الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

الرؤية ضرورة مؤسسية

الرؤية ضرورة مؤسسية

منذ نصف قرن من الزمن لم يكن هذا المصطلح يجوب الآفاق كما هو حاله اليوم و تشير الدراسات بشدة إلى أهمية استخدامه و المؤسسات التي تستخدمه تتباهى بذلك. هذا المصطلح هو الرؤية والرؤية هي الصورة المستقبلية التي تعلنها المؤسسة اليوم لما تريد أن تكونه مستقبلا و في الأغلب بعد عدة سنوات.

تعتبر الرؤية البوصلة التي تضبط المؤسسة و تحدد اتجاه حركتها و توجه قراراتها فما يوافق الرؤية يفضل على ما يخالفها و ما يسهم في تحقيقها بقدر كبير يفضل على ما هو دون ذلك.والرؤية تقي المؤسسات من شرين فادحين ، الشر الأول هو مشاريع السبوبة يدفع فيها من بيده الأمر المؤسسة لنشاطات ليس ابتغاء للمصلحة العامة و إنما لمصلحته الخاصة. و الشر الثاني هو الأفكار الألمعية و يدفع فيها من بيده الأمر المؤسسة لنشاطات ليس إلا لأنه رآها حسنة ( فكرة و طقت في دماغه).

لو كانت وزارة التربية والتعليم المصرية تملك رؤية للتعليم لما ألغت السنة السادسة الابتدائية لكي تحسن ميزانيتها و لما أعادتها بعد ذلك بحجة أن قرار الإلغاء كان خطئا تربويا فادحا. و أترك لك عزيزي القارئ تحديد أي من القرارين الإلغاء و الإعادة يعود إلى أي من الشرين مشاريع السبوبة و الأفكار الألمعية.
لا تعتبر الرؤية هدفا مستقبليا فحسب بل تعبر عن مجموعة من الاعتبارات جرت صياغتها في عبارة سَلِسَلة هي الرؤية .تعبر الرؤية عن مقدار طموح المؤسسة و عن قلقها على المستقبل و تطلعها نحوه .و تشير إلى فجوة التحدي التي تواجهها و أيضا توقعات عملائها. و تصف الرؤية بدقة أي من قيم العمل ( التكلفة – الجودة – الزمن ) سيكون المعيار الموجه لسير المؤسسة. ببساطة وباختصار الرؤية هي هوية المؤسسة لذا لا تعلنها على الملأ إلا بعد نقاش داخلي مستفيض و لا تغيرها بين عشية وضحاها.

يختلف الأفراد عن المؤسسات فيما يتعلق برؤيتهم نحو المستقبل. فقد يمتلك الفرد رؤية واضحة و يغمرها بحماسة هائلة و يجعلها سرا تنغلق عليه نفسه لا يخبر به أحدا. أما المؤسسة التي يباشر العمل فيها مجموعة من البشر قادة ( أو مديرين ) و عاملين فالرؤية هي التي تجمع هؤلاء كهدف مستقبلي لمؤسستهم و أساس يجتمع عليه فريق العمل يوظفون فيه قدراتهم و يتجنبون عنده اختلافاتهم بل يوجهون اختلافاتهم لتحقيق الرؤية.

من أجل هذا كله فلا عجب و لا غرابة في أن تعلن العديد من المؤسسات عن قفزة هائلة في أرباحها لا لشئ إلا لتبنيها لرؤية واضحة معلنة.الرؤية ضرورة مؤسسية فهي تمثل بوصلة توجهها و تقيها من شرور غيابها و حين تمتلك المؤسسة الرؤية و تعلنها و تتضافر جهود موظفيها لإنجاحها فيتحقق لها غدا ما تراه اليوم حتى إن كان ما تراه صعب المنال حتى و إن اعتبره بعضهم غير واقعي.

التعليقات