الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

السويسي النابغه محمد باشا حافظ

الكاتب : mohamed hemdan


في تاريخنا الناصع العريق شخصيات سويسية متميزة استوقفتنا كثيرا وأشعلت في نفوسنا الحماس فكان من الضروري الارتحال داخلها من بين هؤلاء المتميزين الدكتور محمد باشا حافظ خيري الطنبولي أستاذ الكباري والسكك الحديدية ورئيس قسم الأشغال البحرية وإعمال المواني السابق في كلية الهندسة بجامعة القاهرة .
ولد الفتي محمد حافظ في السويس يوم 9 مايو عام 1904 وكان منذ صباه مولعا بقراءة المجلات العلمية التي يجدها في مكتبه والدة ( حافظ الطنبولي ) احد وجهاء المدينة .
أتم محمد حافظ دراسته الإساسيه في السويس إلي إن رحل مع أسرته الصغيرة الي القاهرة حيث التحق بالمدرسـة الخديويـة الثانوية ومنها حصل علي البكالوريا وهو مازال في السادسة عشر من عمره وهو دليل دامغ على ما يمتلكه من ذكاء .. أجاد اللغتين الانجليزية والفرنسية وهو في مدرسة الهندسة الملكية بجامعة فؤاد الأول (القاهرة حالياً) وهي ألجامعه التي حصل منها على بكالوريوس الهندسة عام 1926 .
بحث في تاريخ بناء حواجز الموج وكيفيه مد خطوط السكك الحديدية حتي أرسل عام 1929 في بعثه إلي كليـة الهندسـة الملكية الانجليزية بمقاطعه ليفربـول من اجل الاستزادة في العلم فكان الأول علي دفعته بعد حصوله علي الدكتوراه الفخرية في هندسه السكك الحديدية .
ظل الدكتور محمد حافظ يعالج أبحاثه العلمية في جمعية المهندسين الإنشائيين بلندن طوال ( 25 ) خمسه وعشرون شهرا متأثرا بالدراسات العالمية في كيفيه إنشاء حواجز الأمواج في البحار حيث وضع كتابا سماه ( هندسه حواجز الموج ) إلي إن أرسلته الحكومة الانجليزية في بعثة إلي الولايات المتحدة الامريكيه من اجل استكمال أبحاثه والحصول علي درجة الزمالة الفخرية في هندسة السكك الحديدية وحواجز الأمواج عام 1931 .
عاد الدكتور محمد حافظ إلي مصر عام 1957 حاملا الكثير من التفوق والنبوغ وفور عودته اختير وزيرا للمواصلات في الحكومة التي ترأسها جمال عبد الناصر ولم يستمر في هذا المنصب طويلا حيث استقال بسبب انشغاله بالتدريس في الجامعات المصرية .
وللدكتور محمد حافظ عديدا من الانجازات التاريخية الكثيرة من أشهرها الكوبري الشهير في مدينة ليفربول بإنجلترا وهو الكوبري المسمي باسم ( مصر ) هناك والقائم حتى ألان - وحاجز ألأمواج الشهير في مدخل مينائي الزيتية وبور توفيق وله أيضا عدة مؤلفات في تاريخ هندسه الطرق والكباري تدرس حاليا في الجامعات المصرية من بينها ( السكك الحديدية وهندستها ) وهو المرجع الأهم في قسم الإشغال ألعامه بكلية الهندسة وهو الكتاب الذي انتهي من تأليفه سنة 1945 وهناك كتابا أخر سماه ( قناة السويس - تاريخها و إدارتها و مشروعات تحسينها ) وهو الكتاب الذي أعدة عام 1956 .
ومن بين المناصب العلمية التي تقلدها الدكتور محمد حافظ قبل وفاته أستاذ كرسي مادة السكك الحديدية والأشغال البحرية والموانئ بكلية الهندسة .
لم يعش الدكتور محمد باشا حافظ خيري الطنبولي رحمه الله عليه طويلا فقد توفاه الله يوم 2 يناير 1959 وهو في الخامسة والخمسين من عمرة بعدما ترك من الأبناء اثنين عشاق للسويس هما الربان الجوى علي محمد حافظ وشقيقته الاذاعيه المرموقة في الإذاعات الاوربيه علا محمد حافظ .
ويمكن اعتبارا لدكتور محمد حافظ امتدادا تاريخيا لكل ابناء السويس المتميزين حيث أوقف لصالح أهالي السويس قبل مماته بشهور قطعه ارض فضاء كان يمتلكها في ألملاحه وهي قطعه الأرض التي بني عليها مدرسة ( محمد حافظ الابتدائية ) ألمقابله لديوان مجلس محلي محافظه السويس .
وفي عام 1979 بمناسبة الاحتفال بعيد السويس القومي الرابع منحته محافظه السويس وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولي وكذا إطلاق أسمه على أحد شوارع مسقط رأسه ( السويس ) التي لم يقطع صلاته بها طوال حياته حيث يزال إفراد أسرته وعائلته يقيمون في السويس .

التعليقات