الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

محمد الراوي السويسي .. صاحب فن الابداع

الكاتب : mohamed hemdan




الرواية في مجملها هي سرد نثري طويل يصف شخصيات خيالية وأحداث على شكل قصة متسلسلة تعتمد علي السرد بما فيه من وصف وحوار وصراع بين الشخصيات وما ينطوي عليه من تأزم وجدل .
ومنذ بداية القرن التاسع عشر ظهرت في مصر عدة مدارس أدبيه لم تكن موجودة من قبل مثل أدب المقالة في الصحف وأدب القصة القصيرة والرواية .
منذ تلك الفترة خرج الأدباء يلتمسون الإبداع في الندوات والدكاكين والمقاهي والبيوت الادبيه حيث يختزن كل مبدع ما يسمعه من شعر أو زجل أو قصص أو نوادر ومن ثم عرفنا الشيخ محمد عبده والزعيم مصطفي كامل والمناضل عبد العزيز مصلوح ومصطفي المنفلوطي وعباس العقاد صاحب العبقريات وطه حسين صاحب ( الأيام – دعاء الكروان – شجرة البؤس – أديب ) وإبراهيم عبد القادر المازني صاحب الابدعات الخالدة ( قبض الروح – خيوط العنكبوت ) واحمد زكي أبو شادي مؤسس مدرسه أبوللو التي ضمت شعراء الرومانسية في العصر الحديث وغيرهما من شعراء مصر الكبار أمثال إبراهيم ناجي و علي محمود طه .
وكان أول من خطا بقلمه خطوات واسعة في مجال الرواية الأديب الروائي محمد المويلحي صاحب مؤلفات ( حديث عيسى بن هشام ) ومحمد حسين هيكل صاحب الروايه الخالدة ( زينب ) ومصطفي لطفي المنفلوطي الذي نقل الروايات الفرنسية مترجمة بأسلوب ممتع ونجيب محفوظ و محمد عبد الحليم عبد الله صاحب ( بعد الغروب – شمس الخريف – الجنة العذراء – شجرة اللبلاب – غرام حائر ) و محمد تيمور صاحب ألمجموعه القصصية الشهيرة ( ما تراه العيون ) ومحمد الراوي السويسي صاحب الإبداعات التاريخية ( سحابة سوداء - دائرة الدم - الطيور الشاحبة - الاتجاه نحو الظل - صوت الصمت - الثمـار - مسافة السقوط - أشكال الأشياء المجهولة - الحصان الأسود - الأبيض والأصفر - المطر - الشمعة - زوج من البط البرى - دليل الليل - كابودستريا - مسافة خارج الجسد ) .
وأديبنا محمد الراوي لمن لا يعلم احد ابرز الأدباء المصريين المعاصرين علي مستوى مصر والوطن العربي .
ولد الطفل محمد الراوي صالح الشريف بمنطقه ( البديوى ) احد مناطق حي الاربعين صباح يو م 22 مارس عام 1941 .
بدا مسيرته التعليمية الإساسيه في السويس وقضي السنوات الأولي من عمره في تلقي مبادئ النحو والصرف في الكتاب الذى كان ملحقا بالمسجد القريب من منزله .
في السادسة من عمرة أرسل الي المدرسة الابتدائية وكان له خيال منطلق حيث اشتهر وهو صغيرا بحفظ الكثير الحكايات الاسطوريه القديمة وكان أطال الله في عمرة يكتب كل ما يسمعه حيث عرف بين زملائه ب ( العجوز ) كونه شخصا جادا في سرده رغم صغر سنه .
اجتاز الفتي محمد الراوي المراحل الأولي من دراسته الاعداديه والثانوية في مدارس السويس الي إن أرسله والدة ( صالح الشريف ) الي القاهرة عام 1958 من اجل استكمال دراسته الجامعية في كليه التجارة جامعه عين شمس .
