الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

المنهج العلمى البحثى لدى المسلمين ضربة أستباقية وقائية

الكاتب : محمود عدلى

ينبغى ان نعلم جيداً الفرق بين المنهج العلمى البحثى عند المسلمين و المنهج العلمى البحثى عند غير المسلمين فى تقرير صدق نصوصهم و مصداقية الكتب , فهم يعتمدون فى منهجهم البحثى العلمى لتوثيق نصوصهم على القدم فقط , ولهذا كانت هذه مخطوطة القرآن فى جامعة برمنجهام كنزاً بالنسبة لهم و ذلك لأنهم يحتجون على صحة نصوصهم بقدم الرواية و هذا ما جعل توماس ديفيد، المتخصص في المسيحية والإسلام يقولون بالنص :
هذا الأكتشاف كنز ثمين ...

نعم , كنز ثمين بالنسبة لهم و مجرد أوراق قديمة بالنسبة لنا ... لماذا ؟!!!
لأنهم سيحكمون على نصوصنا الدينية بمنهجهم العلمى البحثى هم ..
و هنا المفارقة لأن المسلمين لا يعتمدون هذا المنهج العلمى فى البحث أنما منهج المسلمين العلمى فى البحث و التوثيق لا يعتمد على قدم النصوص أنما يعتمد على :
1\ من الذى كتب النص ؟!!. " حال كاتب النص "
2\ عمن روى النص ؟!! . "" حال من نقلهم عنهم النص"
3\ ما هى مصداقية النص ؟!! . " وقوع النص فى العلة أو شذوذ "

1\ حال كاتب النص أو ناقل النص :
أما عن كاتب النص فهم بذلك يريدون التحقق ممن كتب النص لأن الجهالة تسقط النص و الذى رواه و هذا يعلمه أقل طالب علم فى علم الحديث أو يكون من غير المسلمين فهو لا يعتمد على ما يعول اليه أو انه فاسق مخروم المرؤة أو كذاب أو مدلس , أو به أى شئ مما يقدح فى عدالته و ضبطه و ثقته , ويشترط لصحة النص ان ينقله العدل الضبط الثقة الثبت عمن مثله أو دونه دون علة أو شذوذ .

2\ حال من نقل كاتب النص عنهم :
و أما عن حال الذين نقل الراوى عنهم هذا النص ينبغى معرفة حالهم و مدى ثقتهم و عدالتهم و ضبطهم , للتأكد من صحة حال الذى تلقى منه هذا النص فقد يكون كاتب النص صادق لكنه نقل عن كذاب أو مدلس أو فاسق أو رجل من غير المسلمين , وهم يعلمون هذا جيداً لهذا يؤكدون على القول بأن الشخص الذى كتب تلك الصفحات كان يعرف النبى محمد صل الله عليه وسلم جيداً بل كان مقرباً منه , حتى يخرجوا من هذا المأزق لكن يكفى لأسقاط دعواهم تلك جهالة الراوى , فالأمر ليس هيناً ليقول من شاء ما يشاء فى دين الله تبارك و تعالى .

3\ مصداقية النص :
وأما عن مصداقية النص فقد يكون النص نقله رواه عدل ثقات لكنه يصطدم مع ما هو معلوم من الدين بالضرورة أو أن يكون النص به علة أو شذوذ هنا يسقط النص و يكون لا صحة له و حتى لو كان رواة النص عدول ثقاات لكن النص به علة أو شذوذ ....

و لهذا المخطوطات فى الاسلام لا قيمة لها ما لم يتم التعرف على حال كاتبها و عن أحوال الذين نقل عنهم كاتبها و أخيراً مصداقية النص نفسه, لأن القرآن لا يعتمد فى توثيقه وحفظه على الحفظ فى الكتب " حفظ كتاب " أو على المخطوطات ,أنتبه بل يعتمد على الحفظ فى الصدور " حفظ صدر " قال تعالى :
" بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ "
العنكبوت

لكن الغرب يعتمد فى صحة نصوصه على القدم دون البحث عن حال الكاتب أو حتى عن ماهيته و هل له وجود أصلاً أم لا ,وان علموا حاله فلا يبحثون و لا يعرفون حتى عن عدالة من ينقل عنه أو صحة وجودهم أصلاً أو حتى مدى صحة النص نفسه و تطابقه مع النصوص الثابتة المعلومة بالضرورة و المتفق و المجمع عليها , و لهذا لا يصح تطبيق منهجهم العلمى البحثى فى تقييم و توثيق و بيان مدى صحة نصوصنا و بالمثل لو أننا طبقنا المنهجية العلمية البحثية فى تقييم و توثيق نصوصهم سنسقط العديد و العديد من النصوص لديهم لكننا لا نفعل وهم لا يجرأون على أن يفعلوا ...
لأن حفظ الصدر مقدم على حفظ الكتاب فى المنهجية البحثية العلمية عند المسلمين , لأنه لو أحرقت كل الكتب أو جميع نسخ القرآن الكريم فى العالم لأتينا بأطفال المسلمين من شتى بقاع العالم ليملوه علينا مرة أخرى و هذا مصداق لقوله تعالى :
" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " الحجر

كما أن حفظ القرآن فى الصدور يسره الله عزوجل عن حفظ القرآن فى الكتب و هذا أيضاً مصداق قوله تعالى :
" وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ " القمر

و أخيراً أقول لهؤلاء الذين يتبعون الغرب و يضعون على أعينهم يداً و يد الأخرى فى اذيال هؤلاء تسوقهم ليهرفوا بما لا يعرفوا أقول لهم :
لا ترفض الحق و تقبل الباطل بعقلك , و أنت جاهل بدينك ..

بقلم ,
محمود عدلى ..

التعليقات