الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

شاعر الثغر .. محمد فضل اسماعيل

الكاتب : mohamed hemdan

الشاعر القدير محمد فضل اسماعيل
------------------------------------------
في السويس شخصيات ورموز ادبيه كثيره بعضها استوقفتنا اعماله الادبيه كثيرا من بين هؤلاء الرموز القديرة الشاعر المخضرم محمد فضل اسماعيل احد الرموز التاريخيه التي دخلت صفحات التاريخ وبات لها بيننا مكانا عظيما وجعلتنا نقر ونعترف حتي بعد رحيلهم انهم حفروا في وجداننا بصمات ادبيه غائره وعميقه .
وقد يتساءل البعض لماذا تذكرت هذا الشاعر بالذات من بين العشرات الذين اثروا حياتنا ثقافه وفنانآ وابداعآ .
واجابتي ببساطه : انني كانسان في المقام الاول وصحفي في المقام الثاني تاثرت شخصيا بهذا الشاعر القدير الذى ترك في تكويني الشخصي الانساتي بصمه .
لشاعر محمد فضل اسماعيل لمن لا يعلم ابن اسرة رقيقه الحال من بلدة عريقه في محافظه الشرقيه تسمي ( فاقوس ) ولد في الرابع والعشرين من شهر نوفمبر عام 1898 .. ما ان بلغ الرابعه من عمرة حتي كان احد صبيه كتاب الشيخ اسماعيل في قريته حيث حفظ القرآن الكريم كله وهو في السابعة ثم انتقل مع اسرته الي السويس والحقه والدة باحدى مدارسها الابتدائيه ... بعد حصوله علي قدر من التعليم ارسله والدة الموظف في ديوان عام المحافظه الي الازهر جريا علي العادة المتبعه في هذا الوقت .. قضي الطفل اليافع ( محمد ) بين شيوخ الأزهر عامين درس خلالهما العلوم الدينيه والفقه الي ان التحق بالمدرسة الحربية المصريه بالسودان ( الكليه الحربيه الان ) وهو مازال في السادسه عشر من عمرة .. كان الطالب العسكرى محمد فصل اسماعيل موضع اهتمام رفاقه من المصريين والسودانيين حيث كان هو شاعرهم ولسانهم الصادق الامر الذى اثار حفيظه قومندان المدرسه الكولونيل ( كروفت ) فقررت المدرسه قصله بعد سنه واحدة من التحاقه بها .
بدا محمد فضل اسماعيل تطم الشعر وهو السايعه عشر من عمرة بعد فصله من المدرسة العسكريه عام 1914 وكانت اول قصيدة نشرت له مرثيه في احد اصدقاء والدة مسيو ( أندراوس مدور ) وكيل قنصل فرنسا في السويس بتلك الفترة .
في عام 1916 التحق بمدرسه المعلمين العامة وفيها تخرج مدرسا بمدارس السويس الابتدائيه بجانب اشتغاله بالصحافة وكان اول مراسل صحفي لمجلة ( المقطم ) استقال من نلك الجريدة وأصدر بمفردة جريدة اسماها ( الثغر الشرقي ) وكان مقرها سرايا دائرة المرحوم جليدان بشارع المحافظه القديمه وبصدر العدد الاول من جريدته كتب كلمات قويه خاطب فيه الوطن قائلا : ( اقف اليوم امام جلالك اتغني علي دوحه مجدك الرائع .. بهذا القلم الذى احمله لا املك من حطام الدنيا سواة .................................الي اخر المقاله ) .. منذ صدور العدد الاول أغلقت الصحيفه وتم اعتقاله الي ان ثم الافراج عنه بعد مدة قصيرة ...و في عام 1918 حصل على جائزة أحمد زكي باشا في المسابقة الادبيه التي أجريت من اجل اختيار افضل وصف شعرى لقناة السويس فيما لا يزيد عن خمسة وعشرين بيتًا التزم خلالها بعهدة مع الوطن حيث لم يتواني علي ان يكون جزء من شعراء عن ثورة 1919 .
زاول الشاعر محمد فضل اسماعيل مهنه التدريس أربعين عاما قضي الشطر الاكبر منها في مدارس التعليم الحر ( مدارس جمعيه العروة الوثقي ) الي ان نقل عام 1945 مفتشًا لمادة الاناشيد والموسيقي بوزارة المعارف وحين بلغ سن التقاعد عام 1950 ظفر برعايه وتقدير الدكتور طه حسين وزير المعارف في تلك الفترة الذى اصدر قرارا من مجلس الوزراء بترقيته درجتين استثنائيتين ( من السادسه الي الرابعه ) بعد ما لمس من وزارة المعارف غبنآ عليه .
يمكن الرجوع الي ابدعات الشاعر محمد فضل عبر ديوانه الموجود حاليا بمكنبي المحافظه وفصر الثقافه والديوان يضم عشرات الصفحات التي نشرت من قبل في عدد من الجرائد والمجلات الادبيه مثل ( الاهرام - المحروسه - مصر - وادى النيل - البلاغ الاسبوعي - كوكب الشرق - الاهالي ) ومن بين اعمال الشاعر الخالدة ايضا مسرحيته الشهيرة ( مصر الحرة بنت الثورة ) و يعد ديوانه المطبوع عام 1958 من افضل الدواوين الشعريه التي تتفق مع كافه الاتجاهات الشعريه .
ظل الشاعر محمد فضل اسماعيل وفيا للسويس حتي الرمق الاخير في حياته حيث ساهم سنوات بقصائدة الحماسيه في ازكاء الشعور الوطني في كافه مراحل صمود المدينه ومن اشهر قصائد عقب نكسه يونيو تلك التي قال فيها :
بلسانك لا تتكلم .. بل بالمدافع للامام تقدم
واجعل لاسرائيل ها هنا كالسعير علي مهاد جهنم
فالتيه والارض الخراب ديارهم
لا القدس في ظل المسيح ومريم
لا من ولا سلوى ولا كل ما جحدوا به من انعم
وقوله قي قصيدة اخرى بعنوان ( انا العربي )
لخط النار مهد لي الطريقا ... فلست اهاب في النار الحريقا
ونيران العدا ليست بشئ ... اذا الايمان كان معي رفيقا
و( ابراهيم ) مر بها سلاما ... وعاد يؤكد العهد الوثيقا
فديت المسجد الاقصي بروحي ... وبالدم افدى البيت العتيقا
الحديث عن الشاعرمحمد فضل اسماعيل حديث ذو شجون يحتاج الي الاف الصفحات للوقوف علي رحلته التاريخيه مع الشعر والتي بدات منذ عام عام 1914 عند بلوغه السن القانونيه الي يوم ان عثر اصدقائه عليه ميتا وسط قصاصات الورق ومسودات القصائد التي تركها بين امتعته القليله بفندق ( سوريا ولبنان ) بالاسكندريه حيث كان يقيم هناك .
فارق شاعرنا القدير محمد فضل اسماعيل الحياة صباح يوم الاثنين الموافق 6 اكتوبر عام 1969 عن عمر ناهز السبعين عاما رحمه الله عليه كان شاعرا بحق .

التعليقات