الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

الحب واشلاء اخرى....عن الحب والتعلق والتملك


- صديق البراءة والصبا يعود للظهور بعد سنوات من الغياب والشقاق ليصرح بحبه, مهلاً هل حبه كان بحاجة لتصريح ؟ ام ان الحب من المعلوم فى الصداقة بالضرورة.

- رأى فيها شبابه وتجسيد للرؤى الفكرية برأسه التى غزاها المشيب , فاعلن رعايتها ودعمها فى رحلة تحقيقها لذاتها, يشعر بالسعادة عندما يهاتفها او يلتقيها ويستمر النقاش بينهم لساعات . هل يحبها؟ ولم لا.

- فتاة مستقلة جميلة مليئة بالطموح حديثها معه ممتع ويذكره دائما بحكايات امه عن شبابها واحلامها, واه لو تعلمين ماذا تعنى له امه, يتعلق بها يوماً بعد يوم حتى يستحيل عليه الفطام فيتزوجا. هل احبها؟ ربما...

اذا كنا بصدد الحديث عن الحب فكل من يستخدم معه الضمير هو, يجب ان يتم تصتنيفه...فيتم التعقيب على وصف المشاعر تجاهه بكلمات مثل اخى او مثل ابى و فى حال اكتمال الشروط القياسية حبيب او مشروع زوج ..ولا اعلم يقينا فى اى مرحلة من التاريخ الانسانى تم تتويج الزواج بانه الصورة الاسمى للحب.

فالانسان طاقة حب وعطاء للبشرية والخلط بين مشاعر الحب والاحتياج اتى من محاولة تصنيفهما على سلم الارتقاء المزعوم. فالاكتفاء بالصداقة فى علاقة بين هو وهى تعنى عدم ارتقاء احد الطرفين للوصول لمرتبة الزواج و بتتبع صحية الفرضية نجد ان الزواج وهو العلاقة الاسمى ليس بالضرورة يحوى الصداقة (نموذج الاخ) او القدوة (نموذج الاب) وعلى الجانب الاخر تتفرد علاقة الزوج او الشريك بالاشتمال على جانب التعبير الجسدى. وعليه فالنماذج الثلاثه مختلفه تمام الاختلاف ولا يمكن وضعهم فى تسلسل سُلمى او هرمى.

وفى غمرة القدسية المحاطة بالزواج كقيمة نسينا ان الحب هو المعنى الاشمل وان اختلاف اساليب التعبير عنه هو السبب الوحيد لاختلاف الزواج عن باقى العلاقات الانسانية واننا لسنا بحاجة طول الوقت لاستخدام الفاظ اَعزه واَقدره بدلا من اَحبه او التعقيب عن التعبير الصحى عن المشاعر بكأبى او كأخى, كما لو ان هذا الشعور الانسانى الفطرى السليم لا يصح ان يخرج عن اطار من اثنين اما الاسرة وهو الاطار المحمود او الجنس وهو الاطار المذموم.

ونسينا ان الدين السماوى وغير السماوى دعانا لان نحب الناس جميعا وان ننشر مشاعرنا الطيبة على كل المخلوقات, وان الله خلقنا فى الاساس لنتعارف ونتحاب وان اختزالنا للحب فى صور وقوالب جامده جعلنا نستنفذ من اعمارنا الكثير فى التصنيف ووضع الشروط والمعايير بل ومعاقبة النفس وتأنيب الضمير.




التعلق ≠ الحب
التعلق او التملك مشاعر سلبية على عكس الحب فهى تعكس رغبة فالاستحواذ والسيطرة وتنبع فى الاساس من انتظار المقابل, ففى كل مرة تفعل شئ ايجابى فى حق شخص وتتوقع منه الرد بالمثل فانت فى الحقيقة تقترب خطوة من مشاعر التملك, كذلك فى كل مرة تفترض فيها ان وجود شخص ما معك هو المرادف للسعادة فانت تقترب خطوة من التعلق, اما الحب فهو حالة غير مشروطة غير محددة بمعالم ولوحات ارشادية .

وهولاء لهم منى كل الحب اللا مشروط دون ان احاول ان اتملكهم او حتى اخبرهم:

- احببته رغم انى لم التقيه يوماً, احببته عندما عاد ثائراً, عندما تنازل عن جنسيته الاجنبية التى يحسده عليها الجميع, احببته عندما اعلن عن حبه لفتاته - التى جمعتهما الثورة والميدان- بمقال مؤثر يطلب فيه ودها ويعلن تمسكه بها رغم انتقاد العالم والعالميين لتتوج قصة حبهما بزفاف حضره كافة الوان الطيف السياسى بعد الثورة.

- احببته واعلم انه لا يعلم فهو من اشعل فى ابناء دائرته روح العمل الجماعى وصارح الجميع بانه لا يملك عصى سحريه ولا يرغب فى استغلال نفوذ او حصانه واننا ان اردنا التغيير فيجب ان نقوم به بايدينا, احببت فيه تجربته الديموقراطية بتقسيم الدائرة لمناطق جغرافية سكنية تنتخب قادتها فى العمل بنفسها , احببت اعترافه بالخطأ واحببت مشروعه واصراره على الحلم الذى لم يمهله القدر الوقت ليتحقق.

- احببته رغم ندرة اللقاء فربما مرتين اوثلاث على مدار 10 سنوات ,احببت ارآءه فى قضايا المرأة والمجتمع الشرقى وفرحته بظهور اول اعماله الادبية للنور, احببت ايمانه بى وطموحى وثباتى فى ذاكرته برغم السنين.

- احببته من مدونته,احببت اتجاهه المحافظ بعض الشئ القريب منها واهتمامته وحسه الفنى المتعدد الروافد الرائع , افلامه القصيره قليلة التكلفة للتوعية بمخاطر المخدرات وبالجانب الانسانى فى حياة مرضى الايدز التقت مع افكارها التى تسعى لتحقيقها يوما ما عن الفن ذو الرسالة الانسانية. احببت اصراره على ان يرى اول اعماله السينمائية النور والذى استمر اعداده له 7 سنوات وتعثر لعدم عضويته بالنقابه, وكان اكثر ايامها سعادة العرض الاول للفيلم وان ادى ذلك لاهماله المدونة والكتابة.

- احببته لايمانى بقدرتى على وضع حد لاكتئابه , احببت مشكلاته النفسية التى دلت على طيبته.هذه المشكلات التى كانت تسعى بحكم دراستها لتفكيككها, احببت حبه لفتاته التى وصل افتتانه بها الى ان قال يوما ان اسمها نصف اسمه ولهذا فهى جزء منه الى الابد.


- احببته ربما لانه احبنى, ربما لانه تعذب كثيرا بسبب هذا الحب, لانه دائما يظهر من العدم كملاكى الحارس عندما تضيق علي الارض بما رحبت ,احببته لانه ربما الوحيد الذى احبنى فعلا حباً غير مشروط,أاحببت حبه الابوى لي ؟ .. ربما

فى ثقافتنا الجميل الذى نسيناه لتفشى القبح وففى الثقافات الاخرى الكثير الذى نستهين به. فاختاروا ما ترغبون من اسماء: حب فى الله او حب غير مشروط (unconditional love) فكليهما حفاظ على اشلاء الانسانية الباقيه و شفاء للروح.

أحبكم الذي أحببتموني فيه :)

بسمة ابو العزم
3\11\2014

التعليقات