الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

مسلة أبجيج حضارة الأجداد وغباء الأحفاد

الكاتب : محمود حمدون

مسلة " أبجيج " حضارة الأجداد وغباء الأحفاد

بقلم .. مروان حمدون

======

تنميه و تنشيط , السياحه من أكثر المصطلحات شيوعا و أوسعها تداولا علي السنه المسؤلين المصريين في كل المناسبات بداعي او بدون وما يتبعها من شعارات جوفاء لا تتخطي حيز القول ولم ترقي ابدا لتتحول الي اي فعل ملموس فالمسؤولين لايولون ادني اهتمام للاثار المهربه للخارج ولا يلقون بالا للاثار الملقاه علي جانب الطرق دون اهتمام.

فلك ان تتخيل دوله تملك حضاره هي اعظم الحضارات دون منازع وتمتلك من المقومات التاريخيه ما يثبت هذا و مع ان السياحه هي من احد الدعائم الاساسيه في الاقتصاد المصري المنهار فلا يوجد اهتمام حقيقي بالاثار وهنا مثال حي علي هذا .

معلم تاريخي وأثر حي يشهد علي مرور اربعين قرن من الزمان وهو دون مبالغه فريد من نوعه تفرد تام لم ولن يتكرر مثله علي مر التاريخ الفرعوني بأكمله .

وهو بمثابه حجر الاساس الذي وضعه الملك سنوسرت الأول كاشاره للبدء بتجفيف أجزاء من منخفض الفيوم لأستخدامها زراعيا أي هو بمثابه نصب تذكاري لأنشاء محافظه الفيوم بأكملها هي مسله سنوسرت الاول وتعرف بمسله ابجيج نسبه الي قريه ابجيج (3كم جنوب مدينه غرب الفيوم). ويكمن تفردها عن باقي المسلات في التاريخ المصري القديم بأنها (علي عكس المسلات العاديه ذات القمه الهرميه ) ذات قمه تستدير من الامام للخلف وتشكل شكل لوحه حجريه عملاقه ووجود ثقب لتثبيت تمثال الملك بها وتحمل بعض النقوش للاله رع,اوزير,سوبيك( المعبود الأقليمي للفيوم) .

وتكمن المشكله في الاساس في انعدام الدعايه او الاعلان فلا يوجد ترويج لها خارجيا او حتي علي المستوي المحلي (جهل معظم سكان الفيوم بقيمتها) وكنتيجه للجهل المدقع بالحضاره المصريه لم يجد انصار المعزول مكانا افضل لكتابه شعاراتهم وسبابهم غير على هذا المعلم , وكان الرد المحافظة أو المعنيين بالأمر ( وبكل بساطه) تغطية اماكن الكتابه ببعض الأسمنت , عن جهل أو عمد فالأمر سيان و استضارة أو اللجوء لأي خبراء في الترميم .

ويبدو أن هذه المسلة سيئة الحظ تجتذب الكوارث إليها فمنذ فترة ليست ببعيدة انفجرت قنبله بدائية , دون ان يعيرها المسئولون أهمية .

عند نقل المسله من قريه ابجيج عام 1972م لم يجد متخذو القرار مكانا مناسبا لها او يليق بها او حتي قد يمثل جذبا سياحيا سوى ميدان يقع في مدخل المحافظه وهو يحمل الان اسما مبتكرا ويدل علي الابداع ( ميدان المسله) مع ضروره التنويه للأثر لسلبي لعوادم السيارات التي تعكف ليلا نهارا علي الالتفاف حول المسله الموضوعه علي قاعده قصيره نسبيا لا تزيد عن نصف متر اي انها عُرضه للعبث بكل الطرق القابله للتخيل مما أدى لتآكل بعض كتابات ونفوش المسلة

, وهي في مكانها المتفرد تجتذب لها مختلف الملوثات أكثر من جذب أنظار السائحين , فلا يمكن لسائح أن يغامر بروحه للقفز بين إشارات مرورية وسائر مختلف المركبات كي يقترب من هذا الأثر , لتظل في النهاية تلك المسلة بتفردها التاريخي , شاهدا على جهل الأحفاد بقيمتها ولعلها تبكي على حضارة ندمر آثارها بأيدينا .

التعليقات