الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

عن الإبداع و التكيف الإجتماعي

عن علاقة الإبداع بالتكيف الاجتماعي


إن الإنسان المرهف الحس، قد يجد صعوبة شديدة في احتمال الحياة وسط من يعتقد أنهم من الهمج. و قد تدفعه ظروفه إما إلى الهرب أو الانتحار. و إن ما يعذبه أكثر هو تفاعل من حوله مع مشكلته، إما بالاستغراب، أو الاستبعاد، أو التعالي. أما البعض فيلتزم بالتعالم و إدعاء المعرفة و الحكمة بإسداء نصائح أبوية لهذا الإنسان الحساس لغرض التكيف مع المناخ العام. و البعض الآخر يحيل الموضوع كله للغيب و يطلب التجمل بالصبر لأن هذا عين الإيمان و أن في هذا الجائزة الأكيدة في الجنة. هذا إن كانت النوايا صادقة. و في الأحوال السيئة قد يصاب هذا الشخص بالجنون أو قد ينفلت زمام الأمر منه و يصبح عدوانيا بصورة غير إرادية في محاولة للدفاع عن نفسه و وجوده مثل قط حاول الهرب و فجأة وجد ظهره للحائط فقام بالعض و الخربشة في يأس خوفا من الموت. و لكن بعد كل هذا لم يجد أحد من الناصحين له، الحل للإشكالية، و لم يشير أحد على المسكين بالبحث عن قدراته و مزاياه. و لم يوجهه أحد إلى تلمس جانب إبداعي ما - أو ربما جوانب - لديه لتفريغ طاقته و إنتاج أعمال ملموسة. ولا نعلم هل يتم ذلك التجاهل بقصد أم بوجود رغبة داخلية دفينة للناصحين المزيفين للتلذذ بالتعذيب الذي يلاقيه صاحبنا أم عن هدف خبيث لبقائه في حلقة مفرغة يدور فيها حتى تنتهي طاقته أو يهلك، و بهذا تستمر الأوضاع على ما عليه، و لا يحدث أي تغيير للركود الاجتماعي فلا يخسر المستريحين أي شيء.
ولكن كيف يساعد الإبداع الفردي على تجاوز الواقع القبيح؟ أولا هذا الإبداع يجعل الفرد المهموم يركز طاقته و اهتمامه في مسألة تخرجه من التمركز حول قضية عدم التكيف. ثانيا لو كانت الهواية الإبداعية تنتج شيئا، فمن المؤكد أنه سوف يكون له فائدة لشخص آخر أو مجموعة من الناس مما سوف يجعل للحساس معارف يتوافقون معه و يتوافق معهم. ثالثا سوف يؤدي إعجاب الآخرين لزيادة أو بعث التقدير الذاتي لصاحبنا. رابعا من المؤكد أن هذا الشخص المهموم سوف تتولد لديه سعادة داخلية. خامسا قد تجعل السعادة الداخلية و التقدير الذاتي و إعجاب الآخرين، صاحبنا، يعيد النظر فيما ينجم بينه و بين الناس و عن رؤيته للناس و عن حقيقة إذا ما كانوا همجا بالفعل بصورة تامة و مستديمة أم هي أحوال و أوقات متقطعة و ظرفية. كما أنه من المحتمل أنه سوف يقوم بعملية جرد شخصي لمحتوياته النفسية و الفكرية. و إن حدث هذا و وجد أن لديه نواقص - و هو شيء مؤكد فما أحد منا كامل منزه - فإن النتيجة سوف تكون إيجابية لمصلحة صاحبنا و لفائدة من حوله من دائرة ضيقة أو للمجتمع على اتساعه.

التعليقات