أخر المقالات

عذرًا ديكارت ...

الكاتب : محمود عدلى

ينبغي ان نقصر اهتماماتنا على الموضوعات التي يبدو فكرنا قادرًا على اكتساب معرفتها اكتسابًا يقينيًا لايدخله ريب ...
رينيه ديكارت

المعروف ان ديكارت كان فيلسوف عقلانى و لكن شكه كان شك منهجى وليس مذهبى لدرجة انه يشك فى كل شئ كوسيلة للوصول الى اليقين حتى أن مقولته المشهورة و التى أشتهر فى الدرسات الفلسفية بها و تسمى بـــــ " الكوجيتو " وهى :
" أنا أشك اذا أنا موجود "
وقع فيها فى خطأ فلسفى رهيب جداً اذ انه أثبت وجوده بقوله " أنا "فهو متيقن من وجوده ثم قال " أشك " واذا كان يشك فى وجوده فلا يصح ان يثبته مقدماً فهو موجود أصلا قبل ان يشك و بكلامه هو .
و الحقيقة ان دائما ما تحمل مقولات ديكارت كثيرا من الجدل و الشك فى كل شئ حتى فى انقى العقول المنهجية و الموضوعية و هو عقل الرياضى بلا شك .
اما بالنسبة لمقولة ديكارت :
" ينبغي ان نقصر اهتماماتنا على الموضوعات التي يبدو فكرنا قادرا على اكتساب معرفتها اكتسابًا يقينيًا لايدخله ريب "
فانا أرى ان بها قصور للاسباب منها ان ديكارت نفسه لا يعرف حدود المعرفة التى يقتصر عليها الفكر الانسانى اما مسألة اليقين فأننا لا نستطيع ان تتيقن من وجود شئ مئة بالمئة ولو حدث هذا فانا ألزمه بان يذكرها لكى يقتصر عليها الفكر الانسانى و اذ انه لم يفعل فلا وجود للحدود ولذلك ظهر فى مجالات العلم و الاختراعات ما تجعل فكر ديكارت نفسه لا يدخلها فى اهتماماته و لا يتوقعها أصلاً مثل النسبية بقسميها و ميكانيكا الكوانتم .
و الصناعات المتطورة الحديثة قد يظن البعض ان فكرنا مقصور فى موضوع ما ثم يعرفه اخر ليسبر أغواره فيكتشف خطأ ما ظن فيما بعد .
اما أقحام النفس فى مجالات لا نفهمها بالطبع لا أؤيده لكن النفس لها وجود سواء أنكروها ام أثبتوها و لها دور ولهذا كان أرسال الرسل و انزال الكتب حتى لا تترك النفس هملاً , فالفكر قد نستطيع ان نجول فيه لكن النفس من الصعب معرفتها ذاتياً .
حتى ديكارت نفسه أقحم النفس فى منهجه فى البداهة لكن لم يقحمها فيما لا تفهم ولذلك أشترط سلامة النفس و صحة العقل , فاقحام النفس لا يكون عشوائيا .
و لذلك شبه الله عزوجل بالعقل فوقع فى خطأ و ذلك لان فكره لا يستطيع الاحاطة بالذات الالهية بدرجة يقينية لا يدخلها ريب وهو هنا خالف مقولته فمن أين يقينه اذا بان الله عزوجل يشبه العقل ؟؟؟
بالطبع لا يقين عنده .

بقلم ,
محمود عدلى ..

التعليقات