الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

إندونيسيا والنموذج الديمقراطي في العالم الإسلامي


إندونيسيا والنموذج الديمقراطي في العالم الإسلامي
بقلم : أحمد عبده طرابيك

كثيراً ما يثار الجدل حول الديمقراطية والإسلام ، ومدي التعارض أو التوافق فيما بينهما ، خاصة بعد نجاح العديد من الثورات في بعض الدول الإسلامية ، ووصل تيار الإسلام السياسي إلي السلطة في عدد من تلك الدول ، لكن تظل النماذج الديمقراطية الناجحة في بعض الدول الإسلامية مثالاً يُحتذي بها في تلاقي الديمقراطية والتعددية وتداول السلطة بالطرق السلمية في الدول الإسلامية . حيث يعتبر النموذج الإندونيسي في الديمقراطية الإسلامية من الأمثلة الناجحة في ترسيخ المبادئ الديمقراطية ، والحريات المدنية ، وتحقيق معدل نمو اقتصادي كبير ، والقضاء علي العديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المتفشية في كثير من دول العالم الثالث الذي تنتمي إليه كافة الدول الإسلامية .
تباينت المعايير الديمقراطية في عدد من الدول الإسلامية ، فحتى عام 1998 كانت كل من تركيا وباكستان ينظر إليهما باعتبارهما النموذج للديمقراطية في العالم الإسلامي ، حيث حاولت كل منهما الحفاظ على إيجاد حكومة منتخبة بطريقة ديمقراطية ، علي الرغم من التأثير الكبير للمؤسسة العسكرية في الحياة السياسية في كلا الدولتين ، وظل الكثير ينظر إلي النموج التركي والباكستاني باعتبارهما النموذج الفريد للديمقراطية في العالم الإسلامي ، في ظل غياب نظام ديمقراطي شامل في الدول الإسلامية ، حتي ظن كثير من المراقبين وخاصة في الدول الغربية أن الديمقراطية تتعارض مع المبادئ الإسلامية .
تغيرت تلك النظرة الغربية لمفهوم الديمقراطية في العالم الإسلامي بعد انتقال إندونيسيا من نظام الحكم الاستبدادي إلى النموذج الديمقراطي في عام 1998 ، حتي صنف معهد " فريدوم هاوس " للأبحاث عام 2006 اندونيسيا على أنها " بلاد حرة " ، لتكون بذلك الدولة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة التي تحصل على هذا التصنيف ، ويقدم التاريخ الإندونيسي الحديث مثالا للتحول إلى الحكم المدني وبناء مؤسسات ديمقراطية قوية ، حيث تمثل التجربة الديمقراطية في إندونيسيا نموذجا يمكن الاقتداء بها في العالم الإسلامي ، نظراً لتميزها بعدد من العوامل :
أولاً : إندونيسيا هي أكبر دولة مسلمة من حيث عدد السكان ، ومرت البلاد بتحول سياسي من نظام استبدادي إلى نظام ديمقراطي كما هو الحال في كثير من الدول العربية والإسلامية .
ثانياً : استطاعت إندونيسيا تحقيق استقرار سياسي رغم النزاعات العرقية والصراعات الطائفية التي ظهرت في سنوات التحول السياسي الأولى ، كان من نتيجتها انفصال جزء من أقاليمها .
ثالثاً : حققتت إندونيسيا معدلات نمو اقتصادي متقدم ومستقر ، حيث وصل معدل النمو الاقتصادي خلال السنوات الماضية إلى ٦ % ، وحتي خلال الأزمة الاقتصادية العالمية اسطاعت إندونيسيا الحفاظ علي تحقيق معدلات نمو اقتصادي جيدة إلي جانب كل من الهند والصين وصل إلي 4 % سنوياً .
رابعاً : إندونيسيا هي الدولة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة التي فشلت فيها الأحزاب الإسلامية في الفوز بالانتخابات البرلمانية العامة ، حيث تمثل إندونيسيا نموذجاً مثيراً للاهتمام في العلاقة بين الإسلام والديموقراطية .
