الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

معركة ريموت الريسيفر

معركة "ريموت الريسيفر"

ابنتي الكبرى تخبئ ريموت الريسفر تحت مسند الأريكة ، و أخوها يستخدم مهارته الأفضل في الإخفاء فيخبئ الريموت تحت مخدة سريره.و ظلا هكذا فترة حتى تدخلت و سألتهما عن مواعيد البرامج المفضلة لديهما فإذا ببعضها لا تعارض فيه و البعض الآخر به مشكلة ، برنامجان في نفس التوقيت. و بالبحث عن مواعيد الإعادة و مطالبة كلا منهما بأن يتنازل عن بعض طلباته و ليس جميعها ( سنسمي هذه الطريقة لاحقا بالتقاسم ) اتفقا و تراضيا و حينها لم يعد الريموت يختفي.

و أخبرتني أختي أن أبنائها يخبئون الريموت من بعضهم البعض و أن أبنها الأصغريذهب لشراء حاجات المنزل و يخبئ الريموت في بنطاله.و ذات مرة ذهب إلى المدرسة و اصطحب معه "عظيم القيمة " الريموت و أن ابنة أخي التي جاءت لزيارتها خبئته فنامت فوقه فجاء أبنها الأكبرو حملها بيده و أطاح بها بعيدا.و أخبرتني أيضا أنها أعلنت أن الريموت ليس ملكا لأحد فيهم وربطت الريموت في مقبض النافذة بحبل ( سنسمي هذه الطريقة لاحقا بكف الأيدي ).

هؤلاء الصغار ( أكبرهم يبلغ 14 عاما )حسبوها كالتالي "إنها لمتعة عظيمة أن أتمدد على الأريكة و في يدي عظيم القيمة لأشاهد البرنامج المفضل لدي و إذا ما انتهى فًبِلَمْسَة زر واحدة انتقل إلى قناة آخرى لأتابع غيره. و لم َ أتركه لغيري يتنعم هو فيحرمني من هذه المتعة . عظيم القيمة يستحق النزاع ، عظيم القيمة يستحق الصراع. ".
اهتم عالم النفس ماكدوجال بدراسة الغرائز و فرق بين السيطرة و التملك فجعلهما غريزيتين و عرف الغريزة على أنها استعداد نفسي فطري يحمل صاحبه على أن يدرك متغيرا معينا ( الريموت ) و يعاني خبرة انفعالية خاصة ( الرغبة في الاستحواذ عليه )و يسلك مسلكا خاصا ( الإخفاء و الشجار ) أو على الأقل يحس بالنزوع نحو هذا المسلك .
خصصت اللغة العربية حرفا – هو الياء – يعبر به المتحدث عن ملكيته ، هذا كتابي و هذه سيارتي .و يهتم الناس بالتملك و يتنازعون بسببه ، هذه لي و هذه ليست له .و يتفاخرون بما يملكونه من أموال ، هذا مليونير و هذا ملياردير. وَوِصفوا في القرآن الكريم بحب المال الشديد " وتحبون المال حبا جما "الفجر 20.

و تناولت آيات القرآن أمرالنزاع على الملكية في غير موضع نذكر منها ما يلي
• تنازع رجلان عند نبي الله داود حول ملكية نعجة " إن هذا أخي له تسع و تسعون نعجة و لي نعجة واحدة" ص 23.
• أراد أخوة يوسف أن يستحوذوا على أبيهم من دون يوسف " اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم و جه أبيكم " يوسف 9.

يتنازع الناس على الملكية و ينتقلون إلى ساحات المحاكم للفصل في نزاعهم . أما الدول فتستخدم أسلوبا مختلفا، فقد اندلعت الحرب العالمية الثانية عندما اجتاحت ألمانيا بولندا و قامت ألمانيا بسلسلة من الحملات والمعاهدات لتشكيل حلف دول المحوروالسيطرة على أجزاء واسعة من القارة الأوروبية و تسببت هذه الحرب بمقتل ما بين 50 إلى 85 مليون شخص ما بين مدنيين وعسكريين.
اختلفت قبائل مكة ذات مرة على من يمتاز بشرف وضع الحجر الأسود في مكانه و استمر النزاع أربع ليال أو خمسا و ارتضوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ( لم يكن قد بٌعِثَ بعد ) حكما فطلب الرسول رداءا و بسطه وو ضع الحجر الاسود عليه و طلب من رؤساء القبائل المتنازعين أن يمسكوا جميعا بأطراف الرداء و أمرهم أن يرفعوه حتى إذا أوصله إلى موضعه أخذه بيده فوضعه في مكانه.
في هذا الموقف و على بساطته فقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الطريقتين (الطريقة التي اتبعتها أختي و الطريقة التي اتبعتها أنا في حل معضلة الريموت). لما وضع الرسول الحجر في رداءه ولما أمسك بالحجر ووضعه في موضعه فقد كف أيدي المتصارعين عن أداة الصراع و تعامل معها بنفسه. و لما بسط رداءه و طلب من رؤساء القبائل أن يمسك كل بطرف من الرداء ليتوافقوا و يتراضوا على اقتسام شرف وضع الحجر الأسود في مكانه

الصغار يتنازعون على الريموت يخبئونه و يتشاجرون بسببه و عندما يكبرون و تصبح لهم عضلات و مناصب فإن الأمور تختلف
فمن الريموت إلى أراضٍ و أموال و أملاك
و من الإخفاء إلى ساحات المحاكم
ومن الشجار البسيط إلى تحطيم العظام و السلاح و الحروب
الأمر المشترك هو الرغبة في الاستئثار بالأشياء( حتى لو كن في مثل هيافة الريموت أو أقل شأنا ) و حرمان الغير منها.ينشأ النزاع و يتحول إلى صراع و ما لم يقتنع أحد الطرفين أن الأمر لا يستحق فإن الحال يظل هكذا حتى يأتي من يكف أيدي المتصارعين أو من يجعلهما يتفقان على التقاسم.

أيها الكبار انتبهوا لصغاركم.
أيها الصغار لا تأخذوا من الكبار مساوئهم.

التعليقات