بدأت قراءته في الإعمال الادبيه التاريخية العالمية عن طريق المسرحيات الشهيرة التي نقلها ( شكسبير ) عن مؤرخ التاريخ إلانجليزى الاسكتلندى الشهير ( هوليتشد ) والتي كانت المرجع التاريخي لمعظم دارسي الادب باللغه العربيه .
استمر الشاب محمد الراوي في دراسته الجامعية بكلية التجارة جامعه عين شمس ارضائا لوالدة وفي عام 1964 حصل بالكاد علي بكالوريوس التجارة تفرغ بعدذلك للكتابة الادبيه تاركا ما حصله من العلوم التجارية حيث اتجه الي كتابه القصة القصيرة وكانت كتاباته تفيض باللآلئ الابداعيه وثيقة الصلة بالسويس وحياة ابناء السويس حيث اخذ علي عاتقه الارتحال داخل الشخصية السويسية حيث تجلي ولاءه وتفانيه في حب مجتمعه وفي كل ما يرتبط بالسويس وكانت قصته ( الحياة ) هي أول قصة نشرت له بمجلة ( القصة ) وهي المجلة المصرية الوحيدة التي كانت تهتم بكتابات الشباب الأدبية في تلك الفترة .
ومن يطلع علي التراث الذى خلفه الأديب محمد الراوي يسجل له اهتمامه المستمر بكافه أنواع فن أهل السويس حيث دون افكارة وخواطره بدرجه عاليه من الكفائه فكانت كل اهتماماته الفنية واعيه بما يسجله وكان نبوغه الفني والأدبي واضحا نابع عن اديب مثقف مطلع في خصوبة ودقه متميزة فلم يكن يمر شهرا إلا وهناك قصه جديدة له حيث لم ينقطع إنتاجه علي صفحات المجلات الادبيه المصرية يوما وحتي بعد بلوغه السبعين من العمر حيث نشرت له كافه المجلات والصحف الادبيه المصرية والعربية بلا استثناء .
ومخطئ من يتصور إن فعل الإبداع عند محمد الراوي كان يأتيه عن طريق الجن أو بفضل الشيطان كما يقال ولكن الإبداع لديه كان مرهونا برغبته الشخصيه في فعل الإبداع حيث يستطيع حين يرغب في ألكتابه إن يضغط علي أزرار إبداعاته الادبيه فتتفتح مغاليق عقله ويبدأ في ألكتابه بسرعه . وأمكن لي شخصيا الوصول الي حقيقة تاريخيه مفادها انه تمكن من كتابه أكثر من مائه قصه ورواية في فترة لم تتجاوز العشر سنوات من أشهرها حسب تاريخ نشرها في مصر وخارجها ( سحابه سوداء ) مايو 1969 ( دائرة الدم ) و( الطيور الشاحبة ) سبتمبر 1974 ( الاتجاه نحو الظل ) بمجله الموقف السوري يوليو 1974 ( صوت الصمت ) و ( الثمار ) بمجله الثقافة السورية ديسمبر 1974 ( المستنقع ) يناير 1975 ( مسافة السقوط ) و ( إشكال الأشياء المجهولة ) فبراير 1975 ( الحصان الأسود ) ابريل 1975 ( الأبيض والأصفر ) يونيو 1975 ( المطر ) يوليو 1975 ( الشمعة ) أكتوبر 1975 ( زوج من البط البرى ) يناير 1976 ( السرير ) ابريل 1976 ( دليل الليل ) يوليو 1976 ( كابودستريا ) أكتوبر 1976 الأمر الذى زاد من شهرته مصريا وعربيا فنشرت له جريدة ( الوطن ) العمانية عام 1978 عدة قصص وروايات علي حلقات عبر إعداد الجريدة من أهمها ( التحولات - الحاجز الزجاجي - الرؤوس - أشياء للحزن ) كما نشرت الصحف الكويتية والاماراتيه والبحرينية والتونسية أيضا خلال الثمانينات عدد ا من القصص الروايات أشهرها ( الدهليز ) و ( سارة ) و ( السور ) و ( صديقتي ) و ( للفرح عمر قصير ) و (الرجل والموت ) و ( الجثة ) و ( الرعب ) 1978 .
