الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

حَصادُ الْمُرِّ

الكاتب : أحمد طلب

وأخيرًا .. انقضت 2014 وكأنها لم تكن تريد الذهاب فقد كان هذا العام شديد الصعوبة ولا أبالغ أن قولت: إن المصرين قد تذوقوا المر بل العلقم خلال هذا العام الذي سجل معدلات قياسية في الهبوط على المستوى الاقتصادي.

كانت هذه السنة مليئة بالقرارات والأحداث والغرائب الاقتصادية، بدءًا من أقرار الموازنة التقشفية ومرورًا برفع الدعم، وانتهاء بكارثة الكهرباء، ناهيك عن تفاقم الديون الخارجية والداخلية التي وصلت لأرقام قياسية، بالإضافة إلى انهيارات البورصة المصرية التي تكررت كثيرًا هذا العام حيث سجلت مؤشراتها رابع أكبر خسارة يوميه في تاريخها..
ولا أستطيع أن أهمل الفقر الذي سجل مستويات مرتفعة هذا العام بحسب الإحصاء، وطبعا التضخم كان صاحب نصيب الأسد وذلك بسبب سياسة الحكومة الخاصة برفع الدعم حيث إنه كان صاحب النصيب الأكبر من الخفض في موازنة السيسي التقشفية، وكان تأثير ذلك كبيرا جدًا علي كل الشرائح في المجتمع المصري؛ حيث انطلقت الأسعار ولم تتوقف حتى الآن وما زال الموطن البسيط يدفع الفاتورة.

كما كان من الأحدث التي لا يمكن إهمالها هذا العام تعديلات قانون الدخل بفرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية على تعاملات البورصة بنحو 10%، وقد كان لهذا القرار صدي وخيم جدًا على الاقتصاد المصري؛ حيث سقطت البورصة المصرية بفعل هذا القانون سقوط مدوي.
وبعيدًا عن القرارات والارتفاعات والانخفاضات بإمكاننا أن نسمي 2014 "عام التبرعات والقروض" فقد اعتمدت مصر بشكل شبه أساسي على التبرعات والقروض فمنذ بداية العام انطلقت ما تسمى "حملة تبرعات لدعم الاقتصاد" أو "صندوق تحيا مصر" وقد بدأ العام بمناشدات للتبرع وانتهى العام بغموض تام لمصير هذا الصندوق.
وبالنسبة للمساعدات الخليجية فحدث ولا حرج ففي الحقيقة لولا دعم الخليج الممثل في "السعودية، الكويت، الإمارات" لما بقي اقتصاد مصر على حاله حيث إن هذه الدول لعبت دور مهم جدًا في عدم سقوط الاقتصاد المصري في الهاوية هذا العام، بغض النظر عن مقدار هذه المساعدات سواء النقدية أو النفطية.
وبالنسبة للقروض نستطيع أن نقول: إن الحكومة لم يكن لديها حل أو لم تستخدم حل لحل المشاكل المالية سوى القروض فقد ارتفع إجمالي حجم الدين المحلي إلى نحو 1.908 تريليون جنيه، بما يعادل 95.5% من الناتج المحلي، مقارنة بنحو 1.644 تريليون جنيه أو ما يعادل 93.8% من الناتج المحلي في العام المالي السابق..
وارتفع الدين العام الخارجي إلى 46.1 مليار دولار وهذه القيمة أعلى من قيمة الدين خلال حكم "مرسي" بنسبة 6.6% حيث سجل الدين العام الخارجي بنهاية يونيو 2013 نحو 43.2 مليار دولار، بالإضافة إلى بيع ما قيمته 734.3 مليون يورو من أذون خزانة لأجل عام مستحقة عليها في 18- نوفمبر- 2015.
يعتبر هذا جزء بسيط مما تذكرته ومما حدث في هذا العام الحافل بالأحداث الاقتصادية، وفي النهاية فقد انتهي العام وللأسف لم تنتهى معه الآثار المترتبة من هذه الكوارث السابق ذكرها وهذه هي المشكلة في الحقيقة .. وأتمنى أن يكون 2015 لا يحتوي على هذا المر بإذن الله.

التعليقات