أخر المقالات

أرنب صغير

الكاتب : محمود عبده

- أرنب؟
قال بنزق: وماذا يفعل الأرنب هنا؟

تبسمت ثم قالت: إسأله.

- رد بايتسامة، لا أنا أسألك أنتِ، الأرنب ليس صاحبي لكي أسأله.
- يمكنك أن تصاحبه، ثم تسأله.
- أشار من قريب إلى فم الأرنب، وهل يتكلم إن سألته؟
- عضت على شفة رقيقة رفيعة، إحذر، قد يعضك.
- بعناد رد: أتحدى.
قالت بدلال: ومن أنت حتى تتحداه؟
- أحب التجربة.
- جرب لكن لا تشتكى، اغمضت عينيها ببطء ثم فتحتهما في قرار عينيه.

فرك أذني الأرنب بطرف إصبعه، عضت من جديد على شفتها، رفعت عينيها في عينيه.
حدَّق في عينيها، قال: لم يفعل شيئًا!
تبسمت من جديد، أشاحت بوجهها.
فرك من جديد، وجه حديثه للأرنب، من أنت؟
نَظَرَتْ إليه، لن يرد.
- لماذا؟ ادعيتِ أنه شرس!
- لكنه خجول، قليلًا.
- امممم..
دق على أنف الأرنب عدة مرات، غير مُرَحَّب بك هنا، وجه حديثه للأرنب من جديد.
- لا تعامله بعنف.
- إذن -فرك أنف الأرنب- لا عنف، وضع كف يده كاملة على وجه الأرنب المسكين، أمسك به، ضغطه في كفه، أسبلت جفنيها وانتابتها شهقة أكثر عمقًا.
حرَّك كفه مستحوذًا على وجه الأرنب، ضاغطًا، محاولاً فهم ملامحه، تضاريس وجهه، سَرَت رجفة، ألقت بنفسها عليه، استقبل صدرها، رفع يديها ليحوِّطان رقبته، داعب عنقها بشفتيه، ضغط الأرنب من جديد، نوَّع من أساليب الضغط مراقبًا استجابتها، عند ضغطه معينة كانت تحرك وجهها في ليونة، عند ضغطة أخرى كانت تغمض عينيها وتدفع بأسفل وجهها تجاهه، درس الضغطات على تنوعها، عرف منها ضغطة محددة، مكانها، طريقتها، ضغطة مع فركة دائرية بأصابعه، تعبر أصابعه في مسارٍ قُطْرِيّ، جرب مسارًا طوليًا، يختلف التأثير، ضغطة مع فركة دائرية من جديد، هنا لانت وانبسط جسدها، من جديد جرب ما خَبِر، حدد أسلوبه، كرر بدأبٍ حتى أخذت ترتخي تدريجيًا بين ذراعيه، استكانت هناك، عرف أن اللحظة مناسبة، مد يديه وأنزل قطعة الملابس الباقية المطرز عليها رسمة الأرنب، حركت رجلها قليلًا لتسمح له، انزوى الأرنب الصغير بعيدًا.

محمود عبده

التعليقات