عدد كبير من الدراسات الادبيه والنفسية ألحديثه والحوارات أجريت علي مؤلفات أديبنا الكبير محمد الراوي من بين تلك القصص والروايات التي دارت حولها النقاشات والحوارات ( الصــــــــــــوت ) و ( فيرا امرأة كالفراشة ) و ( الليل ) و( المتربص ) و( الرجل والفئران ) و (الشيخ عسران ) و ( العجوز والجبل ) و( المنحة العظيمة ) و ( العجوز والحب ) و) انفجر البحر في قلبي ) و ( المتربص (و ( رائحة الشهداء ) و( الملك سوس ) و( زكريا المدهش ) و ( حياتي ) و ( أجي ) و ( حارس البحر (و( زوجتي أكلتها الفئران ) ( أر سينوى ) و ( أم رامي ) و ( مأوى الجسد ) و ( الوحيد ) و ( احذر فجمالها أعمى ) و ( وردة راعية الغنم ) و ( صديقي العزيز أحبك مثل حبي لوردة ) و ( حارس البحر ) و ( زوجة الحصان الأسود ) و ( راقصة على المعا ش ) و( بركات ) و (الشعلة المقدسة ) و ( غرفة للإيجار..عرفي للإيجار ) و ( فتاة الحصان والبط البري ) و ( فتاة فيديو كليب ) و( فتاة تكره المطر ) و ( حياة سرية ) و ( لا تندم على حب عشته ) و ( يوتيبيا هوم ) .
وكما قال الأدباء الروائيين في مصر والخارج إن سلسله الحوارات التي أقيمت في أربعه عشر حلقه ناقشيه : إن محمد الراوي أديبا متميزا صاحب قلم غزير الإنتاج قادر علي فعل الإبداع بدرجه عاليه من الكفاءة والخصوبة خاصة في الرواية والقصة التاريخية التي كانت تحاكي ألاحداث والشخصيات التاريخية التي شهدناها في العصور السابقة فالرويه التاريخية عند محمد الراوى وثيقه الصلة بماضيه ومعايشته الدائمة لتاريخ السويس العريق .
عاش محمد الراوي مرحله الثمانيات والتسعينات علي وقع التكريمات والاحتفاءات الكثيرة التي حظيت بها كتاباته في العديد من الدول العربية حيث تميزت مسيرته الابداعيه بحصد العديد من الجوائز والاوسمه الادبيه عن كل إبداعاته القصصية والروائية مثل ( الركض تحت الشمس - عبر الليل نحو النهار – الجد الأكبر منصور – الرجل والموت – الزهرة الصخرية - تل القلزم ) وتبقي اكبر جائزة أدبيه نالها طوال مسيرته التي استمرت خمسين عاما هي ( جائزة التمايز ) من اتحاد الكتاب العرب عام 2009 عن مجمل إعماله وما قدمه للساحة الادبيه في مصر والعالم العربي رغم تمسكه ببلدة السويس وعدم هجرته الي أوطان الآخرين كما فعل البعض .
أحاسيس رهيفه تدرك المرء وهو يتابع السيرة الذاتية للاديب محمد الراوى نلك السيرة التي كتبها عشرات المبدعين والأدباء في مصر والخارج عن أديبنا تلك السيرة التي تضمنت كل إعماله الروائية ومجموعات قصصه القصيرة وكتب الدراسات والمقالات الادبيه التي نشرت عنه في الصحف والمجلات في مصر وخارجها .
تحيه الي الأديب الروائي السويسي محمد الراوي صالح الشريف المطلع المثقف الباعث علي الفخار واسع الثقافة العاشق لوطنه المتفاني في حب مجتمعه – وأرجو إن يطيل الله في عمرة حتي تظفر السويس بمثل إنتاجه الأدبي الجميل المتجدد .

التعليقات