أخر المقالات

فلسفة الصيام..لماذا نصوم ؟

منذ نعومة اظافرنا كنا نتسائل لماذا نصوم؟ وكانت الإجابه أننا نصوم لكى نشعر بالفقيرالجائع ، فنتحمل الجوع والعطش حتى نشعر بالفقراء ونعطف عليهم ، وظلت هذه الفكره راسخه فى أذهاننا إلى أن كَبرنا وازداد تعطُشنا إلى معرفة الهدف الأكبر والحكمه الأعمق للصيام ولمعرفة الحكمه العليا والهدف الأسمى من الصيام ، فمن الواجب أن ننظر فى قوله تعالى (ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) والاّيه تشير إلى أن التقوى تأتى نتيجه لتطبيق فريضة الصيام ، ويدفعنا هذا الطرح إلى سؤال اّخر ، ما معنى التقوى هنا ؟ وكيف نكون أتقياء لو صمنا؟ ولكى نقترب من المعنى اكثر ننظر فى قوله تعالى (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) وفى موضع اّخر (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) فى هذه الاّيات يقترن الصدق بالتقوى ، فالصدق يعتبرمن أهم صفات المتقين ومن ذلك نستنتج أن تَعلُّم الصدق هو الهدف الاساسى من الصيام ، فانت عندما تصوم ، تمتنع عن الأكل والشرب أمام نفسك وأمام الناس وأمام الله عز وجل بذلك تكون قد حققت المعادله الصعبه ألا وهى ( الصدق من خلال توحيد السلوك الإنسانى ) أمام نفسك وأمام الناس وأمام الخالق ، أن يكون سرك مثل علنك وما تخفيه مطابق لما تظهره وجوهرك يعبرعنه مظهرك فأنت بذلك تكون قد حققت أعلى درجات الصدق مع النفس ومع الناس وفى المقام الأول مع الله عز وجل ، أنت تمارس هذه الفضيله بشكل عملى فى فريضة الصيام وهذا هو الهدف الأساسى من الصوم

والاّن بعد أن وصلت لهذه الحاله من الإنسجام والشفافيه والصدق الحقيقى ، مطلوب منك شئ أهم ، ألا وهو ، أن تربط هذا الصدق الذى تعلمته ، بكل سلوكياتك فى الحياه وهذا هو الهدف الأكبر ، فالهدف هنا ليس الصدق فى الإمتناع عن الأكل والشرب فى السر والعلن فقط ، بل الهدف الأعم والأشمل هو الصدق وتوحيد السلوك الإنسانى فى كل المواقف الحياتيه المعاشه ، هكذا يريدك الله أن تكون مخلص صادق فى كل أمور حياتك ، والصوم هنا هو نموذج واقعى ومثال حى وتجربه عمليه وتدريب فعلى لتعليم وتطبيق هذه الفضيله من خلال ربطها بالواقع لتصبح بعد ذلك أسلوب حياه.. ولك أن تتخيل شكل الحياه إذا تحلى البشر بالصدق ونزعوا أقنعة النفاق ، بالتأكيد ستكون الحياه أفضل ، ومن هنا كان لابد أن نربط بين العبادات ونوضح أثرها على العادات ، فكل عباده مفروضه يمكن أن نستخلص منها فضيله تنفعنا فى حياتنا

الفضيله الثانيه يمكنك أن تستنبطها من بين السطور التاليه ولاحظ معى، أنت فى الصيام تمتنع عن الأكل والشرب وهذا ما يجعل الصيام مختلف عن ما سواه ، فالتعليمات الدينيه تدعونا إلى الإمتناع عن ما حرم الله ، أما فى الصوم أنت تمتنع عن ما أحل الله ، فالأكل والشرب والمعاشره الزوجيه حلال ولكن فى الصوم أنت تمتنع عن هذا الحلال يوميا من الفجر إلى المغرب ، وكأن الله عز وجل يريد أن ينبهنا للقوه الروحيه الموجوده بداخلنا ، هذه القوه التى تظهر من خلال الصوم عن ما أحل الله ، فمن يفعل ذلك بالتأكيد هو قادر على الإمتناع عن ما حرم الله ، أنت صُمت عن شرب المياه ، إذن أنت قادر أن تمنع نفسك عن شرب الخمر ، وعن التدخين ، أنت بالفعل أقوى من المعصيه ، أنت قادر على كبح جماح نفسك ، أنت حاربت كل شهواتك وارتقيت فوق بشريتك وحطمت كل رغباتك ، فكنت أنت السيد فى مملكة نفسك ، تحكمت فى نفسك ولم تتحكم رغباتك فيك ، وهذه هى الفضيله الثانيه

عزيزى القارئ إذا أنعم الله عليك بصيام هذا الشهر العظيم ، فهذا توفيق وفضل من الله ، وبصيامك تكون اجتزت نصف المهمه وتحليت بفضائل الصوم .. وعليك أن تجتاز النصف الاّخر من المهمه بأن تجعل هذه الفضائل جزء لا يتجزأ من حياتك وسلوكك ومعاملاتك مع الناس .

التعليقات