ،،

تلك الذكريات و المشاعر التي تحتل ركن خاص من عقلك و قلبك معا ،،
تلك الناس التي عبرت بداخلك فلم تستطع ان تنساهم مهما حاولت ،،
تلك الخبيات و الصدمات التي أنجبتها ثقتك العمياء بمن عرفتهم ،،
تلك الاحلام التي تتمناها و لا تعرف سبيل لتحقيقها سوي أن تتنظر حدوث المعجزة أن يلتقي خيالك مع وواقعك في نقطة ما عندها فقط يتغير حظك وكل شئ في حياتك للافضل ،،

تلك التفاصيل التي تحي فيك أجمل لحظات مرت بك وأثرت في كيانك ،،
والتفاصيل التي جعلت مشاعرك تنضج حتي تري العالم بزاوية مختلفة ،،
فأنت حين تألمت بحثت داخلك عن الحقيقة فبمعرفتك لها تغيرت ،،
نعم الحقيقة تغير كل شئ،، تعيد الشئ لمساره الذي حياد عنه
لسنوات طويلة،،

بدون فهمك الصحيح للتفاصيل ،، و عشقك لها ،،لن تستطيع ان تعيش !!

وهناك أربع أشياء اذا عرفتهم ستعيش وتستمتع بحياتك التي تريدها :-

1-أعرف نفسك بعمق :-

ولكي تعيش يجب أنا تعرف نفسك جيدا ،،
تتوغل في دواخلك تنفس ما تريده ،،
نعم فلن تستطيع ان تتحدث / تحب/ تكره/ تختار نيابة عن شخص لا تعرفه جيدا ،،
ستضطر الي تغيير اختياراتك كل فترة لاكتشافك المتأخر لما اردته حقا ،،
فتفهم نفسك بطريقة أعمق،، تشبع بمعرفة مميزاتك ،،صارح نفسك بعيوبك ،،
واذا لم تجد طريقك أصنعه بنفسك ،،
وضع بصمتك الخاصة في تلك الحياة و أختلف و تميز ،،
معرفتك بنفسك ستعرفك الطريق الي "تحب ذاتك ،، تثق بنفسك ،، تكون طموحا "

2- أعرف دينك بفهم صحيح : -

حان الوقت لتدمير المسلمات والافكار الموروثة المغلوطة ،،
فلسنا متديين بطبعنا ،،
مسميات نخترعها لنبرر بها ما نفعله وما نقوله ،،
نحن حين نتدين حقا ،،
سنفعل ما سيلتزم الامر الذي يكون عليه المتدين الوسطي المتوازن ،،

المتدين أيان كان قد يكون مسلما / مسيحيا / يهوديا ،،
فالالتزام نفسه يعني تنفيذ المطلوب " كالتزامك بمواعيدك "
والتدين أي يعتنق بدين معين " كأني اعتنق الاسلام ،،
وفكرة أن كل متدين هو مسلم فقط ،،
و كل ملتزم هو متشدد متطرف !!
مسميات عنصرية جامحة ،،

كيف يكون ملتزم بتعاليم دين معين ،،
وهو لا يعرفها حق المعرفة ،،
فالالتزام يستوجب قبله المعرفة ،،

أفهم دينك أبحث في بحوره حتي تزرع جذور له ،،
يصعب استأصلها تشبع بفكرته ايمانا وتصديقا ،،
فالعبادات ،، والمعاملات ،، وكل تفصيلة ف الحياة ،،
فهم الدين الصحيح لها يجعلها ف اطار متوازن ،،
فقد تعرف تعاليم الدين عن ظهر قلب ،،
ولكن تكمن مشكلتك في فهمها الصحيح ،،
وبالتالي التطبيق قد يكون ضد فكرة الدين ككل ،،

لا تجعل معرفة لدينك و فهمك له مسئولية أحد غيرك ،،
واذا اخترت أن تولي المسئولية تلك كاملة لاحد غيرك ،،
راقب علاقتك بالدين ستجد انها قد تنهار في اي لحظة ،،
اذا قرر من أعطيته تلك المسئولية التخلي عنها !!

فهمك الصحيح للدين و لتعاليمه بعمق ،،
سيجعل روحك تنعم بالسلام الداخلي ،، وتتحلي بالتفاؤل،، تشعر بالسعادة

3- أعرف طبيعة العلاقات المختلفة و تقبلها : -

فهم طبيعة العلاقات المختلفة و تقبل الاساس و التعامل معها بمرونة،،
فالعلاقات خلقها الله سبحانه وتعالي لتعطي لحياتنا ،،
مزيد من الحب و السعادة والراحة ،،

واذا لم تتعامل معها علي الاساس الذي أمر الله ووضح وبيبن ذلك الاساس ،،
أختل توازن العلاقة و ضعف استمرارها و انهارت و تدمرت

