الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

الأتساق مع المبادئ ...

الكاتب : محمود عدلى

في الحياة عليك السباحة مع التيار ،و لكن فيما يخص المبادئ عليك الوقوف كالصخرة..

توماس جيفرسون رئيس أمريكا السابق ....


أنتقدت و بشدة من قبل ما حدث من سب النبى صل الله عليه وسلم و نشر رسوم مسيئة له فى تلك الصحيفة القذرة لكن أنصافاً للحق أنتقد و بشدة قتل هؤلاء الصحفيين , و لا أنكر انى كنت و لازلت أراهم حقراء و ما فعلوه ينم عن جهلهم و حقدهم تجاه الاسلام زد على هذا انهم يعبثون بمشاعر أكثر من مليار و نصف أنسان على وجه الارض فأى غباء بعد ذلك و لكنى ارى ان قتلهم بتلك الطريقة ليس حلاً و لا حلالاً يرضاه الشرع أصلاً لأن هذا ليس من تخصص الافراد بل الحكومات حتى لا تعم الفوضى بين الناس و سيكون الضرر أكبر من النفع بحيث يعتقل و يقتل الالاف الابرياء من المسلمين وتزيد الهوة عمقاً و الفجوة أتساعاً ..
فلابد لنا أن نخرج من تلك المتلازمات ان لم تكن مع كذا فأنت مع كذا , خطأ كبير يقع فيه اغلب العقول البشرية و مغالطة منطقية منتشرة جداً فى أغلب محادثتنا اليومية لذلك يسكت و لا يبدى ما فى قلبه خشية الوقوع فى ذلك الحكم الملعب و التى علبته تلك المغالطة و أنطلت على الرجل البسيط و أستغل الجهلاء للاسف الشديد ألا و هى ما يسمى فى علم المنطق بـــ " مغالطة رجل القش او المغالطة البهلوانية " و هى تحريف الكلام عن مساره الطبيعى و المقصود لأثبات الحجة المعاكسة على الخصم مثل :
- أنا لا أويد ما حدث فى جريدة شارلى ابيدو من سب النبى صل الله عليه وسلم و عرض رسوم مسيئة له .
- اذاً أنت تؤيد الارهاب الفكرى و رجعى و متخلف و ضد الحرية الفكرية .

و أقل ما يقال هذا غباء و عدم فهم و قلة وعى و أنعدام للمنطق ذاته و لهذا خرج هذا الأبله علينا فى شاشات التلفاز ليعرضهم على أنهم شهداء الفكر و الكلمة و لو كان صادقاً لأنكر فعلهم أولاًُ و اعترض على قتلهم ثانياً و لكن الجهل يفعل أكثر من هذا ,فأعتراضى على قتلهم ليس بسبب أنهم شهداء الفكر و حرية الرأى بل قد أرى الأنعام أفضل منه و يمتلئ قلبى حزناً مما فعل لكنى أبداً لا أقتله لكن قتله لن يحل المشكلة بل على العكس سيزيدها اتساعاً و قوة و دعم من أهل الباطل و لهذا يجب ان نميتﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﺑﺎﻟﺴﻜﻮﺕ ﻋﻨﻪ أو الرد القاطع عليه ، ﻭﻻ نثرثر ﻓﻴﻪ فيتنبه ﺍﻟﺸﺎﻣﺘﻮﻥ و يفرح الأعداء ...
فأبداً لن تتوافق مع أنسان فى كل شئ حتى لو كان تؤامك لابد من الاختلاف و لابد معه من الاحترام و اللين و يجب ان يحدد حدود الاحترام الحكومات لا أفراد الشعوب لانه قد يفرض عليك واقع انت لا تتقبله لا مانع من قبوله اذا كان الصبر موجوداً ...

أن المبادئ لا تتجزأ يا سادة , فهؤالاء الذين ينادون بحرية الفكر ينبغى أن يعلموا أن حدود الفكر أحترام الاخر و عدم العبث بمشاعر الامم و الشعوب , قد يكفر الانسان هو حر فى ذلك لكن ينبغى الا يهين الاخرين وهو حر ما لم يضر سواء أكان هذا الضرر مادى أو معنوى ولابد ان يحترم مشاعر الاخرين ولهذا السبب أمرنا الله عزوجل ان لا نسب من يدعون مع الله الهاً سواء هم او الهتهم تلك فقال تعالى :
" وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " الانعام
و أيضاً كما أننا لا نرى وجوب قتله من قبل أفراد فى المجتمع لأن هذا قد يؤدى الى أحداث خلل و فوضى و اضطراب عام فى المجتمع و يكون ضرره أكبر من نفعه ....

فأستقيموا يرحمكم الله ....

بقلم ,
محمود عدلى ..

التعليقات