الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

لوحات تاريخية

الكاتب : احمد محمد

هذه المجموعة الأولى من اللوحات التي تُصنف تحت خانة : لوحات نادرة جداً ، والتي لا أظنك سوف تجدها في أي متحف في العالم ، فلا تتجشم عناء تفحّص لـما يحتويه اللوفر أو الشمع أو الإرميتاج ، لإنَّ لوحاتنا هذه لوحات معنوية الجمال ، جَمَعَت الحكمة بالطُرفة والبلاغة بالمُلحة ، استقيتها مما أُثِـرَ من عجائب الأمصار ، ونوادر ما دُوِّنَ في بطون الأسفار ، سوف أضعها تباعاً بإذن الله .

فيا باغي الجمال أقبل ويا طالب الحكمة دونك فـخُـذ ... ؟

- 1 -
ترك المُلك وذهب يتعبد !

قال عون بن عبد الله بن عتبة : بنى ملك ممن كان قبلنا مدينة عظيمة ، فتنوق في بنائها ( تَنَوّق، أي: تأنق في الصنعة وجودها ) ثم صنع طعاما ودعا عامة الناس إليه ، وأقعد على أبوابها ناساً يسألون كل من خرج ، هل رأيتم عيباً ؟فيقولون : لا، حتى جاء في آخر الناس قوم عليهم أكسية ، فسألوهم : هل رأيتم عيباً ؟
فقالوا : نعم ، فأدخلوهم على الملك ، فقال : هل رأيتم عيباً ؟
فقالوا : نعم !
قال : وما هو ؟
قالوا : تخرب ، ويموت صاحبها !
قال : أفتعلمون دارا لا تخرب ولا يموت صاحبها ؟
قالوا : نعم ، فدعوه للدار الآخرة ، فاستجاب لهم ، وانخلع من ملكه ، وتعبد معهم !

فحدث عون بهذا الحديث ، عمر بن عبد العزيز ، فوقع منه موقعاً حتى همّ أن يخلع نفسه من الملك ، فأتاه ابن عمه مسلمة ، فقال : اتق الله يا أمير المؤمنين في أمة محمد ، فوالله لئن فعلت ليقتتلن بأسيافهم ، قال: ويحك يا مسلمة ، حملت ما لا أطيق ، وجعل يرددها ومسلمة يناشده حتى سكن .

آخرى
-2-
صدق الله وكذب الشاعر!

أدخلوا على الحجاج بن يوسف الثقفي أحد المعتقلين وهو مقيد ، فقال له الحجاج : ما شـأنك يا هذا ؟
فقال الرجل : أصلح الله الأمير , أرعني سمعك , واغضض عني بصرك , واكفف عني سيفك , فإن سمعت خطأ أو زللاً دونك والعقوبة .
قال : قل .فقال : عصى عاصٍ من عُرض العشيرة ؛فهُدم منزلي , وحرمتُ عطائي . قال الحجاج : هيهات هيهات أًو ما سمعت قول الشاعر :
جانيك من يجني عليك وقد .. ُتعدي الصحاحَ مباركُ الجُربِ
ولَربَ مأخوذ بذنب عَشيرهِ .. ونَجا المقارفُ صاحب الذنبِ ... ؟
قال الرجل : أصلح الله الامير, ولكني سمعت الله عز وجل يقول غير هذا.
قال : وما ذاك ؟
قال : قال عز وجل
ياأيها العزيزُ إن له أباً شيخاً كبيرا ً فَخذ أَحَدَنَا مكانهُ إنًا نَراك من المحسنين َ، قال معاذ اللهِ أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عِندهُ إنًا إذاً لظالمون.
فقال الحجاج : عليً بيزيد بن أبي مسلم ، فمثل بين يديه .
فقال له : افكُك لهذا عن اسمه , واصكك له بعطاء , وابن له منزله , ومُر منادياً ينادي : صدق الله وكذب الشاعر .

التعليقات