وسنتناول أساس كل علاقة على حدة وفهم طبيعتها :_

*فعلاقتنا بالله سبحانه وتعالي أساسها الطاعة التامة ،،
وما أمرنا الله بطاعتهم جعلها بحدود و شروط و في اطار معين ،،
اما علاقتنا به سبحانه و تعالي فهي علاقة عبد بسيده ،،
علاقة خالق كريم يكرم عبده بان يتدبر امور حياته بادق تفاصيلها ،،
ويخيره و يختار له واذا ما احبك أختار لك ما ينفعك ،،
يقلبك بين النعمة و الابتلاء حتي تتذوق جمال رحمته ،،
ينكسر قلبك مئات المرات و بلمسة من الحنان المنان يجبر هذا الكسر ،،
ليعود قلبك بلا ألم بلا كسر الجبار يجبرخاطرك لتغدو في الحياة مستبشرا ،،
أنه ما لاحد سلطان عليك غيره ،،
يرزقك و يمنع عنك وأنت تدعو الرزاق أن يرزقك بما تحب ،،
وأن يمنع عنك ما لا ينفع وفيه ضرر لك ،،
ويجعل تحديدات الحياة أصعب حتي تقوي بداخلك القيم و الاخلاق ،،
وليس مطالب بالنجاح فيها مطالب بالسعي و الاجتهاد ،،
فأنت حين تسعي وتجتهد تسلم له فهو المدبر لشئون حياتك ،،
فالقرار الاخير له وأنت ترضي به ،،
"فهو كان لك قبل أن تكون لنفسك"


*والله أمر أمر صريح وواضح جداا أن الاساس في معاملة الوالدين هو "البر"
كما قال الله في كتابه العزيز :
"وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاه وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُما أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً" (الإسراء: 23 - 24).
يعني تفعل أقصي ما في جهدك حتي ترضيهم بأفعال يحبوها ،،
حتي في تلك الاوقات الصعبة التي ستمر عليك حين يفعلوا أشياء لا ترضيك ،،
تحمل و عاملهم برفق و لين و برحمة وبحب وأحسن معاملتهم كما أحتضنوك وأنت صغير ،،
فلولا أحتوائهم و عطفهم عليك و أنت صغير لا تقدر على فعل شئ ،،
لكنت ضعيت في تلك الحياة بدونهم

*وقد أشار الله أن أساس معاملة الزوج / الزوجة على أساس "الفضل "
ففي القرأن العظيم ذكر أنه اذا بلغ الخلاف بينهم الي أقصاه ،،
وقررتم أن الطلاق هو الحل الوحيد فلا تنسوا الفضل الذي بينكم ،،
وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) (سورة البقرة)
الفضل ليس مقصود به العشرة لانك لو لاحظت حتلاقي الاية جاءت في سياق
لو تزوجتها و ستطلقها أي حالة المطلقة قبل الدخول بها ،،
الفضل حاجة زيادة عن الحقوق والواجبات ،،
يعني حاجة بتتفضل بها بتجود بها لأنك تحبهم أو لأنك كريم الطباع ،
فالزوج الكريم يتفضل علي زوجته اذا عمل جاهدا ليجعلها سعيدة ومرتاحة أكثر ،
والزوجة الكريمة تتفضل علي زوجها اذا اجتهدت في أن تجعل كل شئ هادئ ومريح كما يحب زوجها مهما كلفها الامر ،،

فمعرفة كل واحد منهم بواجبه اتجاه الاخر ،،
ومعرفة كل منهم بحقه علي الاخر ،،
قد تجعل حياتهم متوازنة و جميلة ،،

والفضل يجعلهما روحان يكملان بعضهم البعض ،،
ولايستطيع أن يستغني كل منهم عن الاخر

*أما علاقتك بالناس قد حددها الله أن تكون على أساس "الاحسان "
فالناس / الخلق هم عيال الله ،،وباب من أبواب رضا الله سبحانه وتعالي ،،
فبحسن معاملتك معهم و تقديم المساعدة والعون لهم قدر المستطاع ،،
هو من تمام الاحسان في عبادة الله ،،
والمولي سبحانه وتعالي يقول لنا ف كتابه العزيز ،،

وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ. [القصص:77].

أية في قمة التوازن بين أن هدفك ومبتغاك يكون الاخرة ،،
وفي نفس الوقت لا تنس أن تعيش في الدنيا ،،
وعامل الناس معاملة حسنة و خالقهم بأخلاق الصالحين ،،

عاملهم باحسان تودد اليهم بالمعاملة الحسنة كما أفعل أنا خالقك معك ،،
أصبر علي اذاهم كما اصبر انا على معصيتك ،،
أعطي منهم المحتاج كما أعطيك وأنا الغني وقت فقرك ،،
واذا اردت ان تدفع معاملتهم السيئة لك بعيدا ،،
ولا تكن من المفسدين في الارض ،،
فعاملهم بالتي هي أحسن فالاحسان قد يجعلك تحتل القلوب

4- أبحث عن هدفك و قاتل من أجله :-

فأنت تعبر في هذه الحياة ،،
حاملا حقيبة بها مئات الاحلام ،،
ولكن لا تعرف أيان منهم يخصك ،،
وأيان منهم من اذا حققته نفعك ،،
ستجد من بينهم حلما يشبهك ،،
يبرز قدراتك يضيف لروحك شئيا مميزا بك وحدك ،،
فاذا وجدته فلا تتركه حتي تحققه،،
ابحث عن طريقة تجعله بها يتحول لواقع ملموس

وأخيرا حتي تحي حياة طلما اردتها و حلمت بها ،،

تعلم أن تحارب من أجل ما تريد
تعلم المخاطرة غامر بحياتك لتعيشها كما تحب أن تعيشها ،،

حاول واستمر في محاولاتك ،،
حارب بكل ما اوتيت من قوة ،،
حتي تصل الي ما تتمني ،،
لا تتوقف عن السعي حتي تموت ،،

غامر فالحياة مغامرة ،،
ولا تخف أن تمشي في طرق مختلفة ،،
وعافر بروحك حتي تثبت أنك حي ،،

وتحي حياة تريدها ،،
تعيشها بكل تفاصيلها ،،

فانت من اخترتها بنفسك من البداية ،،

فاستمتع بها حتي النهاية

<3 <3

التعليقات