أخر المقالات

شرط رجوع اّدم إلى الجنه !!

فى البدايه كان اّدم وزوجه فى الجنه التى أسكنهم الله فيها وجعل لهم كل الثمرات ليأكلا منها رغدا ، إلا الشجره التى نهاهم الله عن الإقتراب منها ،قال تعالى ’’ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ’’ فى الاّيه الكريمه لم ينهاهم الله عن الأكل من الشجره ، بل نهاهم عن مجرد الإقتراب منها ، وكأن الله يعطى تحذيرا لكل بنى اّدم ويضع لهم الحل الوقائى الذى يمنعهم من الوقوع فى المعصيه ، وهذا الحل هو عدم الإقتراب من المعصيه أساسا ، لكن اّدم عصى ربه بعد ان استجاب لغواية الشيطان وأكل من الشجره المحرمه ، وكانت النتيجه الطبيعيه لمعصيته هى الخروج من الجنه ، يقول الله تعالى ’’ قُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ’’..وبعد ذلك تلقى اّدم من ربه كلمات فتاب عليه ،ولكنه لم يأذن له بالعوده إلى للجنه ، والسؤال الذى يراودنى هنا
أليست التوبه كافيه لعوده اّدم إلى مكانه الطبيعى فى الجنه؟
ام أن هناك شرط اّخر للعوده؟
من الواضح أن هناك شرط اّخر للفوز بالجنه ، فلو كانت التوبه هى الشرط الوحيد ، لكان الله أذن لاّدم أن يعود إلى الجنه خصوصا أن توبته صادقه و تقبلها الله منه ، واقول بكل وضوح إن الشرط المتبقى للفوز بالجنه هو (العمل الصالح) ، هذا العمل الصالح هو رسالة بنى اّدم على الأرض وهو جواز المرور النهائى لدخول الجنه قال تعالى ’’إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا ’’ فى هذه الاّيه قرن الله التوبه بالعمل الصالح لدخول الجنه ، إن الفوز بجنة الخلد لن يأتى إلا بالعمل الصالح ،هذا العمل الذى يعود بالنفع على الفرد ويعم أثره على المجتمع ،إن قيمة العمل الصالح من أهم القيم التى يؤكد عليها الإسلام ، إن إماطة الأذى من الطريق والصدقه وكفالة اليتيم ونشر الرحمه ونبذ العنصريه وإكتشاف علاجات للأمراض المستعصيه وبناء المدارس وإنشاء المصانع وإكتشاف سبل لتنمية الفرد والمجتمع ، كل ذلك يندرج تحت مسمى (العمل الصالح) الذى يمثل رسالة الإنسان على الأرض وعلى قدر تحقيق هذه الرساله يتحدد مصير الإنسان ، إن النيه السليمه لابد أن يصدقها العمل والدوافع الإيجابيه لابد لها من عمل ملموس ليبرهن عليها ، يقول الله تعالى’’ وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ’’ فمره تقترن التوبه بالعمل الصالح ومره أخرى يقترن الإيمان بالعمل الصالح ليكون العمل الصالح هو القاسم المشترك ،هو البرهان والدليل والرساله العمليه على الأرض ، هو الإنتاج والفعل والسلوك هو سر النهضه فى الدنيا وسبب دخول الجنه فى الاّخره ، إن سفينة نوح التى أنجاه الله بها هو ومن اّمن معه إنما هى دليل على أهمية العمل ، فكان من الممكن أن ينجيهم الله بمعجزه إلهيه خاليه من أى تدخل بشرى ، ولكنه أراد لهم النجاه بسفينه وضع عليها نوح بصماته وصعنها بيديه تحت إشراف إلهى ، والله تعالى تقبل القربان من هابيل ولم يتقبله من قابيل لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، فالعمل لابد أن يكون متقن صالح ، إن الصلاه والصوم هى عبادات تصب فى ميزان الفرد ، ولكنها لا تغنى عنه شيئا إذا لقى الله وكان قد قذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ،فالعبادت لابد أن ينعكس أثرها على سلوك الفرد تجاه الاّخرين .
إن الله تعالى جعل العمل الصالح وسيله لإصلاح الفرد والمجتمع وبذره نضعها فى الأرض لنجنى ثمارها فى الجنه .

التعليقات