بدأت عملية التحول الديمقراطي الراهنة في إندونيسيا في عام 1998، وتحديدا في 12 مايو ، عندما أعلن الرئيس الأسبق سوهارتو على الملأ استقالته ، منهياً بذلك حكمه للبلاد الذي استمر 23 عاماً ، وكان الإعلان مفاجئا تماما حيث كان قد انتخب لتوه للمرة السابعة والتزم بحكم البلاد لخمس سنوات أخرى ، ولكن تحت الضغط الشعبي العام الذي قادته الحركات الطلابية اضطر سوهارتو للاستقالة ، قبل أن تصل البلاد إلي حالة الانهيار السياسي والاقتصادي .
واجهت إندونيسيا تحديات كبيرة في عملية التحول الديمقراطي ، فإندونيسيا كغيرها من الدول الأخرى ، فلم يكن الطريق إلي التحول السياسي ممهدا أو مفروشاً بالورود ، فعندما تنحي سوهارتو عن السلطة ، سلم الحكم إلي نائبه برهان الدين يوسف حبيبي ، الذي كان جزءاً من النظام ، وشهدت البلاد توتراً وصخباً كبيرا في الشارع السياسي خلال السنوات الثلاث الأولي من المرحلة الانتقالية ، خاصة مع زيادة أعداد العاطلين عن العمل ، وتفاقم الوضع الاقتصادي .
شعر الإندونيسيين أن بإمكانهم التعبير بحرية عن آرائهم ، وسمحت لهم الديمقراطية بتشكيل مؤسسات تمكنهم من تجنيد وتعبئة الجماهير ، فتم تشكيل العديد من المنظمات والأحزاب السياسية ، وشغلت المجال العام جماعات تحمل توجهات إيديولوجية مختلفة ، وشابت الديمقراطية الإندونيسية في سنواتها الأولى الفوضى ، وبدأ الكثيرون في الحديث عن شبح تفكك البلاد والانحدار نحو الحرب الأهلية .
لكن معظم المواطنين ظل غير راضٍ عن أداء الحكومة الجديدة التي نُظر إليها على أنها امتداد لسابقتها ، فقد أوصلت الأزمة الاقتصادية البلاد إلى أوضاع هي الأكثر صعوبة منذ ثلاثة عقود ، وبلغت نسبة التضخم أكثر من 77 % ، وقفز سعر الفائدة إلي 68 % ، وانخفض الناتج المحلي إلي 31 % تحت الصفر ، وارتفع معدل البطالة إلي 24 % ، وكانت حكومة حبيبي بمثابة حكومة انتقالية لفترة قصيرة ، ومن ثم لم يكن لها استراتيجية واضحة لمستقبل البلاد .
أراد الإندونيسيين إجراء انتخابات حرة نزيهة تمكنهم من اختيار زعمائهم ، وسُنّت عدة قوانين تنظم التحول السياسي في البلاد ، وتم تحديد يونيو 1999 موعداً لإجراء الانتخابات العامة ، لكي يختار الناخبون أعضاء المجلس التشريعي ، الذي بدوره عليه اختيار الرئيس وفقا للدستور الإندونيسي ، لذلك لم تكن انتخابات عام 1999 العامة ، مجرد اختيار زعيم جديد وبعث الأمل في مستقبل اقتصادي أفضل ، ولكنها كانت اكبر من ذلك ، إذ أنها وضعت الديمقراطية الإندونيسية ومسار البلاد العام أيضا على المحـك ، وما أن حُـدد موعد إجراء الانتخابات العامة تم تشكيل مئات الأحزاب السياسية وتسجيلها في لجنة الانتخابات العامة ، التي يشار اختصاراً لها " UPK " ، ومن بين 160 حزباً تقدموا إلى لجنة الانتخابات العامة للتسجيل ، استطاع 84 حزباً فقط استيفاء الشروط الأساسية ، وأصبح يحق لهم الترشح للانتخابات ، وجاءت نتيجة الانتخابات العامة لتعلن فوز الكثير الحزب الديمقراطي الإندونيسي من أجل الكفاح " PIDP " ، الذي تتزعمه إبنة سوكارنو ، أول رئيس للجمهورية ، وجاء في المركز الثاني حزب جولكار ، الحزب الحاكم طوال عهد سوهارتو .
