الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

بل حفاظاً على بقاء الجنس البشرى ...

الكاتب : محمود عدلى

قال تعالى :
" فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " النساء 3

أن العاقل لا يحكم على الأمور أبداً بعواطفه المسبقة بل ينظر الى النتائج و ما تؤول اليه و هذا هو الفهم الرشيد و العقل السديد, لأن الاحكام المبنية على العواطف مسبقة تكون بنسبة كبيرة خاطئة و لهذا مصلحة المجتمع مقدمة على عواطفنا و مشاعرنا الانانية فالمصلحة العامة أولى و اهم من مصلحة الشخص الذاتية فلو ان كل شخص ضحى بمصلحة المجتمع العامة مقابل مصلحته الشخصية و نظرته القاصرة لأصبح قوام المجتمع متهلهل لا يتحمل النهوض و سيسقط بلا شك فلن ينتفع فيه الفرد ولا المجموع بكل اسف ....

موضوع تعدد الزوجات من الموضوعات التى يثيرها اعداء الاسلام كشبهة ضد الاسلام ويخجل منها من لا يملك عقلاً حقيقياً وهو يدعيه بل انه لا يعرف التاريخ اصلاً وان الاسلام لم يأتى ليفتح الباب على مصراعيه فى التعدد بل اتى ليقنن و يحدد العدد خلافاً لما كان يفعله السابقون و يستغلون جهل الناس بمسائل التاريخ و اخبار القدماء للأسف , لهذا كان هذا الموضوع من الاهمية بما كان و الكلام فيه لابد ان يكون بحكمة رشيدة جداً و علم حقيقى و دليل ساطع و برهان واضح حتى لانقع فى مغالطات تنفى عنا العقل من أساسه والذى نزعم اننا به ندافع عن حقوق الانسانية , و لهذا كان بحثى هذا مقسم الى قسمين :
أولاً : تعدد الزوجات من المنظور العلمى .
ثانياً : تعدد الزوجات من المنظور الشرعى .
و أسأل الله السداد و التوفيق فى القول و العمل .

أولاً : تعدد الزوجات من المنظور العلمى :
عزيزى القارئ لابد ان تعرف ان الاصل فى البشرية هو النوع الانثوى و هذا ليس تحيز منى للأنثى حاشا لله ان أداهن احداً فى سبيل الحقيقة التى أعتقد لكن أثبتت الابحاث العلمية ان الاصل فى البشرية هو النوع الانثوى حيث ان الجنين فى بدايات تكوينه يكون مهيأ ليكون أنثى قبل ان يكون ذكراً و لذلك لعلك لم تتسائل عن تلك الحلمات التى تظهر للذكر فى ثدييه و ما فائدتها و قد جعلتها تمر عليك مرور الكرام و الادهى انك لم تتسائل عن تلك الأنسجة المنتجة للحليب الموجودة في ثدي المرأة و هذا دليل قوى على معرفة الاصل فى الجنس البشرى عند تلقيح بويضة المرأة بنطفة الرجل، يرث الجنين نسخة كاملة من جينات الأم ونسخة كاملة من جينات الأب، ففي بداية الحمل لايتحدد جنس الجنين إذ أنه يحمل الإمكانية الجينية على تحوله إلى أحدهما لأنه يحمل خصائص الأم والأب معاً. ولكن مسار تطور الجنين وتكوينه يستهدف إبقاء خصائص الوالدين المشتركة، ومنها الثدي والحلمة، في الجنين. وما يحدد جنس الجنين خلال مراحل تطوره في فترة الحمل هو تأثير كروموسوم الـ Y والهرمونات التي تغير الجنس إلى ذكر أو تبقيه إنثى، فتتحول الأجهزة التناسلية إلى ذكر أو تبقى أنثى مع تطور مراحل نمو الجنين، ولكن يبقى الثدي والحلمات في الذكر إلى الولادة, فهو اما ان يبقى أنثى و هذا هو الاصل او انه يتحول ذكراً بأذن الله .

