الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

اختر داعمك النفسى بعناية ....بقلم د / نجوى محمد سلام

فى وسط دوامات التخبط والاضطراب التى يعيشها المرء منا فى هذه الحياة المعقدة نحاول جاهدين إيجاد الشخص المناسب الذى يمثل لنا " الداعم النفسى والإجتماعى " الذى يمنحنا القوة لمواصلة السير فى دروب الحياة الوعرة ، هذا الداعم الذى يقدم لنا يد العون حتى نعى وندرك من نحن ؟ أين نحن ؟ ففى بعض الأحيان تكون بعض محطات رحلتنا فى الحياة مليئة بالجراح .
من منا لم يمر بفقدان عزيز لديه ، أو بمشكلات أسرية أو دراسية ، من منا لا يعكر صفو حياته القلق من المستقبل ، أو التعايش مع وضع إجتماعى قاسى ، جميعها أو بعضها فى يوم ما واجهناها واستطعنا التغلب عليها برفقة أشخاص كانوا ولا زالوا كالمصابيح التى تنير لنا طريق الحياة من جديد ، كانوا هم الداعم النفسى لنا فى أشد أزماتنا ضراوة وقسوة .

نحتاج هذا الداعم لكى يستعيد كل منا إيمانه العميق بنفسه وبالأمل فى هذه الحياة وبالخير المتأصل فى جميع البشر رغم ما نتعرض له كل يوم من صدمات ومآسى فيهم ومنهم ، هذا الداعم الذى يمنحنا القيمة الحقيقية للحياة .
هى ليست مجرد فكرة حالمة بل هى واقع ملموس نلجأ إليه لنتخلص من آلامنا النفسية التى تسببها لنا الضغوط المختلفة فى الحياة ، لا يهم من يكون هذا الداعم لكن المهم أن تسأل نفسك قبل اختياره ما الذى يمكن أن يضيفه لحياتى ؟ حتى وإن كانت تلك الإضافة مجرد كلمات بسيطة أو أفكار فهى كفيلة بتطوير أنفسنا للأحسن ، اسأل نفسك هل هذا الشخص جدير بأن يكون بالنسبة لك هو الداعم النفسى والإجتماعى دون بقية الأشخاص المحيطين بك ؟ هل يمتلك هذه الملكة ؟ فبعض معارفنا رائعون حقاً لكنهم غير جديرين بأن نمنحهم هذه الثقة ، اسأل نفسك هل يقدر هذا الشخص قيمة الفضفضة ؟ هل هو أمين على أسرارك ؟ هل يمكنك التعرى أمامه من كل الرتوش والألوان والأصباغ التى تكسو ملامحنا وأفعالنا فى بعض الأحيان دون إرادة منا ؟ هل هو مستمع جيد ينصت لى جيداً حينما أحتاجه ؟ هل يتحملنى فى أسوأ حالاتى وأشرس إنفعالاتى ؟ هل يشعر بى فى أزماتى ؟ فلبعضنا أصدقاء رائعون لكن لا تسمح لهم طبائعهم أن يكونوا داعمين نفسيين جيدين فرغم انشراح صدورنا لهم إلا أنهم لا يملكون قدرة بث الضياء من جديد فى نفوسنا . وبعضهم رائعون فى جوانب أخرى من الحياة لكن لا يستطيعون حمل أسرارنا التى تؤرقنا .
كنت أنا وأمى – كرم الله ثراها – مثالاً رائعاً لهذا الداعم النفسى فبوجودها حقاً طيلة مراحل عمرى كانت هى ملجأ فضفضاتى الوحيد الذى أفرغ معه و فيه كل هموم يومى ، ثم اخترت زوجى بعدها داعمى النفسى ، فزوجى غذاء روحى الذى عزمت أن أنهل منه كلما افتقدت الأمل فى الحياة ، فقد كنت دائماً حقاً ومازلت لى الداعم النفسى وسط أزماتى الذى يعمل بكل كد وجد من أجل حلها ....فشكراً لك .
عزيزى القارئ لحروفى لا تتعجل فى قراءة حروفى بل تمهل ، عليك أن تصغى إلى صدى الكلمات فى قلبك كما تعيها بعقلك بعدها ابحث عن هذا الداعم فيمن حولك فتش عنه حتماً ستجده

وأخيراً يا من تنشرح لكم صدورنا وتبثون الضياء فى نفوسنا ، نحبكم حباً جماً




التعليقات