بالعودة إلي سنوات الاستقلال الأولي ، نجد أن إندونيسيا استطاعت تحقيق التوافق بين الشعب الإندونيسي الذي يضم ما يقرب من 260 أقلية عرقية ودينية من خلال " البانشاسيلا " ، أي المبادئ الخمسة التي اتفقت عليها القوي الوطنية بعد الاستقلال ، حيث أنجزت اللجنة التي ضمت تسعة من الزعماء يمثلون مختلف طوائف المجتمع الإندونيسي ، " ميثاق جاكرتا " الذى تم التوقيع عليه في 22 يونيو 1945 ، والذي أصبح مقدمة لدستور الإستقلال ، وحدد " البانتشاسيلا " بوصفها تجسيدا للمبادئ الأساسية للدولة الاندونيسية المستقلة ، والتى أعلنها سوكارنو في خطابه المعروف باسم " ولادة من البانشاسيلا " والتي تقوم علي :
أولاً : الإيمان بالله الواحد الأحد " الربانية المتفردة " أى أن هناك إله واحد يؤمن به الجميع .
ثانياً : القومية وتنادي بالوحدة الإندونيسية .
ثالثاً : الديمقراطية أو الشعبية الموجهة بالحكمة في الشورى النيابية .
رابعاً : الإنسانية العادلة المهذبة .
خامساً : العدالة الاجتماعية .
خلال عقد الثلاثينيات من القرن الماضي ثار سجال حول القومية بين اثنين من الشباب المثقفين اللذين أصبحا فيما بعد من أكبر القادة في اندونيسيا ، وهما : سوكارنو " 1901 - 1970 " ، ومحمد ناتصير " 1908 - 1993 " ، وقد رأى سوكارنو ، أن القومية هي أساس الوحدة الإندونيسية ، أما ناتصير ، فقد كان يري أن القومية كأيديولوجية قد تؤدي إلى إضعاف إيمان المسلمين ، فقد كان الإسلاميون معارضين لتبني مفاهيم حديثة مثل الاشتراكية والقومية والديمقراطية ، وتبني ناتصير نسخة إسلامية من الديمقراطية ، هي مزيج بين الـديمقراطـية الغـربـية والنـمـوذج الإسـلامـي المعروف باسم " الشورى " ، وفي منتصف أربعينيات القرن الماضي ، وجد القادة المسلمون أنفسهم في إندونيسيا أقرب لتبني مفهوم " الديمقراطية الإسلامية " أكثر من مجرد " الديمقراطية " ، وتم الترويج نظريا للمفهوم على نطاق واسع من قبل المثقفين والعلماء المسلمين ، وقال زين العابدين أحمد " 1911 - 1983 " ، أن النظام السياسي الإسلامي ليس نظاما ثيوقراطياً ، وإنما ديمقراطياً .
انخرط الإسلاميون في قواعد اللعبة الديمقراطية في اندونيسيا ، ودخلوا البرلمان من خلال الانتخابات العامة ، وشاركوا في تشكيل الحكومة ، ومن بينهم برهان الدين هارهاب " 1917 - 1987 " ، الذي كان رئيساً للوزراء خلال الفترة من أغسطس1955 إلى مارس 1956 ، حيث أدرك أنه لا يستطيع فرض رؤية حزبه للديمقراطية الإسلامية ، فالديمقراطية أكسبت الجميع الصبر والتسامح ، فإذا خسر حزب ما الانتخابات ، عليه أن ينتظر لمدة أربع أو خمس سنوات أخرى لدخول المضمار من جديد ، وإذا فاز حزب ما فوزاً طفيفاً كان عليه أن يتعاون مع الفائزين الآخرين ، عندها يكون على ذلك الحزب أن يتقاسم مع الآخرين " الكعكة الانتخابية " لتشكيل الحكومة ، وخلال فترة ما كان يسمي " نظام سوهارتو الجديد " ، انضم الإسلاميون في إندونيسيا إلى أحد من الأحزاب الثلاثة الرئيسية ، " حزب جولكار ، الحزب الديموقراطي الإندونيسي IDP ، حزب التنمية والوحدة PPP " ، فقد لعب " نظام سوهارتو الجديد " دوراً حاسماً في الحياة الديمقراطية في البلاد ، ورغم ذلك لا يمكن القول بأن هذا التحول الديموقراطي يرجع فقط إلى سوهارتو الذي حكم البلاد بطريقة قمعية ، ولكن يرجع أيضا إلى الدور الطويل والمخلص الذي لعبه المثقفون المسلمون من قبل .