و لهذا اقول و اعيد و أؤكد انه لو كان هناك يوم للأنسانية فالأنثى وحدها هى الاحق به و هى التى ينبغى ان تكرم فى هذا اليوم ...

و لهذا فان الذكر هو الاقل عمراً و مجرد عابر سبيل يضع البذرة فى الارض و يمضى فتنبت هى و ينسب اغلب الفضل لها و لو تأملنا الامر من الناحية البيولوجية لوجدنا ان وجود الأنثى اذا عملنا مفارقة و مفاضلة بين الذكر و الانثى فان وجود الانثى مقدم على الذكر بلا شك فى الحياة و آليات استمرارها ...

فان كانت الذكور تصنع الحضارات فان الانثى تصنع الاجيال التى تصنع تلك الحضارات فظلت ايضا ً هى الاساس ,فالحضارة لا تقوم الا بالاجيال ...حتى ان مصطلحات الهدم دائما ما ترتبط بالذكورية فليس للكائنات الذكر نصيب كثير من الحياة , فالفلاح يستبقى الاناث و يعمل على ذبح الذكور من المواشى و يستبقى ذكراً واحد وهو يكفى ...و يتخلص من الذكور ليفسح مجالاًُ للأناث لاستبقاء الجنس و استمرارية الحياة و هو يفعل هذا بفطرة منه ..

كذلك فى الحروب يتصدر مشهد الحروب الذكور فقط و يتم استبعاد الأناث لان مفتاح الحياة معهن و بقاء الجنس البشرى معهن فقط و حتى يتضح لك المقصود سأضرب لك مثال افتراضى افترض ان البشرية كلها هلكت الا قريتين فقط ,احد تلك القريتين كلها ذكور ما عدا أنثى و الاخرى كلها أناث ما عدا ذكر واحد , أيهما سيحافظ على بقاء الجنس البشرى و استمراريته ؟!!!!!
بلا شك القرية التى كلها اناث و بها ذكر واحد لان معدل النمو فيها سيزداد بخلاف القرية الاخرى التى تنتظر كل 9 او 7 أشهر ان تضع مولوداً لتحدث فجوات بين الاجيال قد تؤدى الى انقراض الجنس البشرى فى حالة وفاة الأنثى الوحيدة فى تلك القرية و لما تضع أنثى اخرى لتحمل لواء بقاء البشرية ..

و من الملاحظ فى علم الاحياء ان كروموسوم المرأة xx وان كرومسوم الرجل xy وهنا يتضح ان الأنثى هى السائد بينما الذكورة متنحية طارئة ذلك لان الاناث هن الاقوى و الافضل من الناحية البيولوجية و لهذا تعد من اكبر الكوارث موت الانثى فى عملية التلقيح بينما بالنسبة للرجل ليست بكارثة او شئ لان مهمته الوظيفية انتهت بلا شك لكن بقائها قد يكون كارثة حتى بعد ان تضع جنينها ذلك لان الجنين يحتاج الى رعايتها و ان يرضع منها و ان يحس بحنان امه الذى لن يعوضه له اباه مهما فعل و يكون حضنها له بمثابة الدنيا و ما فيها, و لو انك من المراقبين الجيدين لعالم الحيوانات و الطيور فستجد ان الذكور يقومون بعملية التلقيح كافراغ للشهوة ثم يذهبون لحال سبيلها بينما تقع المسئولية على عاتق الانثى فى الرعاية و الاهتمام و الحفاظ على الجنس من الانقراض و استمراره فى الحياة ففى مرحلة الحمل تطعم الجنين من دمها و بعد الولادة ترضعه من لبنها و عندما يكبر تطعمه من طعامها , بل ان هناك كائنات لا تعرف الذكور فى عالمها أصلاً و يحدث عندهم ما يسمى بـــ التوالد العذرى و يتم عن طريق الأنثى فقط و عدم تدخل اى ذكر بل لا وجود لهم أصلاً فى عالمهم , مثل تنين كومودو و الغصن الجاف و اناث ديك الرومى .... و لهذا المبدأ الاول فى الحياة يكون الانثى لا الذكر .

يتبع ان شاء الله ....

بقلم,
محمود عدلى

التعليقات