الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

ســـرقـنـي بـعــينيه

الكاتب : إسراء أبوزيد

لم أعتد تضييع الوقت بحياتي فكل ثانيه عندي لها قيمة ، تعودت الذهاب إلي النادي لممارسة الرياضة التي أحبها كثيرا وهي التنس .. كنت لا أميل لصداقات النادي كثيراً, ولكني كنت أحب أن أقضي وقتي في أشياء مفيدة دائماً,إلا ان المجتمع كان يري ان البنت لا يجب أن تمارس الرياضه خوفا علي أنوثتها كم كنت أتمني ممارسه رياضه مثل الكاراتية او الكونغفو ولكن تلك الافكار البالية فرضت علي حتي ممارسة رياضه التنس, كوني فتاة حرمني من الكثير و فرض علي أيضاً الكثير ....... بأى حال كان هناك الكثير من المعجبين بالنادي,ولكني لم أكن لأعير أياً منهم الاهتمام , وسرعان ما بدأ العام الدراسي و بدأت أول سنة لي في كليه الآداب قسم علم النفس. انشغلت بالدراسة كثيراً فقد كانت المواد شيقة للغاية وبمثابة حلم يتحقق فأنا أعشق التعمق في خبايا النفس وأسرارها . قل ذهابي إلي النادي طبعا ... ولكن كان لي يوم لممارسة الرياضة .عدت يوما من الكلية ودخلت ألقي التحية علي أبي كعادتي : أهلا يا بابا.. أبي
مبتسما : أهلين يا جميلة يا بنتي ؟
جميلة : بخير الحمد لله
أبي :الكلية أخبارها إيه ؟
جميلة : الحمد لله
سكت أبي قليلا ثم استطرد قائلا: في موضوع عاوز أكلمك فيه ؟
جميلة : خير يا بابا .. أتفضل .
قال مره واحده وكأنه يخشي أن يرجع في قراره بإخباري , في واحد معجب بيكي شاب من بالنادي رددت وقد أحمر وجهي خجلا : مين ده يا بابا أنا معرفش حد في النادي ومش بكلم حد .
أبي : عارف يا بنتي هو قالي إنه تعب جدا لحد ما عرف إسمك وعرف يوصل لمكان شغلي سكت لحظات ليستشف من تعبيرات وجهي الخجولة أي أجابه ثم استطرد قائلا :هو باين عليه محترم وشكله جاد من كلامه وعلي قدر كبير من العلم
ازدادت حمره وجهي خجلا ولم أستطع إلا أن أتمتم ببعض الكلمات الغير مفهومة ودي كانت اول مرة بابا يكلمني في موضوع الجواز بشكل مباشر.
أنقذني أبي من ترددي قائلا: بلاش نستعجل في الحكم عليه هو جاي بعد بكره يزورنا مع خالة, والده ووالدته ماتوا وهو صغير وخاله رباه , وما شاء الله هو دلوقتي في سنة الامتياز في كليه الطب ,
ربت أبي علي كتفي في حنان مكملا حديثه في لهجه حانية: متأكد إنك هتعرفيه كويس وبثق في حكمك دايما علي الناس.
أرتميت في حضن أبي وقبلته قائله : تلميذتك يا أستاذي
ضحك أبي قائلا: طيب يلا قومي نحضر الغدا.
عرفت من لمعه عيون أبي أن هذا الشاب أعجبه كثيراً كان كأنه يتكلم عن صديق مقرب كان الموضوع في مجمله به شيء غريب,لكن في داخلي كان شوق وفضول لمعرفه ذلك المعجب السري الذي استطاع الولوج إلي قلب أبي العزيز لكن ما فائدة الاستعجال والأيام تمر في لمح البصر.....
وجاء اليوم الموعود ... وما بين قلق أمي ونصائحها التي لا تنتهي كيف أتحدث وكيف أجلس ومتى أتحدث وماذا أقول وبين الصراع الذي يدور بداخلي , كان بداخلي سؤال واحد ؟ منذ متى وأنا أتحمس لرؤية أحد أو اقتنع أن أحدا قد يحب شخص لا يعرفه ؟
وقطع صوت أفكاري نداء أبي: جميلة ...يا جميلة ...الناس علي وصول يا بنتي