قام المثقفون في إندونيسيا بدور نشط للغاية في تعزيز نشر الديمقراطية والتعددية في المجتمع ، ويعتبر عبد الرحمن وحيد من أبرز الزعماء نفوذاً في منظمة نهضة العلماء ، فقد وُلد وحيد لأسرة عريقة وتلقى تعليمه في بغداد والقاهرة ، ودرس الآداب الغربية ، وحالو مزاوجتها مع التقليد الفكري الإسلامي ، لذلك فقد حظي عبد الرحمن وحيد باحترام كبير من قبل المسلمين وغير المسلمين في إندونيسيا .
ونشر المثقفون أفكارهم من خلال المحاضرات والكتابات واتخاذ الإجراءات التي دعت إلى الديمقراطية ، واستندت حركة الإصلاح الإندونيسية دائما إلى منظمات ترأسها ، مثقفون مثل عبد الرحمن وحيد " 1940 - 2009 " ، " منظمة نهضة العلماء " ، التي ضمت نحو 40 مليون عضو ، وأحمد سيافى معاريف " الذي ولد عام 1935 " ، " منظمة المحمدية " ، والتي ضمت نحو 30 مليون عضو ، ونورشوليش مجيد " 1939 - 2005 " ، " رابطة الطلاب الإسلامية وخريجيها " ، والتي ضمن نحو عشرة ملايين عضو ، حيث نشروا أفكارهم الليبرالية في المجتمع الإسلامي من خلال هذه المنظمات .
قدم عبد الرحمن وحيد إنجازاً كبيراً علي صعيد الديمقراطية في إندونيسيا ، فقد طرح حملته من أجل الديمقراطية " البانشاسيلا " ، أي المبادئ الخمسة ، باعتبارها الأساس الوحيد لبناء دولة ديمقراطية عصرية ، ومنذ الثمانينيات من القرن الماضي استطاع وحيد أن يثبت دعائم أفكاره رغم ما كان يواجهه من صعوبات وعقبات خاصة من قبل الأحزاب ذات التوجه الإسلامي ، التي كانت تعتقد أن " البانشسيلا " يمكن أن تضعف عقيدتهم الإسلامية ، لكن قدم عبد الحمن وحيد نموذجاً للتعايش الديمقراطي الحقيقي بين جميع مكونات الشعب الإندونيسي علي اختلاف معتقداتهم الدينية ، وكذلك لا يمكن اغفال دور نور شولويش مجيد كمفكر سياسي ، كانت لأفكاره دور كبير فيما تشهده إندونيسيا حالياً من وعي ديمقراطي وسياسي .
دعا عدد كبير من المثقفين المسلمين القادمين من خلفية دينية خلال عقد الثمانينيات من القرن الماضي إلى إسلام ليبرالي ، من خلال الدعوة إلى القيم الليبرالية مثل الحرية والديمقراطية والتعددية والتسامح ، وكان معظم هؤلاء المثقفين ينتمون إلى تنظيمات إسلامية كبيرة مثل نهضة العلماء والمحمدية ، ولعبوا دوراً حاسماً في حركة التنوير من خلال وسائل الإعلام والمنتديات ، والمحاضرات العامة ، والإجراءات الاجتماعية ، نشروا تفسيراتهم المرنة للإسلام وناشدوا المسلمين أن ينخرطوا بشكل كامل في مختلف جوانب الحياة العصرية .
الجماعات الدينية أيضاً لعبت دوراً كبيراً وحاسماً فى إنجاح التجربة الديمقراطية ، وكذلك المنظمات غير الحكومية حيث نشطت في تثقيف الناخبين ومراقبة الانتخابات ، والمساعدة على تطوير المناهج التعليمية الديمقراطية في المدارس ، وتعزيز حقوق الإنسان والتعددية ، وتعزيز الحريات الدينية معتمدة على مصداقيتها وشرعيتها داخل المجتمعات في جميع أنحاء البلاد ، ساعد ذلك على أن تلعب هاتين المنظمتين الإسلاميتين دورا حيويا في النشر السريع نسبيا للقيم الديمقراطية في المجتمع الإندونيسي .
