أخر المقالات

لا بديل عن المخدرات !!

فى لحظات الصمت يحلو الحديث مع النفس، فى ذلك الوقت الذى ينفرد فيه الإنسان بذاته ويخلع كل الأقنعه ويتجرد من عصبيته ليصل إلى الحياديه التامه فى الحكم على مشاعره ومواقفه وتصرفاته ..
إنها اللحظه الصعبه ، لحظة المواجهه مع النفس ، لحظة الحوار الصادق والصراحه المطلقه ، هذه اللحظه هى بداية الطريق لرحله البحث عن الذات..
ولسنا جميعا قادرين على مواجهة أنفسنا ، لأن الهروب دائما يكون أسهل ، نحن نهرب من النار قبل أن نفكر فى إطفائها ونهرب من التفكير بحبوب التنويم ونهرب من الواقع لنعيش فى الخيال ، نحن لا نواجه الاّخرين لأننا فى الحقيقه عاجزين عن مواجهة أنفسنا ، أصبحت أمنية كل واحد فينا ، أن ينفصل عن الواقع ((ويطلقه بالتلاته))..
وفى الحقيقه فإن المخدرات لا تفعل غير ذلك !!
إن من يتعاطى المخدرات يشترك معنا فى نفس الهدف ((الهروب)) ، ولكن ربما تكون وسيلته مختلفه ، هو يرى أن المخدرات وسيله سهله وسريعه للهروب من الواقع ولعدم مواجهة النفس ، و الاّخر يرى أن قصة حب جديده هى الأفضل لتحقيق نفس الهدف ، نحن صنعنا من الواقع شبح لا يمكن مواجهته ولابديل عن الهروب من أمامه ، فكانت النتيجه أن الخوف من مواجهتة أدى إلى خوف أكبر من مواجهة النفس ، وتولد عن ذلك غربه بيننا وبين أنفسنا ،
إننا صنعنا الأوهام بأيدينا وبنينا الحواجز وأقمنا السدود وأعلننا الحرب على هذا الواقع ، وفى نهاية الحرب لجأنا إلى الهروب لواقع اّخر اكثر ملائمه لنفوسنا الضعيفه المتوتره الغير قادره على المواجهه
ولكن فى الحقيقه نحن لسنا فى حاجه إلى مخدرات تفصلنا عن الواقع ، بل نحن نحتاج إلى المكاشفه والإصلاح والتصالح مع أنفسنا ومع واقعنا الذى نعيشه بالفعل ، وتبدأ هذه المصالحه بحوار مع النفس ، ولقاء مع الأنا وتوحد مع الذات فى محاوله منا لإزالة الشوائب المتراكمه بداخلنا وتحطيم الحواجز التى كادت أن تصيبنا بالإختناق ، إننا نحتاح إلى هدنه طويلة ، نحنو فيها على أنفسنا ونستشعر فيها حلاوة الرضا ومتعة اليقين ولذة الأمل وصدق الوعد ، ولا بديل عن هذه اللحظه التى نجدد من خلالها رؤيتنا لأنفسنا ونزيل الغشاوه من على أعيننا وننظر فى داخلنا بعين القبول والمحبه ونتصالح مع ذواتنا تمهيدا لعقد مصالحه أكبر مع الواقع
إن من يواجه نفسه وواقعه هو بالتأكيد قادرعلى وضع قدمه فى بداية الطريق الصحيح ، فهل نحن فاعلون ؟

التعليقات