أخرج من غرفتي مسرعة لأجيب : أنا هنا يا بابا و جاهزة.
قال أبي وهو يتفحصني بنظره حانية : ما شاء الله أيه الحلاوة دي يا بت يا جميلة ؟!عاوزك بقـــي ... قطع صوت الجرس كلمات أبي الذي أشار علي بالدخول لغرفتي وذهب ليفتح الباب.
وجلس الضيوف , مرت فتره مابين السلامات والكلام العادي عن العائلة يتخلله ذكر كلمة أو اثنين عن السياسة وحال البلد وأنا بالداخل يقتلني الملل منتظره إنتهاء البروتوكولات المعتادة وسماع الكلمة السحرية ,أمال عروستنا الحلوة فين ؟ حيث نطقتها بشيء من الفضول زوجه خال ذلك الطبيب الذي لم يخبرني أبي بأسمه ولم انتبه لذلك إلا وقتها أعتراني الغضب وكدت أقسم ألا أخرج قبل أن أعرف كل شيء عنه إلا أن والدتي أتت لتنادي علي :
قائلة : يلا يا بنتي سمير وأهله بره بلاش نتأخر عليهم حدثت نفسي قائلة :مممم ... سمير!! إذا جيد عرفت الأسم ,هناك تقدم ملحوظ .
و دخلت إلي غرفة الجلوس يعتريني كبرياء مشوب بالخجل ، أذهلني في البداية رؤيته وتذكرته على الفور. كدت أصيح هل هذا أنت؟ كنت أراه دائما بالنادي ،إنه لاعب السلة صديق مدرب التنس خاصتي ,
حسنا ليسا صديقين من فترة طويلة . إنها صداقة حديثة علي ما أعتقد و هذا يفسر الكثير.
أغضبني الأمر في البداية واعتبرته مفتقداً للذوق, لكني آثرت الصمت علي أمل أن ينتهي هذا اليوم علي خير... احم احم وبدون إصابات....
تقدمت بصينية الجاتوه والعصير وجلسنا جميعا نتبادل أطراف الحديث وتولت زوجة خاله مهمة تفحصي,في الواقع كان بعينيه بريق عجيب ومميز في نفس الوقت .
وفجأة صاح خاله شكري كما طلب مني أن أناديه : بجد يا أبو جميلة عندك الكتاب دا بالمكتبة ؟!
رد أبي قائلا:عندي مكتبة كاملة هتعجبك إتفضل معايا؟
ينهض العم شكري طبعا ليلتفت أبي إلي الطبيب قائلا : أنت في بيتك طبعا يا سمير يا ابني .
لم تخف علي تلك الحركات فقد قالت أمي لزوجة خال سمير أن تذهب معها لتريها شيئا ما هي الأخرى وبالطبع لأجلس معه ونتحدث.
ذهب الجميع وبالطبع لم ابدأ أنا بالحديث لأري ماذا سيفعل ذلك الطبيب اللبق,
وبدء سمير.......
سمير :أهلا يا آنسة جميلة.
جميلة :الحمد لله بخير يا دكتور
سمير :اسمي سمير وأرجو تكوني فكراني مـ...
قاطعت حديثة في لهفه:نعم أتذكرك , أنت صديق المدرب حازم .
ابتسم ابتسامه خفيفة وقال : من فتره قصيره في الواقع كان هو الطريق الوحيد إليك .
في الواقع لم أتوقع منه إجابة جريئة مباشرة كتلك, فبادلته نفس تلك الابتسامة الواثقة. كان في غاية الثقة, كلامه يجمع بين اللباقة والحنان وبعض من الغموض
ثم أكمل حديثه : الأول هأكلمك عن نفسي أنا في سنة الإمتياز بكلية الطب ,لكن في نفس الوقت أعمل مع عمي بالشركة التي تركها والداي رحمة الله عليهما, تربيت مع جدتي وخالي وعندما تزوج خالي عشت مع جدتي , إنها سيدة حنون حكيمة تحبني كثيرا وتهتم لأمري .
حاولت أن أواسيه ببعض كلمات التعازي لكنه رد بلطف : بأنه أمر قديم وقد مر الكثير من الوقت. تبادلنا أطراف الحديث في أمور من هنا وهناك كان يتخللها بعض تعليقاته الظريفة وأفكاره التي أعتقد أنها أغرب من أفكاري المجنونة.
..................................................... يتبع

التعليقات