لا يمكن تجاهل دور المجتمع المدني الإندونيسي في عملية التطور الديمقراطى ، حيث تمكنت من الحفاظ على وجود قوي في المجتمع ، فانتقلت جماعات المجتمع المدني بعد سقوط سوهارتو إلى العمل بنشاط لتقديم الدعم التقني لمؤسسات الدولة الرئيسية ، وفي مقدمتها السلطات الثلاث ، القضائية ، والتشريعية ، والتنفيذية ، ومراقبتها فى ذات الوقت ، وقد ساعد ذلك زيادة حجم الإستثمارات الدولية ، وزيادة الدعم الذي قدمته المنظمات الدولية على مدى سنوات عديدة خلال النظام الجديد ، رغم أنه فى بداية التحول بدا لبعض الوقت أن إندونيسيا غير مستعدة بعد لتحول ديمقراطى حقيقى .
التجربة الدستورية فى إندونيسيا أيضاً كان لها بعد متميز ، حيث وافقت جميع الأطراف على وضع دستور إختاروا له الدكتور جاكوب توبنج وهو من أقلية مسيحية ضمن 6 أقليات رسمية فى دولة ذات أغلبية مسلمة ولم يكن خبيراً دستورياً بل كان مهندساً ولم تعترض عليه الأغلبية المسلمة كونه مسيحى لأن المعيار الذى إتفقوا عليه جميعاً هو أن الهدف هو تحقيق الإستقرار ، واستقر الرأى على إعادة إستخدام دستور إندونيسيا الأول الذى تم وضعه بعد الاستقلال عام 1945 ، وإدخال تعديلات عليه بهدف إجراء إصلاحات سياسية حقيقية .
تنمو الديمقراطية الإندونيسية بشكل حيوي رغم أنها لا تزال فتية ، وعلى الرغم من العديد من المشاكل التي تواجه الحكومة الإندونيسية ، إلا أنها استطاعت الحفاظ على نجاح نموها الاقتصادي ، والحد من معدل البطالة ، وإصلاح النظام القانوني ، وتحديث البنية التحتية ، وقد شهدت إندونيسيا منذ عام 1998 ، ثلاث انتخابات عامة ، فازت فيها جميعاً أحزاب ليبرالية هي : الحزب الديمقراطي الإندونيسي عام 1999 ، حزب جولكار عام 2004 ، والحزب الديمقراطي عام 2009 ، وهذه الأحزاب الثلاثة لديها التزام كبير بالديمقراطية والتعددية الإندونيسية .
اعتمدت مرحلة التحول الديمقراطى فى إندونيسيا على عدد من العناصر أهمها :
أولا : إعتماد الحوار الوطنى بين كافة الطوائف السياسية وانتهاج سياسة الوفاق الوطنى والمصالحة الوطنية بين كافة التيارات السياسية والدينية .
ثانياً : إجراء تعديلات على الدستور بما يضمن تحقيق المصلحة العامة وإطلاق الحريات بمفهومها الواسع .
ثالثاً :تقوية سلطة المجتمع المدنى والإعتماد على منظمات المجتمع المدنى لبناء دولة عصرية جديدة وتنمية المجتمعات المحلية .
رابعاً : إنتهاج سياسة الشفافية وتفعيل دور الرقابة على المؤسسات الحكومية ومؤسسات الدولة ومكافحة الفساد .
خامساً : العمل على ترسيخ مبادئ الحرية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية كأساس لتطور وتقدم واستقرار الدولة .
تسعي إندونيسيا إلي تثبيت دعائم الديمقراطية والتعددية والوئام الاجتماعي ، والحفاظ علي المكاسب التي حققتها في هذا المجال ، وتقديم نموذج فريد للديمقراطية في العالم الإسلامي ، وخاصة أن الصراع مع تلك التحديات والتي يأتي في مقدمتها محاربة الفساد والتشدد ليست بالأمر الهين ، في الوقت الذي أصبح فيه الحكومة وغالبية الشعب الإندونيسي علي قناعة بما حققته التجربة الإندونيسية من تقدم ورقي وازدهار ، انعكست علي مستوي معيشة المواطنين ، وتحقيق طفرة اقتصادية كبيرة في البلاد .

كاتب وباحث في الشئون الآسيوية
ahmedtrabic@hotmail.com

التعليقات