الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

المعنى فى بطن الشاعر كاذب

الشئ الأقوى من كأبة الحب وأمر من الفقر . إيمان ضائع بين راحة الروح و رغبات النفس . وهذا الشعور وحده قادرعلى إحباط صاحبه وإخراس صوت الضمير فيه و نفى كل المعانى الجميلة داخله . مهما كانت قوتها . تفقد قدرتها على الإقناع .
هذا الشاعر الذى فقد حسه . حاول بكل قدراته أن يبنى بيتا جديدا يلملم فيه شمل الحروف التى تبعثرت على الكلمات المتقاطعة وبلا معاناة جمع فى هيكله القديم حروفه المعتادة كونت علامات و رموز ليس لها معنى تتخللها كلمات فخر و ثناء . بينما غابت كلمات الحب التى كانت تملأ معجمه . و لم يبقى من معالمها شئ إلا فى قناع من النبل يغشى به ملامحه .
هذا الذى وطأ الأرض بقدميه تاركا ملكوت فضائه ظنا منه أنها لازالت مليئة بالخبز و الحب و السلام و أن أهل القرى أمنوا فيعيش بينهم مُنعم بحب الله و براكته . لم يجد ما يأمله فجاع و أستوحش و أكل من كل شجرة محرمة . و المعنى الذى إحتوى بطن الشاعر سنين لم يبقى منه غير السراب لأن المعنى كان كاذبا .
ولأن صُنع الشاعر و الأديب قائم على أساس فكرة وهم أقدر على ترجمة المشاعر و تكوينها لتصير كلمة يتضح الفرق بينهم و بين ( المدعى ) لأنه صُنع من الكلمات أولا ثم القليل من الفكرة .
و فى درب الحياة ستقابل كثير من هذه الأمثال و العبر .
فى بلادنا التى صنفوها عالم ثالث المبدعون الحقيقيون متقوقعون بسبب أمثال هؤلاء ولا يجدون مستوى للمصاولة و المنازلة فيتركوا الميدان لهم أسفا على وجودهم وسط هذا العبث . فهم ضحايا لأنظمة الإئتلافات و الشلالية و إدارات هزلية تسير وفق ( أجندات ) على شكل لوائح و قوانين عفنة . لا تصلح لمواكبة هذا العصر ، و الإداريون و الموظفون يعيشون درامة كل يوم كأنه مسلسل تلفزيونى لا نهاية له . ولا مكان لإبداع فيه . لأن هذه الرتابة غير قابلة للتغيير .

فى بلادنا التى صنفوها نامية . لا تنمو فيها المواهب حتى تذبل و تنتهى أو تنتقل إلى بلاد أخرى . إنما يزرع فيها بذور النفاق لتنموا أشواك النقد الجارح بالأحقاد و الهمز و اللمز و ربط الحروف المظلمة مستترة بالسجع . ويبقى هذا من وجهة نظرهم قمة الأدب . و من يغرد خارج السرب ليس له بين الصفوة مكان

فى بلادنا التى لوثتها أقلام الجهل و فضائيات الباطل يحط من قدرك المعلم و تأخذه العزة بالإثم و يخالفك الرأى لمجرد أنك ضد سياسته . ولا عجب فى ذلك فلازال يحتفظ بتراثه البيروقراطى العتيق و لديه عريف يجاوره يُدعى ( إبن بمبة )

فسلام الله على أهل الكلمة الطيبة وعلى المؤمنين السلام

التعليقات