الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

موروثة الخوف 2

الكاتب : محمود عدلى

بعد أن ذكرنا تجربة الفئران الان سنحكى قصة حقيقية حدثت فى هولندا عام 1944 أعتصم الهولنديون لتأييد بريطانيا ضد ألمانيا النازية حينها , وبدأ الاعتصام من نوفمبر 1944 حتى مايو 1945 فقامت ألمانيا بعمل حصار على الاراضى الهولندية مما أدى لحدوث مجاعة أدت لتدمير الكثير من الاراضى الزراعية و مقتل أكثر من 22000 شخص بسبب تلك المجاعة وحاول الهولنديون البقاء على الحياة بسعرات حرارية هي 30% من السعرات العادية اليومية أكل فيها الناس الاعشاب والأزهار .
لكن العلماء لاحظوا مدى تأثير هذه المجاعة على الأطفال (الأجنّة) الذين كانوا في أرحام أمهاتهم فى تلك الفترة . فماذا لاحظوا ؟!!!
لاحظ العلماء أنه إذا كانت الأم في تغذية صحيحة في فترة الإخصاب ولكنها عانت المجاعة في الأشهر الأخيرة من الحمل ولدت طفلاً صغير الحجم، وهذا الطفل بقي صغير الحجم طوال عمره مهما كانت تغذيته جيدة في السنين التي تلت مع نحافة بدنية. أمّا الأم التي عانت المجاعة في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، ولكنها كانت في تغذية جيدة في الأشهر الباقية من الحمل، ولدت أطفالاً ذوي حجم طبيعى لكنهم يتمتعون ببدانة غير طبيعية , لكن الامر لم ينتهى عند هذا الحد حتى الان , ففى عام 2007 لاحظ العلماء شئ عجيب جداً ان الاطفال الذين كانوا فى بطون امهاتهم فى تلك الفترة من المجاعة مهددين بالبدانة و ضغط الدم و السكر و الاضطربات النفسية وأمراض القلب و الجلطات ذلك بسبب تنبيه جينى فى خلايا الدهون لتخزين اكبر كمية ممكنة بسبب المعاناة الجسد من تلك المجاعة و لازال الاجيال المتعاقبة تتأثر جينياً بسبب المجاعة التى وقعت فى عام 1944 .
و السؤال الان :
ما مدى قدرة أجسادنا للتأقلم مع البيئة جينياً ؟!!!
هل فعلاً لدى أجسادنا القدرة على التعلم من الذكريات السيئة و اتخاذ التدابير الوقائية جينياً ؟!!!
و أخيراً لازال السؤال قائماً :
ما هى تلك الالية البيولوجية التى تفسر تلك الظاهرة العجيبة ؟!!!

بقلم ,
محمود عدلى

التعليقات